الأخبار

العراق والذكاء الاصطناعي: نافذة على المستقبل بمواجهة تحديات رقمية وهيكلية

الهدى – متابعات ..

بينما يحتضن علي سليم صورة قديمة لأخيه المهاجر محاولاً ربط ماضيه بتقنيات الذكاء الاصطناعي المتاحة حديثاً في العراق، تتكشف صورة أوسع لبلد يسعى جاهداً لاستكشاف فرص العصر الرقمي المتسارع.

ورغم أن هذا العصر يمثل قفزة نوعية عالمية، يجد العراق نفسه متأخراً نوعاً ما، يسير بخطوات بطيئة مقارنة بدول إقليمية رائدة تبنت استراتيجيات وطنية متقدمة في هذا المجال المحوري أصبح الذكاء الاصطناعي قوة محركة عالمية، متجاوزاً كونه مجرد أداة ليصبح جزءاً من صناعة الاقتصاد والوعي وفي العراق، حيث تتشابك التحديات الرقمية والاقتصادية والاجتماعية، يبرز هذا القطاع كنافذة إلزامية نحو المستقبل.

ورغم إطلاق وزارة التعليم العالي مؤخراً للتقديم الإلكتروني إلى كليتي التميّز والذكاء الاصطناعي في جامعة بغداد، إلا أن هذا القطاع ما زال يواجه عقبات هيكلية كبيرة تبطئ تقدمه وتضعه في مراتب متدنية عالمياً

تأخر هيكلي يواجه “الوعي المتزايد”

ويشير الدكتور صفد الشمري، رئيس مؤسسة بغداد للتواصل والإعلام، إلى أن واقع الذكاء الاصطناعي في العراق لا يزال في “مراحله الأولى”، بخلاف دول الجوار التي انتقلت بوضوح نحو الاقتصاد المعرفي.

ويؤكد الشمري أن المبادرات العراقية غالباً ما تكون فردية أو أكاديمية وليست مؤسسية، ويُرجع الشمري هذا البطء إلى استمرار توجيه التركيز الحكومي نحو الملفات الخدمية التقليدية والأمنية، مما يجعل بناء الاقتصاد الرقمي وتحقيق التحول نحو الذكاء الاصطناعي أولوية أقل على المستوى الوطني.

وحسب الشمري فإن التأخر لا يعود إلى ضعف القدرات البشرية بقدر ما يرتبط بغياب الرؤية الوطنية الشاملة، وضعف الاستثمار في البحث العلمي، وغياب البيئة الداعمة للابتكار

تحديات البنية التحتية والبيانات الضخمة

ويضع الشمري، ضعف البنية التحتية الرقمية على رأس قائمة التحديات، لكنه يؤكد أنه ليس السبب الوحيد فمشاريع الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى معالجة وتخزين البيانات الضخمة في بيئات آمنة وسريعة الوصول.

ونتيجة لضعف الإنترنت وندرة مراكز البيانات المحلية، يضطر المبرمجون العراقيون للاعتماد على خدمات خارجية مكلفة، مما يعيق تطوير مشاريع وطنية مستقلة.

ويؤكد الشمري أن الجامعات العراقية بدأت تدرك أهمية الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إنشاء كلية متخصصة في جامعة بغداد، لكن المناهج لا تزال بحاجة لتحديث أكبر وربطها بمشاريع تطبيقية وتعاون دولي

فجوة التدريب وهجرة العقول

وينوه الشمري إلى وجود “فجوة واضحة في التدريب العملي والتأهيل التقني”، فرغم امتلاك العراق طاقات شابة مبدعة، إلا أنها تفتقر لفرص التدريب المتخصص والدعم المؤسسي.

وفي ظل غياب إطار وطني شامل يدمج المبادرات الأهلية المحدودة التأثير، يستمر هدر هذه الطاقات بالإضافة إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي ضياء المحسن أن نقص الكفاءات وهجرة العقول يخلق بيئة هشة، غير قادرة على جذب الاستثمارات الخاصة بالتقنيات العالية

الاقتصاد النفطي وضعف التمويل يعيقان النمو

ويرى الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، أن الاعتماد الكبير على النفط، وضعف التمويل، وارتفاع تكلفة التنفيذ، ومشكلات الكهرباء والاتصالات، كلها عوامل رئيسة تعيق نمو وتطوير الذكاء الاصطناعي في العراق، ما يضع البلاد في “مرتبة متدنية عالميًا ضمن مؤشرات الجاهزية للذكاء الاصطناعي”.

ويؤكد المحسن أن مساهمة قطاع التكنولوجيا في الناتج المحلي الإجمالي العراقي متدنية جداً مقارنة بدول الجوار، حيث لا يتجاوز حجم السوق العراقية مليار دولار سنوياً، كما أن البيئة الاستثمارية غير المستقرة تؤثر سلباً في جذب الشركات الاستثمارية العالمية، مما يرفع التكاليف ويزيد المخاطر

الذكاء الاصطناعي: نقطة تحول حاسمة لتنويع الاقتصاد

ويؤكد المحسن أن الذكاء الاصطناعي يمثل “نقطة تحول حاسمة” لأي اقتصاد، ويمكن أن يحدث تغييراً نوعياً في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، مشدداً على أنه يمثل رافعة قوية لتنويع مصادر الدخل حيث يمكن أن يخلق فرصاً اقتصادية تتجاوز الاعتماد على النفط، ويوفر قيمة اقتصادية هائلة للعراق عبر تحسين كفاءة القطاعات القائمة وزيادة الإنتاجية في القطاعات غير النفطية.

ويخلص المحسن إلى أن تطوير هذا القطاع يتطلب إصلاحات هيكلية واستثمارات استراتيجية مركزة على ثلاثة محاور رئيسة: البنية التحتية، رأس المال البشري، والبيئة التنظيمية.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا