الأخبار

صديق وموجّه وشريك بالنجاح: الإرشاد التربوي صمام أمان لشخصية الطالب

الهدى – متابعات ..

في زوايا المدارس وبين مقاعد الدراسة، لا يقتصر الدعم المقدّم للطلبة على تلقين المناهج الأكاديمية فحسب، بل يتجاوزه إلى بناء الشخصية وإمدادها بالصلابة اللازمة لمواجهة تحديات الحياة والدراسة.

ويبرز هنا الدور المحوري للإرشاد التربوي والباحث الاجتماعي الذي يبدأ بكلمة مطمئنة ونصيحة صادقة، لكنه يمتد ليستقر في شخصية الطالب، يصقلها، يقوّي إرادتها، ويحرّرها من رهبة الفشل.

والمرشد هنا ليس مراقبًا بل صديقًا وموجّهًا وشريكًا في معركة التركيز والإيمان بالذات.

بناء الثقة ومواجهة قلق الامتحانات

وفي ركن هادئ بإحدى مدارس الكرخ، حيث كان الطلبة يراجعون دروسهم استعداداً للامتحانات الشهرية، ظهرت عليهم علامات القلق المعتادة التي تسبق موسم الاختبارات.

ولم يلبث توترهم طويلاً حتى طرق باب الصف مرشدهم التربوي، الذي بابتسامته المعتادة سألهم عن استعدادهم وذكّرهم بأن الثقة بالنفس نصف النجاح.

تلك الكلمات البسيطة كانت كفيلة بأن تبدد توترهم، وتعيد إليهم التركيز، فقد بث فيهم الطمأنينة والسكينة، وتمكن من زرع اليقين في نفوسهم بأنهم جديرون بهذا الامتحان.

وهكذا يبدأ دور الإرشاد التربوي في حياة الطلبة بهدوء وتأثير عميق، إذ يتحول المرشد إلى رفيق يومي يدعم، ويستمع، ويوجه، ويمنح الطلبة شعور الأمان داخل المدرسة.

الإصغاء الصادق مفتاح الحل والراحة النفسية

وأثناء توجهه إلى صفه، تحدث الطالب، محمد صادق حيدر، في المرحلة المتوسطة، عن تجربته قائلاً: “إن دور الباحث الاجتماعي منحني مكسباً خلال دراستي، فعندما أواجه صعوبة دراسية أو مشكلة مع زملائي أجد عنده الإصغاء والتوجيه المناسب”.

وأضاف حيدر، أنه يشعر بأن المرشد يبذل جهوداً كبيرة في تنظيم أفكارهم، ويبسّط ما يمرون به من تداعيات حتى يبدو كصديق مقرّب، مؤكداً أن الثقة المتبادلة بينهما تجعلهم يتحدثون معه بكل صراحة لتثمر لقاءاتهم عطاءً وربحاً وراحة نفسية.

كما أشار حيدر إلى أن المرشد التربوي ساعده كثيراً في تجاوز القلق قبل الامتحانات، وعلّمه كيف ينظم وقته ويفكر بإيجابية بدلاً من الخوف من الفشل.

فدور المرشد، بحسب حيدر، يتمثل في توجيه الطلاب بطريقة تجعلهم يفهمون أنفسهم أكثر، وتشجيعهم على تجاوز القلق والضغط أو كثرة الواجبات.

مشكلات الطالبات تستوجب وجوداً أكبر للبحث الاجتماعي

ويبدو أن مدارس الطالبات تقتضي توفر غرفة للبحث الاجتماعي بشكل أكبر، فمشكلات الفتيات قد تكون أكثر تعقيداً على المستوى الاجتماعي والنفسي.

وأكدت مديرة ثانوية حي البساتين للبنات، انسجام البهادلي، أن مشكلات الطالبات كثيرة، وتتركز بالدرجة الأساس على نوعية العلاقات بينهن التي تعتمد على الغيرة والتنافس غير الشريف.

كما أشارت إلى وجود طالبات يعشن في مساكن العشوائيات، ما يجعلهن ذوات نفسيات متغيرة وصعبة وغير مستقرة أحياناً، وليس هناك فهم للذات في قاموس وجودهن.

لذا، شددت البهادلي على أن وجود البحث والإرشاد ضروري، مؤكدة أن مدرستها تعمل على ذلك من خلال تواجد الباحثة المتمرّسة التي شغلت مركزها بكل صدق وصلاح وبمحبة بالغة.

وروت البهادلي قصة لإحدى الطالبات المتفوقات التي باتت غياباتها تخرج عن المألوف، وحين استفسرن بمعية الباحثة، تبين أنها تمر بظروف اجتماعية قاسية لكونها يتيمة الأبوين وتعيش مع عمها الذي فرض عليها الزواج من شخص لا يليق بها، ما اضطرها إلى ترك الدراسة.

وتمكنت الباحثة من التحدث إلى العم بشكل هادئ ومنسجم، ليأخذ منها كلمة صدق موثوقة أعادت الطالبة إلى مقاعد الدراسة، وكانت هذه إحدى دواعي سرورها بحل مشكلتها.

المرشد صمام الأمان والركيزة الأساسية للعملية التعليمية

ويؤكد أنور مراد، مدير مدرسة الكرخ، أن وجود المرشد التربوي داخل المدرسة يمثل ركيزة أساسية في بناء بيئة تعليمية متوازنة، فهو لا يقل أهمية عن المعلم داخل الصف.

وعلق على أهمية وجود الباحثة أو المرشد بقوله: “دور المرشد يتجلى في متابعة الحالة النفسية والسلوكية للطلبة، وتقديم الدعم لهم في مواجهة ضغوط الدراسة والامتحانات”، مؤكداً أنه صمام الأمان الذي يساعد الطلبة على تجاوز القلق والتوتر، ويمنحهم الثقة بأنفسهم.

وشدد على أن التعاون بين الإدارة والمرشدين التربويين يسهم في خلق بيئة مدرسية مريحة تراعي الجانب النفسي قبل الأكاديمي، وهو ما ينعكس إيجاباً على سلوك الطالب ومستواه العلمي.

من جانبه، بيّن منتظر غازي، مرشد تربوي، أن الإرشاد التربوي يلعب دوراً جوهرياً في دعم الطلبة نفسياً وتربوياً، إذ لا يقتصر عمل المرشد على معالجة المشكلات السلوكية أو الدراسية، بل يمتد إلى بناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة الضغوط وتحقيق النجاح.

كما أنه يمثل حلقة وصل بين المدرسة والأسرة، إذ يعمل على توجيه أولياء الأمور نحو أساليب التعامل السليمة مع أبنائهم أثناء الدراسة، بما يضمن بيئة منزلية داعمة للعملية التعليمية.

كذلك يؤكد غازي على ان المرشد يحرص على تهيئة بيئة مدرسية آمنة ومريحة تشجع على الإبداع وتقلل من الضغوط النفسية.

واختتم غازي بالقول: إن وجود المرشد التربوي في المدرسة يشكل ركيزة أساسية في العملية التعليمية، إذ يسهم في خلق توازن بين الجانب الأكاديمي والنفسي للطلبة، ويضمن بيئة تعليمية أكثر استقراراً وفاعلية، ويجعل من الضروري والمحتم على المدارس كافة، لا سيما مدارس الثانوية التي تزداد فيها المعوقات والمشكلات النفسية والاجتماعية، أن يتواجد فيها مرشد أو باحث اجتماعي، مع تخصيص غرفة خاصة له لضمان سرية الحديث والتمكن من حل ما يصادف الطلبة بخصوصية ونجاح.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا