لا تشابه بين البشر والاختلاف هو السائد دائماً، فنحن مختلفون فيما بيننا من النواحي الاجتماعية والمادية والعقلية والعملية، ولكل انسان في هذا الكون الوسيع طريقته في الحياة وأسلوبه وإنجازاته وخيباته وانتصاراته.
وهذه قاعدة ثابتة لا تقبل المناقشة ولا التجزئة ولا التحوير او التورية، ورغم ذلك يصر الكثير من الناس على مقارنة انفسهم بالآخرين، فما اثر مقارنة الانسان لنفسه بالاخرين؟ وكيف يمكن للمرء أن يكون أكثر ثقة بنفسه ويتجنب المقارنات المرهقة؟
في هذا الاطار تقول الباحثة في علم الاجتماع الدكتورة(فاديا إبراهيم)” أن المقارنة بالآخرين فخ متعب قد يقع فيه بعض الأفراد، مما يسبب لهم قلقا وتعبا وعدم رضا، مقارنة النفس بالآخرين يمكن أن تصنع منا اشخصاً حاقدين وحاسدين، مما يولد لدينا شعوراً بالغيرة واليأس والإحباط، فقط لأن بعض الأشخاص قد سبقونا في الإنجاز، وهذا يدل طبعا على قلة الثقة بالنفس، وعدم الوصول إلى مرحلة الرضا عن الذات”.
من الواقع:
يروي لي صديق ان زميل لنا في مرحلة الاعدادية جمعته به فرصة للتقديم عل عمل في جهة امنية معينة وتم التقديم بذات الطريقة، غير ان صديقي اخبر بكونه مقبول قبل زميلنا بعدة ايام، لم يستطع زميلنا اخفاء غصبه وبدأ يندب حظه ويصف نفسه بانه غير محظوظ وما الى ذلك من العبارات التي يؤنب بها نفسه لكونه لم يخبر بالقبول، ورغم كل هذا اللوم لنفسه ظهر اسمه في القوائم اللاحقة لكنه عاش اياماً من الغصب والحيرة والحسرة، وهذا مثال واقعي للمقارنة السلبية بالاخرين.
اشارة:
ليس كل مقارنة للانسان بالاخرين تعد سلبية فبعض المقارنات تثير الفضول لدى الانسان وتستفزه استفزازا ايجابيا يدفعه الى مراجعة اسباب انتكاسته او تدني مستوى تحصيله الدراسي او تراجع انجازه في كل سلوكياته، فحين يقارن الانسان نفسه بغيره الناجح ليحفزها ليس في الامر عيباً ولا منقصة، بل هو من الضروريات التي يحتاجها الانسان ليعيد اشعال فتيل الانجاز في داخله وهذه هي المقارنة الايجابية.
لتجنب لعنة المقارنات السلبية على الانسان ان يضع لنفسه اهدافا واقعية ويعمل على تحقيقها دون النظر الى ما يد في الاخرين، فاذا اراد الانسان ان ينجح عليه ان يقارن نفسه بنفسه كيف كان وكيف اصبح
اما المقارنة من النوع الآخر، فهي المقارنة السلبية و هنا تكون نظرة الفرد إلى نفسه دونية، بمعنى أنه يرى مهاراته وقدراته ضعيفة ولا يستطيع أن يصل إلى ما يصل إليه الآخرون، فيقبع تحت ضغط نفسي كبير يوصله الى الفشل وبالتالي يتخلى عن أماله واحلامه واهدافه الحياتية.
كيف يتوقف الانسان عن مقارنة نفسه بالاخرين؟
لتجنب لعنة المقارنات السلبية على الانسان ان يضع لنفسه اهدافا واقعية ويعمل على تحقيقها دون النظر الى ما يد في الاخرين، فاذا اراد الانسان ان ينجح عليه ان يقارن نفسه بنفسه كيف كان وكيف اصبح! وعليه ان يقارن انجازاته بطموحاته واهدافه واحلامه، إذ يجب عليه السعي الدائم إلى العمل الجاد الحقيقي والطبيعي الذي يوصله إلى أهدافه هو، لا إلى ما حققه الآخرون.
وفي سبيل الابتعاد عن المقارنة بالاخرين على الانسان ان يتذكر ان الصورة ليست كاملة، فلا أحد يعرف حقا ما يحدث وراء الكواليس في حياة الاخرين الذي تتم المقارنة بهم، فالجميع يواجهون معاناتهم الخاصة، وحتى مع ذلك بديهياً فإننا نحتاج أحيانا أن نذكر أنفسنا باننا نمتلك من بعض الجوانب الايجابية التي يمنون انفسهم بالحصول عليها وبالتالي لكل انسان وجه مكتمل ووجه غير مكتمل.
وعلى الانسان ان يلزم نفسه بالامتنان لله على النعم المتاحة لديه وحين يحسن ذلك يصعب تسلل المشاعر السلبية لنفسه، فإذا اراد الانسان ان يشعر بالراحة عليه النظر الى ما دونه ويشكر الله على ما هو عليه ولا يجهد نفسه بالنظر الى من هم اعلى منه فيرهق نفسه من دون جدوى. واخيراً: من الاهمية بمكان ان يهتم الانسان بصحته النفسية والجسدية بالابتعاد عن المقارنات التي تجعله غير راضٍ عن نفسه وبالتالي يسيئ لجسده، والافضل هو ممارسة الرعاية الذاتية التي تبقي الانسان معافى ومطمئنا.
