بيئة وصحة عامة

النوم الصحّي عند رسول الله

كما أكدنا في المقالات السابقة على حرص رسول الله، صلى الله عليه وآله، على مسائل صحية دقيقة وتفصيلية في حياته اليومية، مثل تمشيط الشعر، و التطيّب، وتعديل الهندام في المرآة، نتحدث في هذا المقال عن اهتمام الرسول الأكرم بفراش نومه ليكون درساً صحياً لنا واسوة في طريقة عيشه علّنا نهتدي الى الحياة الطيبة التي أراد أن ينشر عبقها للمسلمين، بل ولجميع أهل العالم لتعميم الفائدة.

جاء في “مكارم الأخلاق” للشيخ الطبرسي، أن آخر فراش لرسول الله قبل وفاته: “أشمال وادي القرى محشواً وبراً، وقيل؛ كان طوله ذراعين او نحوهما وعرضه ذراع وشبر”.

و يروي أمير المؤمنين، عليه السلام، عنه، صلى الله عليه وآله، أن فراشه كان “عباءة، وكانت مرفقته (المخدّة) أدم حشوها ليف، فثنيت ذات ليلة، فلما اصبح قال: لقد منعني الليلة الفراش الصلاة، فأمر ان يجعل له بطاق واحد”.

وهنا نقتطف التفاتتين من طريقة نوم النبي الأكرم: الأولى؛ الحرص على اقتناء ما هو طبيعي ليكون تحته وينام عليه، مثل وبر الماعز والإبل، او الليف، او صوف الأغنام  (إيهاب الكبش)، كما كان دأب الآباء والاجداد من أبناء الجيل الماضي باقتناء القطن ليكون حشواً للفراش، وما أكثره من صحة وسلامة للجسم خلال الاسترخاء والنوم.

أما الالتفاتة الثانية؛ حرصه على أن تتقاطع راحة الجسم على الفراش الوثير مع العبادة وأداء الصلاة والنهوض من النوم بشكل أكثر سلاسة، ولذا نجد أنه، صلى الله عليه وآله، أمر بأن يكون فراشه خفيفاً بعد ان كان مطوياً، أي سميكاً يجعل صاحبه يخلد الى النوم لفترة أطول يصعب معها الاستيقاظ.

وقد أكد هذا الاختيار في نوع الفراش؛ الامام الصادق، عليه السلام، في رواية ينقلها عن جده المصطفى، صلى الله عليه وآله، أنه “أدخل رسول الله، فاطمة على علي، عليه السلام، وستْرُها عباءة، وفرشها إهاب كبش، و وسادتها أدم محشوة بمَسَد (نوع من المنسوجات آنذاك)”.

ولنا تساؤل قبل مغادرة الروايات عن سيرة المعصومين عن الكيفية الصحيحة للنوم، نوجهها للشركات المنتجة للمفروشات، أنهم يروجون لمختلف اشكال المفروشات الفردية والثنائية للنوم، وهي مصنوعة من مواد صناعية، وفي مقدمتها؛ الاسفنج، ما السبب في التغافل عن المادة الأكثر صحيةً وتداولاً لفترات زمنية طويلة بين الناس، وهي؛ القطن، وقد كان الحاضر الأول والأخير في مقتنيات البيوت مما ينامون عليه ويتدثرون به (الفراش واللحاف)؟ ربما يكون اقتناء القطن أكثر كلفة وحاجة للوقت للحصول عليه، بينما المفروشات الصناعية، مثل؛ الاسفنج والديباج، فهي أجمل وأرخص ، واكثر توفراً في كل مكان، بيد أن الجانب الصحي المهمل في حياتنا يترك أثره في صحة البدن، وتحديداً فقرات الظهر، وفقرات العنق فيما يتعلق بالوسادة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا