الهدى – وكالات ..
تصاعدت التحذيرات الدولية بشكل حاد بشأن الوضع الإنساني الكارثي في السودان حيث دعا بيان مشترك لأربع منظمات أممية إلى وقف فوري للأعمال العدائية مشيراً إلى أن ما يقرب من 30 مليون شخص باتوا في حاجة ماسة إلى مساعدات عاجلة تأتي هذه الدعوة على وقع الاشتباكات المحتدمة التي تسببت في موجات نزوح جديدة خاصة في ولايتي دارفور وكردفان.
“الوضع مقلق للغاية” وأطفال محاصرون
أكد البيان الأممي أن “الوضع مقلق للغاية” في ولايات كردفان ودارفور مسلطاً الضوء على محنة 130 ألف طفل على الأقل محاصرين في مدينة الفاشر وحدها منذ ستة عشر شهراً وتعد الفاشر مركزاً حيوياً للعمليات الإنسانية في ولايات دارفور الخمس وتخضع لحصار تفرضه قوات الدعم السريع منذ العاشر من مايو ألفين وأربعة وعشرين وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات كارثية على المدنيين.
وفي إطار تأكيد حجم الأزمة أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) نقلاً عن المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح أكثر من ثلاثة آلاف شخص في ولاية شمال دارفور ونحو ألف ومائتي شخص في ولايتي غرب وجنوب كردفان خلال أسبوع واحد فقط بسبب العمليات القتالية.
وأوضح مكتب الأمم المتحدة الثلاثاء الماضي أن “العنف يؤدي إلى موجات جديدة من النزوح في مختلف مناطق السودان” مشيراً إلى أن أكثر من ثلاثة آلاف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم في شمال دارفور خلال الأسبوع الماضي منهم ألف وخمسمائة شخص من عاصمة الولاية المحاصرة الفاشر والبقية من قرية أبو قمرة.
المدنيون يدفعون الثمن ونداءات للتحرك العاجل
أشارت منظمة الهجرة الدولية إلى أن موجة النزوح الأخيرة وقعت بين الخامس عشر والتاسع عشر من أكتوبر الجاري بسبب تفاقم الوضع الأمني واستمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في المدينة ومحيطها وتوزع النازحون في مواقع متفرقة بمنطقتي الفاشر والطويلة شمال دارفور فيما يبقى “الوضع متوتراً ومتقلباً” مما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية.
وشدد مكتب الأمم المتحدة على أن “المدنيين في السودان يتحملون وطأة العنف المستمر” داعياً إلى “وقف القتال الفوري وحماية المدنيين” وضمان وصول المساعدة الإنسانية إلى جميع المحتاجين.
من جهتها قالت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور (أهلية) إن مئات الأسر الفارة من الفاشر وصلت منطقة طويلة شمال الولاية تحت “أوضاع إنسانية مأساوية” وناشدت المنسقية المنظمات الإنسانية الدولية بـ**”التحرك العاجل لتقديم الدعم والمساعدة للنازحين”** الذين يفتقرون لأبسط مقومات الحياة.
حصيلة مروعة للصراع الداخلي
تدهورت الأوضاع في السودان منذ أبريل ألفين وثلاثة وعشرين عقب تصاعد الخلافات السياسية بين قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” وامتدت الاشتباكات التي بدأت في الخرطوم إلى أجزاء واسعة من البلاد.
ونتيجة لهذا الصراع الداخلي يقدر الخبراء أن ما لا يقل عن أربعين ألف شخص قد لقوا حتفهم وأن ما يقرب من اثني عشر مليون سوداني أُجبروا على مغادرة ديارهم مع نقص حاد في موارد الغذاء مما يجعل الأزمة في السودان واحدة من أشد الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم.
