الأخبار

صدمة المعدلات العالية: أحلام الطب تصطدم بـ “مفاجآت” القبول المركزي في العراق

الهدى – بغداد ..

مع إعلان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن نتائج القبول المركزي في الجامعات العراقية للعام الدراسي 2025/2026 بتسجيل قبول 185,416 طالبًا ضمن مختلف القنوات، تجددت موجة واسعة من الجدل والقلق في الأوساط الطلابية والأكاديمية حيث اصطدمت طموحات الآلاف من الطلبة المتفوقين بواقع القبول الذي حمل “مفاجآت غير متوقعة” تمثلت في قبولهم بتخصصات لم تكن ضمن خياراتهم الأساسية رغم حصولهم على معدلات عالية جدًا

عندما تصطدم الأحلام بالواقع

وتجسدت هذه الصدمة في قصص فردية غزت شبكات التواصل الاجتماعي، أبرزها حالة الطالبة زينب حسن، خريجة الفرع العلمي، التي حققت معدل 99.4% وكانت على يقين من قبولها في كلية الطب العام، لكن النتائج أظهرت قبولها في كلية طب الأسنان.

تقول زينب بصوت يمزج بين الاستغراب والانزعاج “لم أكن أتوقع أن يذهب حلم الطب… معدلي يؤهلني وتلك صدمة كبيرة”.

ولم تكن حالة زينب استثناءً، إذ طالبت إحدى التدريسيات في كلية الزراعة بجامعة الأنبار، بإنصاف ابنتها المتفوقة بمعدل 97.14%، والتي تم قبولها في قسم الهندسة المدنية بجامعة الأنبار، خلافًا لسعيها للقبول ضمن المجموعة الطبية.

وأوضحت الأم أن ابنتها بذلت جهدًا استثنائيًا رغم تعرضها لحالة صحية طارئة تطلبت علاجًا مستمرًا، مؤكدة أن الطالبة تستحق فرصة للالتحاق بكلية الطب العام/جامعة الأنبار عبر قناة القبول الموازي، داعية الوزارة للنظر لحالتها “بعين الأبوة والتقدير”.

وفي تجربة مماثلة قال الطالب مصطفى غسان “تفاجأتُ بقبولي في قسم لم أضعه ضمن رغباتي الأولى رغم أن معدلي كان يؤهلني لأقسام أعلى” مضيفًا أنه بدأ البحث عن مزايا التخصص الجديد محاولاً التكيف مع الواقع

جدلية القبول المركزي: معدل يفرض الاتجاهات

ويرى متابعون للشأن التربوي، أن نظام القبول المركزي يعتمد بشكل أساسي على المفاضلة بين المعدل وعدد المقاعد المتاحة، خاصة في التخصصات ذات التنافس الشديد كـ الطب وطب الأسنان والهندسة، ما يؤدي إلى قبول الطلبة في رغبات بعيدة عن طموحاتهم.

وأكد الدكتور طالب ولي كمر خان، رئيس تجمع الكفاءات والنخب الفيلية وأستاذ في جامعة الفرات الأوسط التقنية، أن القبول المركزي يشهد سنويًا “مفاجآت غير متوقعة.

وأوضح الدكتور طالب أن الإقبال الكبير على المجموعة الطبية ليس نابعًا دائمًا من الرغبة في التخصص بقدر ما هو طلب لضمان التعيين المركزي المتاح لهذه المجموعة، مشيرًا إلى أن إلغاء هذا التعيين سيخفض الإقبال بشكل ملحوظ.

ارتفاع المعدلات.. وإشكاليات التقييم

وعزا الدكتور طالب ولي كمر خان، ارتفاع المعدلات إلى تغير آليات وضع الأسئلة الوزارية التي أصبحت تعتمد 100% على محتوى الكتاب المدرسي، مما يسهّل “الحفظ المباشر” ويرفع معدلات الطلبة الذين يمتلكون قدرة عالية على الحفظ اللفظي، مقابل طلبة يملكون مهارات علمية وتحليلية لا يحققون نفس القدر من المعدلات.

وشدد على أن القبول المركزي يعتمد على المعدل الذي “يفرض اتجاهات معينة”، داعيًا إلى تحقيق التوازن وإتاحة مساحة أكبر لرغبات الطلبة واعتماد مقابلات للطلبة قبل قبولهم في بعض الكليات والمعاهد وتضمين أسئلة تحليلية ومسائل خارج الكتاب المدرسي في تقييم المرحلة الإعدادية (السادس العلمي) على غرار ما كان معمولاً به سابقًا لإبراز الكفاءة الفعلية للطالب.

كما أشار الدكتور طالب إلى أن الاعتماد المتزايد للأسر على الدروس الخصوصية حتى في المراحل الابتدائية يعكس ضعف الدور الذي تؤديه المؤسسات التربوية الرسمية وتراجع مستويات الأداء في المدارس، مطالبًا بـ “ثورة” شاملة في القطاع التربوي تبدأ من رياض الأطفال لإعادة بناء منظومة تعليمية متماسكة داخل المدرسة.

من جانبها أشارت الأستاذة الجامعية سهى إبراهيم، إلى أن الجدل واسع حول ملف القبول المركزي، مؤكدة أن رغبة الطالب مهمة لكنها ليست العامل الوحيد، حيث “يضع النظام المعدل أولاً ثم يتعامل مع المقاعد المتاحة وزيادة الضغط على بعض الأقسام يسبب قبولات مفاجئة رغم المعدلات العالية”.

الحدود الدنيا وتوجيهات الوزارة

وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور نعيم العبودي، قد أعلن في وقت سابق عن استقرار الحدود الدنيا لمعدلات القبول في المجموعة الطبية، حيث استقرت في الطب العام عند 99.57% وفي طب الأسنان عند 98.67% وفي الصيدلة عند 98.29% .

كما وجه الوزير الجامعات كافة بالشروع في إجراءات تسجيل الطلبة المقبولين، ووجه بفتح بوابة الاعتراضات الرقمية للطلبة الذين لم يظهر لهم قبول والذين لم يتقدموا إلى القبول المركزي والطلبة الذين تزيد معدلاتهم على (75%) وظهر لهم قبول في المعاهد وفئة خريجي الدراسة الإعدادية من مواليد 1995 صعوداً الحاصلين على معدل (90%) فأعلى ولم يقدموا مسبقًا وفي الختام يطالب أولياء الأمور وخبراء في الشأن التعليمي بضرورة تحديث آلية القبول المركزي لتكون أكثر شفافية ومرونة وزيادة مقاعد التخصصات التنافسية وتوسيع خيارات الانتقال بين الأقسام والكليات بعد السنة الأولى.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا