الهدى – بغداد ..
شهدت العاصمة بغداد مع ساعات الصباح الأولى من اليوم الثلاثاء مشهدًا جويًا غير اعتيادي حيث غلفت طبقة رمادية كثيفة سماء المدينة وانتشرت معها رائحة تشبه الكبريت، ما دفع السكان إلى التعبير عن شكاواهم المتزايدة بخصوص هذا التلوث الذي تتزايد مستوياته تدريجيًا بينما لا تزال التساؤلات عن مصدره وأسبابه الحقيقية بلا إجابات واضحة.
وفي خضم هذا الجدل، أصدرت وزارة البيئة توضيحًا بشأن الأجواء التي شهدتها العاصمة اليوم، مشيرة إلى أن الظاهرة جوية طبيعية ومؤقتة تُعرف باسم “الضباب الدخاني”.
توجه رسمي لتفسير الظاهرة المؤقتة
وأوضح المتحدث باسم وزارة البيئة، لؤي المختار، في تصريح صحفي، أن ارتفاع نسبة التلوث في بغداد يعود إلى الانبعاثات والدخان بسبب الظروف الجوية وظاهرة الانقلاب وانعكاس الحرارة.
وأضاف أن الغازات والأدخنة الناجمة عن المصانع والمعامل وغيرها لا تستطيع اختراق طبقة الجو بسبب ارتفاع الحرارة في الطبقة العليا، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة تحدث سنويًا في مثل هذه الأجواء تبعًا لتغيرات درجات الحرارة، وهي ظاهرة مؤقتة تنتهي مع تغير الأجواء.
وبين المختار أن مصدر هذه الروائح هو تفاعل مجموعة انبعاثات مختلفة مع الغبار الموجود في الجو، ما يولد رائحة مميزة، وأنها تسمى بشكل عام الضباب الدخاني، ومستواها ينخفض كلما نقترب من منتصف النهار.
ولفت إلى وجود أنشطة ملوثة غير مسيطر عليها في الأرض في مدينة بغداد المكتظة بربع سكان العراق، والتي تضم عددًا كبيرًا من السيارات والمولدات والأنشطة الأخرى التي تكون موجودة بشكل دائم ومستمر لكن لا يتم الشعور بها في الظروف الاعتيادية لأنها تتخفف وتذهب.
وأكد المختار، أن الوزارة مستمرة في متابعة المخالفات وهناك فرق متواجدة ترصد المخالفات وتحاسب المخالفين.
تحذيرات طبية ومستويات تلوث “هائلة”
في المقابل، يؤكد مختصون في المجال الطبي أن استنشاق مركبات الكبريت أو الانبعاثات الصناعية يسبب تهيّجًا شديدًا للجهاز التنفسي، وقد يؤدي إلى نوبات ربو حادة أو التهاب في المجاري الهوائية.
وتتزايد مستويات التلوث تدريجياً، حيث أظهرت خارطة رصد التلوث أن مركز التلوث الأعلى في بغداد يقع قرب المنطقة الدولية في المنطقة الخضراء.
ورصدت أجهزة تلوث الهواء في تلك المنطقة مستويات عالية جدًا بلغت 1045 درجة، وهي نسبة كبيرة جدًا وتعادل 20 ضعف المعدل المسموح به. وتظهر الخارطة أن مصدر التلوث يتركز تحديدًا في المنطقة الخضراء وفي محيط مستشفى ابن سينا، بينما بلغت مستويات التلوث 167 درجة فقط غرب بغداد، و174 درجة فقط في مناطق شرق بغداد وشارع فلسطين ومنطقة القناة، و217 درجة فقط في منطقة الدورة، و228 درجة فقط عند فندق الرشيد.
خطوات وقائية ضرورية لمواجهة الضباب
ودعا المتحدث باسم وزارة البيئة إلى تجنب التعرض لهذا الضباب، وذلك وفقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية التي أكدت أنه عندما تكون نوعية الهواء سيئة فمن الضروري التواجد في الأماكن المغلقة قدر الإمكان وترك الأماكن المفتوحة للتقليل من التعرض للهواء المباشر.
وتأكيدًا لهذه التوصيات، تتضمن أبرز وأهم طرق الوقاية إغلاق النوافذ والأبواب خلال ساعات انتشار الدخان لمنع دخول الجزيئات الكبريتية والغازات المهيجة، بالإضافة إلى استخدام أجهزة تنقية الهواء، وتجنب تشغيل المراوح التي تسحب الهواء من الخارج.
أما طرق الوقاية خارج المنزل فتشمل ارتداء الكمامات المناسبة التي تحمي من الجسيمات الدقيقة والروائح الكبريتية مع الانتباه إلى أن الكمامات القماشية غير فعالة في هذه الحالات.
وشددت الإرشادات على تقليل الخروج للأماكن المفتوحة خصوصًا للأطفال وكبار السن والحوامل ومرضى الربو، وتجنب الرياضة والمشي السريع خارج المنزل أثناء انتشار الروائح.
أما بالنسبة لمرضى الربو، فيفضل استخدام بخاخات السيطرة على الربو قبل الخروج مثل موسعات الشعب قصيرة المفعول وفقًا لتوصيات الطبيب، لأن ذلك يساعد على منع نوبات الربو عند التعرض للتلوث.
