الأخبار

كارثة إنسانية في الفاشر: “الدعم السريع” تحتجز آلاف المدنيين وتمنع إغاثتهم

الهدى – وكالات ..

دقت “شبكة أطباء السودان” ناقوس الخطر مجددًا محذرة من تدهور الأوضاع الإنسانية إلى مستوى الكارثة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور عقب سيطرة قوات “الدعم السريع” عليها أواخر أكتوبر الماضي.

وأعلنت الشبكة أن القوات لا تزال تحتجز الآلاف من المدنيين داخل المدينة وتمنعهم من مغادرتها في خطوة فاقمت من الأزمة الإنسانية والصحية.

احتجاز قسري وتدهور الأوضاع الإنسانية

وأوضحت “شبكة أطباء السودان” في بيان رسمي، أن قوات الدعم السريع لا تكتفي بمنع خروج المدنيين بل قامت أيضًا بمصادرة جميع وسائل النقل التي كانت تُستخدم لإجلاء النازحين.

الأدهى من ذلك ذكر البيان أن القوات أعادت عددًا من الفارين إلى داخل المدينة قسرًا ومن بينهم مدنيون أصيبوا بطلقات نارية أثناء محاولتهم الهروب فضلًا عن آخرين يعانون من سوء التغذية الحاد.

ويأتي هذا الاحتجاز القسري لـ 177 ألف شخص لا يزالون محاصرين داخل الفاشر، وفقًا لبيان سابق لنقابة أطباء السودان، في ظل ظروف إنسانية “بالغة التعقيد” تتميز بـ شُحٍّ حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية ونقص في الكوادر الطبية حيث لا يزال الدعم السريع يحتجز بعض أفرادها فيما لا يزال آخرون مختطفين من قبل عناصرها ما يهدد بانهيار القطاع الصحي بالكامل.

مطالبات عاجلة لإطلاق سراح المدنيين ودفن الجثث

وشددت شبكة أطباء السودان، على أن الوضع الراهن يشكل “كارثة إنسانية متفاقمة” وطالبت بـ الإفراج الفوري عن جميع المدنيين المحتجزين وفتح مسارات آمنة لخروجهم وإتاحة الفرصة للمنظمات الإنسانية لدفن الجثث المنتشرة في أطراف المدينة والتي يمثل بقاؤها “كارثة بيئية عاجلة” تهدد صحة الأحياء.

وفي السياق نفسه أعربت منظمة أطباء بلا حدود الدولية بالسودان عن خشيتها البالغة على حياة آلاف المدنيين الممنوعين من الخروج مؤكدة على ضرورة تسهيل الإجلاء الإنساني.

تجاوزات معترف بها وتحذيرات من التقسيم

وتأتي هذه التطورات بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وهي السيطرة التي تبعتها تقارير عن ارتكاب مجازر بحق المدنيين بحسب مؤسسات محلية ودولية ونزوح عشرات الآلاف نحو مناطق أخرى مثل طويلة.

وقد أقرّ قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” بحدوث “تجاوزات” من قواته في الفاشر مدعيًا تشكيل لجان تحقيق بينما نفى الناطق الرسمي باسم تحالف السودان التأسيسي علاء الدين نُقُدْ بشدة الاتهامات بالإبادة الجماعية أو العرقية.

وفي المقابل أكد حاكم إقليم دارفور مني مناوي، أن العدالة حيال الانتهاكات في الفاشر ستتحقق، مشددًا على أن القوات المسلحة السودانية “لن تتوقف عن القتال قبل استعادة جميع أراضيها”، محذرًا من مغبة تكريس تقسيم جغرافي للبلاد بعد سيطرة الدعم السريع على كل ولايات إقليم دارفور الخمس غربًا.

تصاعد العنف واستهداف المدنيين في جنوب كردفان

ولم يقتصر العنف على دارفور فقد أفادت شبكة أطباء السودان، أن 12 شخصًا قُتلوا وأُصيب آخرون في استهداف قوات الدعم السريع مخيمات نازحين في جنوب كردفان.

وتضمنت هذه الاعتداءات قصف مقر منظمة الهجرة الدولية بمدينة كادوقلي بالطائرات المسيّرة ما أدى إلى مقتل 5 أطفال واستهداف مخيم للنازحين بمنطقة العباسية تقلي مما أسفر عن مقتل 7 أشخاص بينهم أطفال ونساء وإصابة آخرين بجروح.

وفي سياق متصل أكدت مصادر صحفية، أن مسيرة تابعة للدعم السريع استهدفت الاثنين منطقة اللويب شرقي الأبيض بولاية شمال كردفان في موقع عزاء مما أدى لوقوع 18 قتيلًا معظمهم من النساء و 35 جريحًا كحصيلة أولية وندد مواطنون بالهجوم الغادر.

جهود الإغاثة في مواجهة النزوح الكثيف

وعلى صعيد استقبال النازحين أعلن وائل محمد شريف، مفوض العون الإنساني بالولاية الشمالية عن توقعات باستقبال “أعداد كبيرة” من النازحين خلال 48 ساعة القادمة بعد سقوط الفاشر.

وتستضيف مدينة الدبة في الولاية الشمالية حاليًا أكثر من 4 آلاف نازح من دارفور وكردفان وتُبذل جهود محلية لتوفير سبل الحياة الكريمة لهم في ظل المعاناة الإنسانية المتفاقمة جراء الحرب الدائرة منذ أبريل 2023.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا