الأخبار

هيئة الشباب الرسالي تُحوّل الليالي الفاطمية إلى مدرسة تربوية للناشئة

الهدى – خاص ..

في مشهد تربوي رائد، وضمن فعاليات إحياء الليالي الفاطمية (الرواية الثانية) التي يحتضنها جامع الإمام الحسين (عليه السلام) الكبير في مدينة كربلاء المقدسة، أخذت هيئة الشباب الرسالي على عاتقها مسؤولية غرس القيم الإسلامية والتاريخية في نفوس الأطفال، وذلك من خلال مبادرة نوعية هي “مركز الطفل للتنمية والتعليم” التابع للهيئة.

وقد تجاوزت هذه الفعاليات الطابع التقليدي للعزاء لتصبح بيئة تعليمية وتربوية جذابة ومناسبة لأعمار المشاركين الصغار.

الأطفال يحيون العزاء بأسلوب تربوي جذاب

وشهدت فعاليات مركز الطفل إقبالًا واسعًا من الناشئة الذين حرصوا على ارتداء الزي الأسود للمشاركة في العزاء الفاطمي، وتميزت الأنشطة بتنوعها الغني الذي يركز على السيرة العطرة لأهل البيت (عليهم السلام) بأسلوب ترفيهي وتعليمي يلامس عقولهم.

إحياء ذكرى الزهراء بأسلوب يتناسب مع عقول الصغار

وتم تقديم سيرة وقصص أهل البيت (عليهم السلام)، وخاصة السيدة الزهراء (عليها السلام) وأبنائها، بطريقة شيقة تتناسب مع المرحلة العمرية للأطفال، حيث أظهرت مشاهد التفاعل الملحوظ للأطفال مع الأسئلة المطروحة حول أسماء أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وشخصيات مثل السيدة زينب وأم كلثوم (عليهما السلام)، مما يدل على نجاح الأسلوب المتبع في توصيل المعلومة.

دمج التعليم باللعب

ولتعزيز التفاعل وحفظ المحتوى الديني والتاريخي، تضمنت الفعالية مسابقات وأسئلة تفاعلية حول سير وشخصيات أهل البيت (عليهم السلام)، وشجع المُنظِمون الأطفال على الإجابة والتعبير عن معلوماتهم.

ولم يغفل المركز عن توفير أنشطة تشغل الأطفال وتنمي مهاراتهم الإبداعية والذهنية، مثل الرسم والتلوين وحل الألغاز (البازل)، وهي أدوات تعليمية تساعد على التنمية والتركيز، حيث ظهر أطفال يمارسون الكتابة وآخرون يجمعون قطع البازل.

وبالإضافة إلى ذلك، تم دمج الجانب التثقيفي بتقديم معلومات دينية وثقافية للأطفال من خلال شرح أحد الكوادر على لوح أمام مجموعة من الأطفال، ما يؤكد دمج التثقيف والمعرفة ضمن إطار المجالس الفاطمية.

السيد العلوي يُشيد بـ”التربية الفاطمية”

في سياق متصل، كشف، عضو هيئة الشباب الرسالي، السيد محمد العلوي، أحد المتحدثين، لمجلة الهدى، باسم المجلس المركزي لهيئة الشباب الرسالي، عن تفاصيل هذه الأنشطة النوعية، مؤكدًا على أهمية بناء الجيل الناشئ على القيم الإسلامية الأصيلة المستمدة من سيرة السيدة الزهراء (عليها السلام).

واستهل العلوي حديثه بالإشادة بـ”التربية الفاطمية” التي تُستلهم من “المنبع الصافي”، مشيرًا إلى أن هذه المجالس ليست مجرد عزاء، بل هي فرصة لغرس المبادئ الإسلامية العظيمة.

مقاربة قرآنية لتوفير بيئة تربوية متكاملة

وشدد العلوي على أن هذه المبادرات تنطلق من تدبر الآيات القرآنية التي تُعلي من شأن الأبناء والحياة السليمة، مستشهدًا بآيتين كريمتين لتأطير العمل التربوي؛ أولاهما: “المال والبنون زينة الحياة الدنيا”، مؤكدًا أن الأطفال هم زينة الحياة، مما يستدعي توجيه العناية الخاصة لهم، وثانيتهما: “خذوا زينتكم عند كل مسجد”، رابطًا بين آية الزينة وضرورة تجميل المظهر والسلوك في “كل مسجد”، أي في جميع أماكن العبادة والتجمع، بما في ذلك المجالس الحسينية، مما يشير إلى توفير بيئة لائقة ومناسبة للأطفال خلال إحياء المناسبة.

المجلس الفاطمي؛ عزاء ومدرسة متكاملة لجيل المستقبل

وأكد العلوي في حديثه، لمجلة الهدى، على الأهمية القصوى لحضور الأطفال في هذه المجالس، موضحًا أن الهدف الأساسي من تخصيص مركز للطفل هو طرح سيرة وقصص أهل البيت عليهم السلام بأساليب تتناسب مع أعمارهم، مساهمًا في بناء شخصيتهم على أسس القيم الرسالية وتعريفهم بتاريخهم الإسلامي العظيم منذ الصغر.

واختتم السيد العلوي حديثه بتأكيد رسالة هيئة الشباب الرسالي، التي تعتبر أن المجلس الفاطمي “ليس مجرد مجلس”، بل هو “مدرسة وأجواء” يستطيع الأطفال والشباب “أن يتعلموا منها” الكثير.

وهذا التأكيد يُرسخ الرؤية الشاملة للهيئة التي تدمج بين إحياء الشعائر وتوفير بيئة تربوية وثقافية متكاملة للجميع.

وقد لاقت هذه الأنشطة استحسانًا واسعًا من أهالي كربلاء المشاركين في مجالس الليالي الفاطمية، مما يؤكد الدور الفعال لهيئة الشباب الرسالي في توفير بيئة تعليمية وتربوية متكاملة لجيل المستقبل خلال المواسم الدينية.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا