الأخبار

أطفال السودان بين سوء التغذية ووقع الحصار: 23 وفاة في شهر واحد بجنوب كردفان

الهدى – وكالات ..

في ظل اتساع دوامة الصراع في السودان، تتعمق الأزمة الإنسانية لتكشف عن فصول مأساوية جديدة، أبرزها ارتفاع عدد وفيات الأطفال نتيجة سوء التغذية الحاد ونقص الإمدادات الأساسية.

فقد وثّقت شبكة أطباء السودان، عبر فِرقها الميدانية في ولاية جنوب كردفان، وفاة 23 طفلاً خلال الفترة ما بين 20 أكتوبر/ تشرين الأول و20 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الجاري.

وتشمل هذه الحصيلة المأساوية الأطفال في مدينتي الدلنج وكادوقلي، اللتين تعانيان من تداعيات الحصار المفروض عليهما، ما يُعيق وصول الغذاء والدواء ويضع آلاف المدنيين في مواجهة الموت.

وتعتبر شبكة الأطباء هذه الوفيات «جرس إنذار خطير» حول تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة، محذرة من تدهور أكبر إذا لم تُتخذ إجراءات فورية، إذ أدى الحصار المستمر إلى انهيار الخدمات الصحية وتعطيل عملية وصول المساعدات الإنسانية، ما يفاقم معاناة الأطفال والنساء وكبار السن.

وقد أدانت الشبكة بشدة استمرار هذا الحصار، معتبرة إياه «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني»، ووصفته بأنه تهديد مباشر لحياة الأطفال وحقهم في البقاء والحماية.

ودعت الشبكة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية إلى التحرك العاجل من أجل فتح ممرات آمنة لتوصيل الإغاثة الطبية والغذائية والتخفيف من معاناة المدنيين، محذرة من أن استمرار الوضع الراهن قد يتسبب في كارثة صحية واسعة النطاق قد تشمل مناطق أخرى في السودان، مؤكدة أن هذه الأزمة تتطلب استجابة سريعة من المجتمع الدولي لحماية حياة المدنيين وضمان حصولهم على حقوقهم الأساسية في الغذاء والدواء والرعاية الصحية.

وتتجاوز الأزمة جنوب كردفان لتطال إقليم دارفور، حيث أكدت المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين في دارفور إصابة 1700 طفل و3600 مُسن بسوء التغذية الحاد وسط نقص حاد في الإمدادات الغذائية والطبية.

كما رصدت المنسقية تعرض 1600 شخص للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وإصابة 3100 شخص بطلقات نارية.

وأفاد المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال، أمس بأن عدد النازحين داخلياً في دارفور قد تجاوز 7 ملايين نازح، فيما تعاني المجتمعات المضيفة من آثار الإنهاك نتيجة لتزايد أعداد الوافدين، بالإضافة إلى نقص حاد في الموارد الأساسية مثل الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

وحذّر رجال، من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في المخيمات، حيث يعاني النازحون من غياب الأمن، وافتقار المرافق الصحية، وتفشي الأوبئة، مشيراً إلى أن المخاطر تصاعدت مع استمرار المعارك وتدفق النازحين، لافتاً إلى أن أكثر من ثلثي سكان السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، سواء في مخيمات النازحين أو في المجتمعات المضيفة.

وعلى الصعيد الميداني، تتواصل الاشتباكات العنيفة في محاور متعددة. ففي منطقة المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا، التي تعد نقطة عبور رئيسية لقوات الدعم السريع وحلفائها من خارج الحدود، دمرت مقاتلات الجيش السوداني رتلاً من السيارات العسكرية وناقلات الوقود التابعة لقوات الدعم السريع، بعد عبورها المنطقة قادمة من شرق ليبيا، في ضربة جديدة ضمن سلسلة الاشتباكات المستمرة.

وفي إقليم كردفان وسط البلاد، تجددت المواجهات في عدة مناطق، لا سيما قرب مدينة بارا وغربي مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، حيث أعلن الجيش وقواته المتحالفة تحقيق تقدم ميداني في بعض المحاور.

في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على أجزاء من المناطق الواقعة غربي مدينة الأبيض.

أما في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، فقد تجدد القصف المدفعي من قبل مدفعية قوات الدعم السريع على مقر الفرقة الثانية والعشرين للجيش السوداني، وسط تقارير تفيد بأن القوات تستعد لشن هجوم موسع على المقر العسكري.

وعلى الرغم من استمرار المعارك، يترقب السودانيون الوساطة السعودية الأمريكية لإنهاء الحرب.

وفي غضون ذلك، تستمر موجات النزوح الواسعة التي تفاقم من الأزمة الإنسانية. فقد أفادت فرق التتبع الميداني في منظمة الهجرة الدولية بنزوح نحو 315 شخصا من القرى الواقعة غرب بارا نتيجة تدهور الوضع الأمني، بينما تستمر موجات النزوح بوتيرة متسارعة في مناطق بارا وشيكان والرهد وأم روابة وأم دم حاج أحمد.

وفي مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، التي شهدت سابقاً مجازر مروعة ارتكبتها قوات الدعم السريع، فر أكثر من 100 ألف شخص منذ سيطرة القوات على المدينة.

وأكد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن العديد من الفارين وصلوا إلى مناطق تعاني أصلاً من أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، مشيراً إلى تدهور الوضع الإنساني وسط استمرار المعارك.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا