مكارم الأخلاق

رسول الله و الملابس الجديدة

يفخر الانسان المؤمن وهو يقرأ الروايات الآدابية والأخلاقية في كتاب قيّم وثرّ مثل؛ مكارم الأخلاق للشيخ العَلَم؛ رضي الدين الطبرسي –طاب ثراه- والتي تضيء بتفاصيل مذهلة مختلف زوايا حياة الانسان، من الملبس والمأكل، والنوم، والاستحمام، والعلاقات الزوجية، وحتى لحظات الوجود في بيت الخلاء، او ما يسمى اليوم؛ دورات المياه، او المرافق الصحية.

الغاية من هذه الآداب تنظيم السلوك على كل ما ينعش النفس من رضىً وثقة واعتداد بالنفس، ثم راحة نفسية، وهي مما يقدمه الإسلام في نظامه الاجتماعي.

وفي هذا الكتاب القيّم نقرأ عن كيفية اختيار النبي الأكرم، صلى الله عليه وآله، لملابسه، وكيف انه كان يختار الجديد منها؟ بل كيف يغير ملابسه؟

ومن تقييمه للثوب الجديد أنه كان يقول عند لبسه: “الحمد لله الذي كساني ما يواري عورتي وأتجمّل به في الناس”، وعندما يستبدل الثوب القديم بالجديد كان يدعو مسكينا فيعطيه الثوب القديم ويقول: “ما من مسلم يكسو مسلماً من شمل ثيابه، إلا كان في ضمان الله -–زوجل- وحرزه وخيره وأمانه، حياً وميتاً”.

ومما نستدل به على أهمية الثوب الجديد أنه، صلى الله عليه وآله، عندما كان يلبسه، وقبل أن يخرج يقول: “اللهم بك استترت واليك توجهت، وبك اعتصمت، وعليك توكلت، اللهم انت ثقتي، وانت رجائي، اللهم اكفني ما أهمني وما لا يهمني، وما لا أهتم به، وما أنت أعلم به مني، عزّ جارك وجلّ ثناؤك، ولا إله غيرك، اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي، ووجهني للخير حيثما توجهت”.

من هذا نفهم العلاقة العضوية بين ما يلبسه الانسان، وما يظهر به خارج البيت، وبين علاقته بافراد المجتمع، ثم علاقته والمجتمع بالله –تعالى-، بحيث تكون الملابس الجديدة مناسبة للدعاء والتوكل والاستغفار وإزالة الهموم.

ثم من آداب ملبس رسول الله، اصطحابه دائماً منديل خاص به ليمسح به وجهه، وهي السنّة الحسنة التي كانت عند الآباء والاجداد في العقود الماضية، وتم استبدالها اليوم بالمناديل الورقية الجاهزة، وربما تكون تلك المناديل الخاصة أكثر صحة وسلامة الانسان، لاسيما الجهاز التنفسي، ومسامات الجلد، من المناديل الورقية المصنعة من مواد مختلفة، ربما يكون بعضها من المواد المعاد تدويرها.   

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا