“كان، صلىاللهعليه وآله وسلم، يتطيب بالمسك حتى يرى وبيصه في مفرقه(1). وكان صلىاللهعليه وآله وسلم يتطيب بذكور الطيب (2) وهو المسك والعنبر، وكان صلىالله عليه وآله وسلم، يطيب بالغالية تطيبه بها نساؤه بأيديهن، وكان صلىالله عليه وآله وسلم، يستجمر بالعود القماري (3). وكان صلى الله عليه وآله وسلم، يعرف في الليلة المظلمة قبل أن يرى بالطيب. فيقال: هذا النبي صلىالله عليه وآله وسلم”. (مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسي، ص: 33)
الرائحة الطيبة تبعث على السرور وراحة النفس اولا، ثم إن الجالسين من حولك يروق لهم الجلوس معك ثانيا، لذلك كا نبينا الأكرم يكثر من الطيب، ويدعو اليه بكثرة، ولذا تخيّل أن تجلس بجانب شخص تنبعث منه من رائحة غير طيبة، فلا شك انك ستقوم، او لا أقل ستبتعد عنه!
و عن الصادق عليه السلام قال : كان رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم، ينفق على الطيب أكثر من ينفق على الطعام. وقال الباقر عليه السلام: كان في رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثلاث خصال لم تكن في أحد غيره: لم يكن له فئ. وكان لا يمر في طريق فيمر فيه أحد بعد يومين أو ثلاثة إلا عرف أنه قد مر فيه لطيب عرفه. وكان صلىاللهعليه وآله وسلم لا يمر بحجر ولا بشجر إلا سجد له.
وكان لا يعرض عليه طيب إلا تطيب به ويقول: هو طيب ريحه خفيف حمله ، وإن لم يتطيب وضع إصبعه في ذلك الطيب ثم لعق منه. وكان صلىالله عليه وآله وسلم يقول: جعل الله لذتي في النساء والطيب ، وجعل قرة عيني في الصلاة والصوم. (مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسي، ص: 34).
لا خسارة إن انفقت شيئا من مالك على العطور والطيب، فالنبي الاكرم كان ينفق على الطيب كما ينفق على الطعام، وهنا بيان لاهمية الطيب، ما يمكن الاشارة اليه أن هناك اولويات يضعها المؤمن في حساباته خصوصا إذا كان في عائلة، فمن غير المعقول أن ينفق الانسان أمواله في الطيب في مقابل التقتير على عائلته.
ومن أخلاق رسول الله، حسب الرواية السابقة، انه كان يقبل الطيب إذا عُرض له، معنى ذلك إذا جاء احدهم الى رسول الله بطيب فهو لا يريده، أي انه يتعطر، ولا يرفضه.
___
- وبيصه : من وبص وبصا : لمع وبرق والمفرق : موضع افتراق الشعر كالفرق.
- الذكارة والذكورة : ما يصلح للرجل. وهو ما لا لون له كالمسك والعنبر والعود.
- القمارى بالفتح : نوع من عود منسوب إلى القمار ، وهو موضع.
