رأي

ماذا عن اختيار من يمثل الفكر؟

الانتخاب، وانتخاب من يمثل فئات المجتمع ويمثل رأيهم العام ويتماشى مع قضاياهم واحتياجاتهم الأساسية، هي الطريقة الأنجع، لأن عملية الترشيح هو اختيار الأفضل بين عدة خيارات ليمثل الوساطة بين الشعب والدولة، لذلك بات اختيار هذا المرشح أو آخر، أمر لازم للوصول لهذه الطريقة.

لكن المشكلة عند من؟

وهنا يأتي دور القاعدة الجماهيرية لهذا المرشح والقاعدة الجماهيرية التي خرج منها المرشح، هل هي بالمستوى المطلوب لاختيار الاكفأ في تمثيلها؟

الجواب يفترض أن يكون: نعم

لكن الواقع فيه مفارقات بينية واضحة، فالبعض يَنتخبون بمن يمثلهم عاطفياً، بأنه يحمل همومهم ويشارك آلامهم ويعوضهم عما جرى لهم من مآسي وآلام، وبعض ينتخبون مرشحا لأنه يوفر لهم الاحتياجات الأساسية، فمثلا؛ يعبّد (يبلط) لهم شارعا وينشئ لهم بناء ويشيد جسرا، وينقل لهم ماءً صالحا وقليلا من الحصة التموينية لكي يستمروا في العيش، وبعض ينتخب من سيأخذ ثأره من فلان وجماعة فلان، وبعض يراعي ولي نعمته لانه مستفيد، واخر اختار أن لا يختار ويجمد في مكانه عموما.

تعال معي لنصنع نحن حلمنا الخاص بقاعدة جماهيرية تريد من يمثّل الفكر ويعمل معوله لبناء صرح الحضارة التي تنتج لهذا الفكر، وقد يكون الفكر موجودا، ولكن يستدعي عوامل النهضة أو ثورة علمية، أو قل نهضة للأمة الإسلامية في شطر من بقاعها، مثلا هل رأيت مرشحا يريد أن يكيّف المناهج إسلاميا؟ أو مرشحا؛ ومن خلال الدستور يعمل على الدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين؟ أو آخر يطمح لعمل ثورة صناعية كبيرة ويعمل إصلاحات شاملة؟

وهل رأيت اخر يهتم بثقافة البلد، ويزيل الرواسب من الأفكار الدخيلة فيها مثل محاربة المثلية والميوعة والاهتمام بدين الشباب؟ و اخر يدخل للبرلمان ويقول نريد إقامة حكم الله من خلال البرلمان؟ ألم يكفل الدستور الوضعي الحريات؟ لماذا لا يكون ذلك من الحريات؟ أليس دين الدولة الرسمي الإسلام؟

ستقول: “انت وين تريد ترجعنا للخلف؟! هذا زمن التطور”؟!

اقول: إن سلامة الفكر والجهد الحثيث في تطبيقه يضمن سلامة سائر التكاليف الأخرى، نزولاً الى توفير الاحتياجات، وإيصال صوت المظلومين وتمثيل فكرهم وهو الأهم، فهل القاعدة الجماهيرية بهذا المستوى من الطموح.

نحتاج أن نخرج عن المألوف قليلا ونخترق الصفوف،  فإذا بقي مرشحنا بفكره الساذج الآن رغم حفيف الجماهير، فبعد سنوات سوف يرشح من هو أكثر مشاهدات على تيك توك وقد يفوز، فالمطلوب من يمثل الفكر نزولا، وإلا فالخدمات الأساسية هذه متطلبات حياتية يكفي أن يطالب بها المواطن أو هو يوفرها، وشرط أن يتوفر مع الفكر ادوات وعمل منظم لينمي هذا الفكر، وان تكون مؤهلات القيادة حاضرة عند “س” هذا لذلك يحث علماءنا لضرورة صحة الاختيار وتمثيل الاكفأ والإصلح لهذا المنصب لأنه مسؤولية وأمانة شرعية.

ولذلك اختر من يمثل الفكر ولو بنسبة لأنه إذا لم ينفعك على الأقل لن  يضرك وهذا أضعف الايمان.

عن المؤلف

كرار الياسري

اترك تعليقا