الهدى – متابعات ..
في ظل تفاقم أزمة الجفاف التي تعد الأسوأ في تاريخ العراق الحديث، حذّر الخبير في الشأن المائي مرتضى الجنوبي، من استمرار ظاهرة هدر كميات ضخمة من مياه الأمطار سنوياً، مؤكداً أن هذه السيول تمثل مورداً طبيعياً واستراتيجياً بالغ الأهمية يمكن أن يحد بشكل مباشر من العجز المائي إذا ما جرى استثماره ضمن خطط علمية ومنظمة.
وأكد الجنوبي، أن هدر الأمطار يتكرر سنوياً موضحاً أن السيول التي تجرفها الوديان دون تخزين تمثل مورداً مهماً يمكن أن يسهم في مواجهة أزمة الجفاف التي تتفاقم عاماً بعد عام.
ودعا الجنوبي إلى تبني خطط عاجلة وفاعلة لمنع هدر هذه المياه والاستفادة منها في تعزيز الأمن المائي والزراعي للبلاد.
وبيّن الخبير المائي، أن كميات كبيرة من الأمطار التي تهطل خلال الموسم تذهب هدراً عبر السيول والجريان السطحي بسبب ضعف البنية التحتية وغياب برامج حصاد المياه.
وأشار إلى أن تلك الكميات المفقودة يمكن أن تتحول إلى رافد أساسي لتقليل العجز المائي إذا ما تم استثمارها بشكل علمي ومدروس، خاصة وأن العراق يواجه أزمة مائية حادة نتيجة عوامل متعددة منها انخفاض الإيرادات من دول المنبع وتراجع مناسيب نهري دجلة والفرات وارتفاع درجات الحرارة وغياب البنى التحتية الكافية للخزن والسيطرة على السيول.
وطرح الجنوبي مجموعة من الحلول المتاحة التي يراها ضرورية لمعالجة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن الحلول تشمل إنشاء سدود صغيرة ومتوسطة في المناطق التي تشهد جرياناً موسمياً وتطوير أنظمة حصاد المياه داخل المدن عبر إنشاء خزانات التجميع والآبار التغذوية، إضافة إلى تغذية الخزانات الجوفية من خلال أحواض حصاد السيول وإعادة تأهيل الوديان لتوجيه الجريان نحو مناطق التخزين.
وفي سياق المعالجة، تابع الخبير حديثه عن إمكانية معالجة مياه الأمطار الملوثة في المدن لاستعمالها في ري الحدائق والمسطحات الخضراء مما يقلل الضغط على المياه السطحية.
كما طالب بتفعيل برامج توعية للمواطنين حول أهمية جمع مياه الأمطار في المنازل والمزارع بطرق آمنة، مؤكداً أن تطبيق هذه الإجراءات من شأنه أن يحد من آثار الجفاف ويدعم القطاع الزراعي ويرفع مستويات الأمن الغذائي والمائي في البلاد.
واختتم الخبير في الشأن المائي قوله بتوجيه دعوة عاجلة إلى الجهات المعنية بضرورة إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لحصاد مياه الأمطار.
وأكد أن هذه الخطوة باتت ضرورة عاجلة وليست خياراً ثانوياً محذراً من أن تأخيرها قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات المائية خلال السنوات المقبلة.
