الهدى – وكالات ..
في خطوة دولية تهدف إلى كشف المتورطين في الفظائع المرتكبة خلال الصراع السوداني، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالإجماع، يوم الجمعة، قراراً يقضي بتشكيل بعثة تحقيق مكلفة بالنظر في الجرائم المرتكبة في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.
ويأتي هذا القرار في ظل تصاعد العنف الذي أودى بحياة عشرات الآلاف وتسبب في نزوح نحو 13 مليون شخص منذ اندلاع الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
الفاشر “ساحة قتل” وجرائم إعدام على أساس عرقي
ويهدف القرار الأممي إلى تحديد هويات جميع المتورطين في هذه الجرائم المروعة ومحاسبتهم، في وقت حذر فيه مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الصراع في السودان يمثل “حرباً بالإنابة للسيطرة على موارده الطبيعية”.
ووصف تورك الجرائم في الفاشر بأنها “أخطر الجرائم المتوقعة والتي كان يمكن منعها”، مشيراً إلى أن سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر الماضي أعقبها “فظائع صادمة” تشمل إعدامات على أساس عرقي وعمليات اغتصاب جماعي وخطف، فضلاً عن توقيفات تعسفية واستهداف متكرر للمنشآت الطبية.
وفي شهادة مروعة أمام المجلس، أشارت منى رشماوي، عضو بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، إلى أن جامعة الفاشر، التي كانت ملاذاً لآلاف المدنيين، تحولت إلى “ساحة قتل”.
وأكدت رشماوي أن الشهود أفادوا بمشاهدة جثث مكدسة في الشوارع والخنادق المحفورة حول المدينة، مؤكدة الحاجة إلى تحقيق شامل لتحديد الصورة الكاملة للجرائم المرتكبة.
وقد عقد مجلس حقوق الإنسان جلسة خاصة لمناقشة الوضع في المدينة وسط تحذيرات من مسؤولين أمميين بأن الفاشر أصبحت مسرحاً لأخطر الجرائم.
المحكمة الجنائية تتلقى تقريراً سرياً حول تورط أجنبي
وفي خطوة موازية على صعيد المساءلة الدولية، كشف موقع “تقارير معمَّقة” عن تقديم تحالف من الخبراء القانونيين والمدافعين عن حقوق الإنسان تقريراً سرياً إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ويتضمن التقرير مزاعم خطيرة بتورط جهات أجنبية في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت في السودان.
ويشير التقرير إلى تواطؤ القوات المسلحة السودانية مع شبكة من الجهات الخارجية، التي تشمل دولاً وجماعات مسلحة، في تنفيذ عمليات قصف عشوائي وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية واستهداف ممنهج للمدنيين.
ويوثق التقرير الدعم الخارجي للقدرات العسكرية للجيش السوداني عبر نقل الأسلحة والمعلومات الاستخبارية والدعم المالي، وهو ما يجسد فعلياً تحول الصراع إلى “حرب بالوكالة لدول وجهات خارجية” كما أكدت الخبيرة منى رشماوي لصحيفة “LE TEMPS” السويسرية.
ويستند التقرير إلى المادة 15 من نظام روما الأساسي، ويهدف إلى حث المدعي العام للمحكمة على اتخاذ إجراءات ضد من يزعم أنهم الأكثر مسؤولية عن هذه الجرائم، في إطار تحقيق الجنائية الدولية الذي بدأته منذ عام 2005 في مزاعم ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في دارفور.
انتقادات سودانية للقرار وغياب تفويض التحقيق الخارجي
وعلى الرغم من الدعم الدولي للقرار الأممي من قبل دول مثل بريطانيا والاتحاد الأوروبي والنرويج وغانا، إلا أن مشروع القرار يركز على الجرائم داخل السودان دون تفويض التحقيق في دور أطراف خارجية محتملة دعمت قوات الدعم السريع.
وهذا الأمر لاقى انتقاداً من المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة في جنيف، حسن حامد حسن، الذي وصف الوضع بأنه “حرب مصيرية” بعد تقاعس المجتمع الدولي عن التحرك، معبراً عن رفضه لعدم تناول القرار للتدخلات الأجنبية.
كما أكدت رشماوي أن التقرير وثّق حالات إعدام بإجراءات موجزة، وعنف جنسي، وحالات اختفاء قسري، مطالبة الجهات المعنية بالامتناع عن التواطؤ في انتهاكات حقوق الإنسان. وأكد التقرير أن النظام الوطني السوداني منح الأولوية لملاحقة الجرائم ضد الدولة بدلاً من حماية المدنيين، وسط مخاوف من استخدام العدالة الوطنية “للانتقام والتحيز” في التحقيقات.
ويستمر التصعيد العسكري والانتهاكات بحق المدنيين في الفاشر، ما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية والسياسية في البلاد، ويدعو إلى تعزيز الدور الدولي لكشف كافة الحقائق وتقديم المتورطين للعدالة.
