الأخبار

تفاقم أزمة النازحين في السودان وإدانات دولية لمجازر الإعدام الميداني

الهدى – وكالات ..

تتفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في السودان، مع تزايد حركة النزوح وتواتر التقارير عن ارتكاب فظائع مروعة، خاصة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، ومدينة بارا بولاية شمال كردفان.

وكشفت بيانات حديثة عن وصول مئات النازحين من الفاشر إلى الولاية الشمالية، في حين تتصاعد الاتهامات المباشرة لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) وشقيقه بالتورط في الإعدامات.

رحلات نزوح شاقة وأوضاع إنسانية متدهورة

وأعلنت شبكة أطباء السودان عن وصول 642 نازحاً من مدينة الفاشر إلى منطقة الدبة بالولاية الشمالية شمالي السودان خلال الساعات الماضية.

أفادت الشبكة في بيان لها بأن هؤلاء النازحين وصلوا بعد رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر، فراراً من المجازر التي ترتكبها الدعم السريع بالفاشر.

وبحسب الفرق الميدانية للشبكة، يعيش النازحون أوضاعاً إنسانية قاسية، إذ يعانون من انعدام المأوى ونقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب وغياب الخدمات الصحية الأساسية، خاصة بين الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال والنساء وكبار السن.

وحذرت شبكة الأطباء من أن التحديات المعيشية التي يواجهها الوافدون الجدد تفوق قدرة المجتمعات المستضيفة، مع توقعات بتضاعف عدد الوافدين بشكل كبير خلال الأيام القادمة نتيجة استمرار تدهور الأوضاع في دارفور.

وناشدت الشبكة السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية بالتحرك العاجل لتقديم المساعدات الطبية والغذائية والمأوى والدعم النفسي.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أشارت في وقت سابق إلى أن أكثر من 4500 شخص نزحوا من مدينة بارا، ثاني أكبر المدن بولاية شمال كردفان، بسبب تصاعد هجمات الدعم السريع.

مأساة شمال كردفان: آلاف النازحين والقتلى

وفي سياق متصل، أعلنت منظمة الهجرة الدولية فرار نحو 1100 شخص من مدينة بارا في شمال كردفان، نتيجة تفاقم حالة انعدام الأمن، حيث انتقلوا إلى مناطق داخل مدينة الدويم بولاية النيل الأبيض.

وأوضحت المنظمة أن إجمالي عدد النازحين في الولاية ارتفع خلال أربعة أيام فقط (26 إلى 29 تشرين الأول/أكتوبر 2025) إلى أكثر من 35 ألفاً و600 شخص قادمين من محافظات شيكان والرهد وبارا وأم روابة وأم دم حاج أحمد، مشيرة إلى أن الوضع ما يزال يشهد توتراً وتقلبات مستمرة إلى جانب النزوح.

وأفادت السلطات السودانية بوقوع قتلى وجرحى إثر هجوم بطائرة مسيرة نفذته قوات الدعم السريع على منطقة زريبة الشيخ البرعي، كما ذكرت شبكة أطباء السودان أن القوة نفسها قتلت 38 مدنياً في بلدة أم دم حاج أحمد ضمن الولاية ذاتها.

الفاشر.. إعدامات جماعية واتهامات مباشرة لقيادة “الدعم السريع”

وتحولت مدينة الفاشر إلى بؤرة للفظائع بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها في تشرين الأول/أكتوبر 2025، عقب حصار دام أكثر من عام، وسط تحذيرات من تكريس واقع تقسيمي جغرافي داخل البلاد.

وفضح حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، تورط قائد ميليشيات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) وشقيقه عبد الرحيم، مؤكداً تورطهم في الإعدامات التي جرت في مدينة الفاشر بعد سقوطها.

وأكدت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، نقلاً عن شهادات محلية، أن مشاهد القتل الجماعي والإعدامات الميدانية طالت حتى المرضى داخل المشفى التابع لجامعة الفاشر، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

وتحدث عمال إغاثة محليون عن استهداف مئات وربما آلاف المدنيين على أسس عرقية، حيث قام عناصر الدعم السريع بفصل الرجال والفتيان عن عائلاتهم قبل تعذيبهم أو قتلهم.

واتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بقتل أكثر من ألفي مدني خلال يومين فقط، معظمهم من النساء والأطفال، مشيرة إلى أن فرقاً طبية ومتطوعين أعدموا أثناء أداء عملهم.

وفي المقابل، أقر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بوقوع تجاوزات من عناصره في الفاشر، قائلاً إنه أصدر توجيهات بتشكيل لجان تحقيق، بينما نفت القوة في السابق استهدافها للمدنيين.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أوضاع مروعة داخل الفاشر، بينما أكدت الأمم المتحدة عجزها عن الوصول إلى المدنيين المحاصرين، وعدم وجود أي ممر آمن لإيصال المساعدات الإنسانية لنحو مئتين وستين ألف شخص عالقين داخل المدينة ويضطر الآلاف للفرار سيراً على الأقدام، معرضين للابتزاز والانتهاكات عند نقاط التفتيش المسلحة.

وأثارت هذه الانتهاكات موجة إدانات عربية ودولية حيث دانت جامعة الدول العربية ما وصفته بالجرائم المروعة ودعت إلى وقف فوري للأعمال القتالية ومحاسبة المسؤولين، ودعت مصر إلى هدنة إنسانية فورية ورفضت أي محاولات لتقسيم السودان أو المساس بوحدته.

واعتبرت الحكومة السودانية أن صمت المجتمع الدولي شجع على تصاعد الانتهاكات، وطالبت بتصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية ومعاقبة الدول الداعمة لها.

توزع السيطرة وتفاقم الصراع

يُشار إلى أن النزاع في السودان اندلع في نيسان/أبريل 2023، وقد أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.

وتهيمن قوات الدعم السريع حالياً على المراكز الرئيسية في ولايات دارفور الخمس غربي السودان، بينما يحتفظ الجيش بسيطرته على معظم مناطق الولايات الثلاث عشرة الأخرى، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، ويُعد إقليم دارفور من أكبر مناطق البلاد مساحة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا