الأخبار

إضراب سجناء “قُصّر” في البحرين احتجاجاً على التضييق الديني وانتهاك الحقوق

الهدى – وكالات ..

بدأ عدد من المعتقلين القُصّر المحتجزين في مبنى 16 بسجن الحوض الجاف في البحرين، إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ يوم الاثنين الماضي، احتجاجاً على استمرار ما وصفوه بـ”سياسة التضييق الديني” وانتهاك حقوقهم الأساسية داخل السجن.

ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع منعهم من إحياء الشعائر الدينية، ومن ضمنها إحياء ذكرى استشهاد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وهو ما اعتبره المعتقلون انتهاكاً مباشراً لحقهم في ممارسة شعائرهم، وهو حق مكفول بموجب القوانين المحلية والاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الطفل والمحتجزين.

وأوضح القُصّر المضربون أن قرارهم بالدخول في الإضراب جاء بعد سلسلة من التجاهل والمماطلة من قِبل إدارة السجن لجملة من المطالب التي وصفوها بالأساسية والإنسانية.

عقوبات تعسفية ومطالب إنسانية مرفوضة

وتأتي في مقدمة مطالب القُصّر إنهاء الإفراط في استخدام عقوبة “الفنس” التعسفية، وهي عقوبة تتضمن حبس المعتقل في زنزانة ضيقة، سيئة التهوية، تفتقر لأبسط الاحتياجات الأساسية مثل الفُرش الكافية أو المستلزمات الصحية.

ويُمنع القاصرون خلال هذه العقوبة من التواصل أو الخروج إلا لفترات قصيرة جداً، الأمر الذي يفاقم معاناتهم النفسية والجسدية.

كما طالب المعتقلون بإنهاء العزل الانفرادي المفروض على أحد القُصّر وإعادته فوراً إلى المبنى، مؤكدين أن استمرار عزله يُشكل عقوبة مضاعفة وغير مبررة.

وشددوا على ضرورة زيادة مدة الاتصالات الهاتفية المحدودة للغاية، والتي لا تتيح لهم التواصل الملائم مع عائلاتهم، باعتباره حقاً أساسياً.

وفي سياق مطالبهم الحقوقية والدينية، دعا القُصّر إلى السماح الكامل بإقامة الشعائر الدينية من دون أي تضييق أو رقابة مشددة، وإتاحة حرية الحركة أثناء المكالمات الهاتفية بدلاً من إجبارهم على الوقوف في أماكن ثابتة تحت المراقبة.

كما طالبوا بالسماح بإدخال الأقلام والكتب، وتمكينهم من حقهم الطبيعي في التعليم الذي قالوا إنهم يُحرمون منه منذ فترة طويلة.

وأكد المعتقلون تمسكهم بالإضراب المفتوح عن الطعام حتى تستجيب إدارة السجن لجميع مطالبهم، داعين إلى وقف ما وصفوه بالسياسات التعسفية والاستهداف الممنهج لحقوقهم الدينية والإنسانية.

وشددوا على أن كونهم قاصرين يفرض على إدارة السجن توفير معاملة خاصة تراعي أعمارهم وظروفهم وتضمن الحفاظ على كرامتهم وسلامتهم داخل السجن.

البحرين واتفاقية حقوق الطفل: حماية معلقة

ويأتي هذا الإضراب ليُسلط الضوء مجدداً على ملف القاصرين في السجون البحرينية، ومدى التزام المنامة بالمعاهدات الدولية. فوفقاً لمنظمة أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، صادقت البحرين على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل في 13 فبراير 1992، وهي المعاهدة التي تُرسِي حقوقاً إنسانية عالمية للقاصرين (دون سن الثامنة عشرة).

وتُلزِم هذه الاتفاقية البحرين بضمانات لحماية القاصرين ورعايتهم، مثل المادة 37 التي تضمن حماية حرياتهم الشخصية خلال الاحتجاز، والمادة 40 التي توفر لهم محاكمة عادلة وافتراض البراءة.

ومع ذلك، تؤكد المنظمة أن البحرين لم تلتزم بهذه الاتفاقية بشكل كامل، حيث يُحتجز العديد من القاصرين حالياً في نظام السجون ويواجهون صعوبات عدة، ويُحرمون غالباً من الحقوق التي تكفلها لهم الاتفاقية.

وتُعدّ المحاكمات غير العادلة، والاحتجاز التعسفي، والحرمان من المساعدة القانونية، وحتى التعذيب، تجارب شائعة بين القاصرين المسجونين في البحرين.

قضية السيد محمد هاشم عبدالوهاب نموذجاً

وتقدم حالة القاصر السيد محمد هاشم عبدالوهاب، نموذجاً صارخاً لانتهاك حقوق الطفل المحتجز. فبالرغم من أنه كان لا يزال قاصراً في السابعة عشرة من عمره وطالبًا في المدرسة، فقد اعتقلته السلطات البحرينية تعسفياً في 3 يوليو 2025 عقب استدعائه لمديرية التحقيقات الجنائية.

وخلال احتجازه، تعرّض السيد محمد للتعذيب وانتُزعت منه اعترافات تحت الإكراه بعد استجوابه طوال الليل من دون حضور محامٍ أو ولي أمر.

كما حُرم من الزيارات العائلية لمدة تجاوزت الشهرين ومن حقه في توكيل محامٍ، وخضع لاحقاً لمحاكمات غير عادلة استندت إلى اعترافات منتزعة تحت التعذيب.

ويقضي عبدالوهّاب حالياً عقوبة إجمالية تبلغ عاماً وستة أشهر، بعد صدور حكمين منفصلين عليه بتهمتي الحرق العمد، وهو ما يزال ينتظر محاكمته في قضية ثالثة تتعلق بالتجمهر وأعمال الشغب.

وقد كشفت عائلته عن تعرضه للاعتداء اللفظي والجسدي من قبل أحد حراس السجن، انتقاماً منه لتقديمه طلباً رسمياً لمراجعة تصنيفه ونقله إلى زنزانة أكثر ملاءمة لحالته النفسية، الأمر الذي تسبب له باضطراب نفسي واضح، ولم تفتح السلطات في السجن أي تحقيق جاد في الحادثة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا