الأخبار

مجاعة تضرب الفاشر بسبب حصار قوات الدعم السريع والنزاع يفاقم الكارثة

الهدى – وكالات ..

أكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وهو مرصد عالمي للجوع مدعوم من الأمم المتحدة، دخول مدينتي الفاشر وكادوقلي في السودان حالة مجاعة لأول مرة، وذلك بعد فرض قوات الدعم السريع حصاراً مطبقاً والسيطرة عليهما.

ويأتي هذا الإعلان ليؤكد تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كارثي في مناطق الصراع المحتدم بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

الفاشر.. حصار دام يفرض على السكان تناول علف وجلود الحيوانات

وأشارت تقارير التصنيف المرحلي المتكامل إلى أن سكان الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، اضطروا إلى تناول علف الحيوانات وجلودها للبقاء على قيد الحياة بعد انقطاع إمدادات الغذاء بشكل كامل خلال الحصار الذي استمر نحو 18 شهراً قبل سقوط المدينة أواخر الشهر الماضي.

كما كشف السكان أن الأماكن التي كان يتجمع فيها الناس لتناول الوجبات في المطابخ العامة كانت تستهدف بانتظام بغارات الطائرات المسيرة.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي يحدد فيها التصنيف المرحلي المتكامل أن المدينتين في حالة مجاعة، على الرغم من أنه كان قد أكد في السابق وجود مجاعة في مخيم زمزم للنازحين جنوب الفاشر في أغسطس 2024 بسبب قطع الإمدادات الغذائية أثناء الحصار.

من جانبه، ذكر منسق منظمة أطباء بلا حدود، سيلفان بينيكود، لوكالة رويترز، أنه نتيجة لهذا الوضع المأساوي، كان جميع الأطفال الذين وصلوا إلى بلدة طويلة المجاورة بعد الفرار من الفاشر يعانون من سوء التغذية الحاد، بينما وصل البالغون إلى البلدة في حالة هزال شديد.

انتشار الجوع ونزوح جماعي مع تعميق الانقسام الجغرافي

وتسببت الحرب التي بدأت قبل عامين ونصف العام بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني في انتشار واسع للجوع وسوء التغذية الحاد في أنحاء السودان، فضلا عن نزوح الملايين من الأشخاص وإثارة موجات من العنف العرقي في دارفور.

وبحسب تقرير التصنيف المرحلي المتكامل، الذي استند إلى تحليل لشهر سبتمبر 2025، فإن مناطق طويلة، ومليط، والطويشة، وهي وجهات رئيسية للفارين من الفاشر، باتت أيضاً معرضة لخطر المجاعة.

وفيما يتعلق بالنزوح، أفادت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير لها بأن أكثر من 70 ألف شخص نزحوا من مدينة الفاشر والقرى المجاورة في شمال دارفور خلال الفترة ما بين 26 أكتوبر و2 نوفمبر، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة وسط تقارير عن وقوع انتهاكات مروعة ضد المدنيين.

وتوجهت غالبية النازحين إلى مناطق داخل الفاشر نفسها ومدينة طويلة المجاورة، مع استمرار حالة انعدام الأمن في الطرق، مما يعيق حركة التنقل ويهدد سلامة السكان.

كردفان بؤرة جديدة للحرب ومأساة إنسانية

أما مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، فتخضع لحصار من الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، المتحالفة مع قوات الدعم السريع، مما أدى إلى انتشار الجوع فيها منذ بداية الحرب.

وتتحول منطقة كردفان على النطاق الأوسع إلى بؤرة جديدة للحرب على نحو متزايد، إذ تقع بين دارفور التي تسيطر عليها قوات “الدعم السريع” وبقية البلاد التي يديرها الجيش.

وأشار التصنيف المرحلي المتكامل إلى أن مدينة الدلنج المجاورة قد تكون هي الأخرى في حالة مجاعة، إلا أن نقص البيانات حال دون تأكيد ذلك.

تحديات عالمية تقوض جهود الإغاثة

وبالرغم من أن مرصد الجوع أشار إلى انخفاض إجمالي السودانيين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بنسبة ستة في المئة ليصل إلى 21.2 مليون شخص، بفضل الاستقرار التدريجي وتحسن الوصول إلى وسط السودان، إلا أن التصنيف أوضح أن الوضع تدهور بشكل حاد في منطقتي دارفور وكردفان.

ويُعزى هذا التدهور إلى تركيز القتال في هذه المناطق، مما حرم السكان من سبل المعيشة، ورفع الأسعار، ودفع كثيرين منهم للنزوح.

وأضاف التصنيف المرحلي المتكامل أن خفض المساعدات العالمية والعوائق البيروقراطية التي تقوض قدرة الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الأخرى على توفير الغذاء والخدمات، قد زادت من التحديات الإنسانية في السودان.

وفي إشارة إلى الانتهاكات، قال ممثلو الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إنهم يجمعون أدلة على أعمال قتل جماعي واغتصاب مزعومة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر.

وقد علقت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، على الموقف محذرةً بقولها إن التاريخ يعيد نفسه في دارفور.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا