الهدى – متابعات ..
في قضية مالية جديدة تثير الرأي العام وتفتح ملفات سوء إدارة أموال الدولة، فجّر وزير العمل والشؤون الاجتماعية، أحمد الأسدي “قنبلة من العيار الثقيل” بكشفه عن “اختفاء” مبلغ ضخم يقدر بـ 25 تريليون دينار عراقي من رصيد صندوق الرعاية الاجتماعية.
وهذا المبلغ يقترب من حجم سرقة القرن التي بلغت 35 تريليون دينار مما وضع الحكومة أمام تحدٍ جديد حول مصير الأموال العامة.
تصريح الوزير: الأموال ضائعة بين المالية والرافدين
وأكد الأسدي في تصريحات متلفزة، تابعتها مجلة الهدى، أن صندوق الرعاية الاجتماعية الذي يعتمد على إيراداته من الاستثمارات أو حصة الصندوق من أرباح الشركات كان يضم هذا المبلغ الضخم.
وأشار إلى أن الوزارة كانت تخطط لاستثمار هذه الأموال لتمويل رواتب الرعاية من أرباحها بدلاً من الاعتماد الكلي على خزينة الدولة.
لكن المفاجأة كانت، حسب تصريح الوزير، أنه “قبل شهرين جئنا الى الصندوق وتفاجأت بان جميع الأموال مسحوبة دون أن نعلم”، لافتاً إلى أن “الأموال ضائعة بين وزارة المالية ومصرف الرافدين وربما تم سحبها لشراء سندات وقمنا برفع شكاوى”.
وهذا الكشف الخطير أثار تساؤلات جدية حول سلامة رواتب الرعاية التي تبلغ شهرياً نحو 2 تريليون دينار، وإمكانية تعثر الدولة في دفعها، وكذلك حول إدارة الصناديق الحكومية وكيفية سحب مبالغ ضخمة دون علم وموافقة الوزير المعني، مما يكشف عن خلل إداري ومالي كبير.
ردود متضاربة تجميد الحساب وتحديد المبالغ الفعلية
ولم يمر تصريح وزير العمل دون رد سريع ومفصل من الجهات المعنية حيث سارعت كل من وزارة المالية ومصرف الرافدين إلى إصدار بيانات لتوضيح الحقائق، نافين بذلك ادعاء “اختفاء” الأموال.
بيان وزارة العمل المبلغ “مثبت رقمياً” ولا تأثير على الرواتب
وفي محاولة لتهدئة الرأي العام أكدت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في بيان لها أن المبالغ “مثبتة رقمياً” لدى وزارة المالية وأنها لن تؤثر على صرف إعانات الحماية الاجتماعية.
وقالت الوزارة، في بيان لها، إن “رصيد صندوق الحماية الاجتماعية مثبت رقميًا وكاملًا في حسابات الوزارة لدى مصرف الرافدين ويُعد حقًا ماليًا يُدار وفق الضوابط القانونية ولا يمكن التصرف به خارج الأطر المقررة”.
كما شددت على أن إعانات الحماية “مؤمّنة بالكامل ضمن الموازنة العامة ولا ترتبط فنيًا بمستوى السيولة أو حركة رصيد الصندوق”، مشيرة إلى أن حديث الوزير جاء في إطار رؤية مستقبلية لاستثمار عوائد الصندوق.
وزارة المالية المبلغ لم يسحب وإنما “جُمّد”
وأدلت وزارة المالية بتصريح وصفت فيه معلومات وزير العمل بأنها “غير دقيقة”، مؤكدة أن المبلغ لم يتم سحبه وإنما تم تجميد الحساب فقط.
وأشارت المالية، في بيان لها حول هذا الموضوع، إلى أن الحساب الجاري الخاص بشبكة الحماية الاجتماعية تم فتحه عام 2015 ويموّل مركزياً لصرف الرواتب فقط استناداً للقانون، مؤكدة أن عمليات التدقيق المالي التي أجريت مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي كشفت عن وجود “استخدامات للحساب خارج طبيعته المحددة” وأن المبلغ ما يزال موجوداً داخل الحساب ولم يسحب وقد خضع الموضوع لتدقيق ديوان الرقابة المالية.
مصرف الرافدين ينسف ادعاء “المضاعفة” ويحدد الأرصدة
وجاء رد مصرف الرافدين ليكون الحاسم والأكثر تفصيلاً، حيث نسف المصرف ادعاء الوزير بأنه “ضاعف” مبالغ الصندوق.
وكشف عن خلط الوزير بين حسابين مختلفين وهما حساب شبكة الحماية الاجتماعية الذي يموّل مركزياً من المالية ورصيده هو 2495921687 تريليون دينار وهو المبلغ الذي تحدث عنه الوزير، وحساب صندوق هيئة الحماية الاجتماعية وهو حساب الاستثمار الفعلي ورصيده هو 390 مليار دينار فقط، ولم يقم الوزير بمضاعفته كما ادعى ولا يزال هذا الحساب مجمداً.
وأكد المصرف، في بيان صدر عنه، أن كلا الرصيدين متوفران بالكامل دون أي نقص أو سحب، كما أوضح أنه لم يتلقَّ أي موافقة من وزارة المالية لإجراء تحويلات بين الحسابين ولم يصله أي طلب من وزارة العمل لاستثمار مبالغ الصندوق.
خلاصة الجدل تناقض في الأرقام وخلط في الحسابات
وكشف الجدل بين وزير العمل وكل من وزارتي المالية ومصرف الرافدين عن تناقض كبير في المعلومات وخاصة بين حساب شبكة الحماية المخصص للرواتب وحساب صندوق هيئة الحماية المخصص للاستثمار.
ورغم نفي الجهات المالية لاختفاء المبلغ فإن الحادثة تؤكد وجود تحدٍ خطير في الشفافية والتنسيق بين المؤسسات الحكومية وكيفية إدارة أموال الصناديق العامة التي تخص الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
