الأخبار

200 قانون معلق في البرلمان: خلافات سياسية تعطل التشريع وتؤجل حسم الملفات

الهدى – بغداد ..

مع اقتراب نهاية عمر الدورة البرلمانية الحالية، تتكدس على رفوف مجلس النواب العراقي مئات القوانين الحيوية التي لم تُحسم بعد، لتصبح رهينة للتوافقات السياسية والتعقيدات التي سادت المرحلة الماضية.

وكشف نواب عن وجود نحو 200 مشروع قانون جاهز للتصويت، تمس قطاعات أساسية كالتعليم والصحة والأمن، مما يهدد بتأجيل جهود تشريعية كبيرة إلى الدورة البرلمانية المقبلة.

200 مشروع قانون في انتظار الحسم

وأوضح النائب أمير المعموري، أن جدول أعمال المجلس يتضمن حالياً أكثر من 40 قانوناً مدرجاً للتصويت منذ أشهر، في حين تمتلك رئاسة المجلس نحو 160 مشروع قانون تمت قراءتها قراءة أولى وثانية، لكنها لم تُعرض للتصويت بعد.

وشدد المعموري، في تصريح صحفي، على أن هذه المشاريع تمثل ركائز أساسية لعمل المؤسسة التشريعية، وأن عدم البت فيها قبل انتهاء الدورة الحالية سيؤدي إلى ترحيلها تلقائياً إلى الدورة البرلمانية السادسة.

وحذر المعموري من أن هذا التأجيل يعني “ضياع جهود كبيرة وتأجيل قوانين تمسُّ قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والأمن والبيئة، فضلاً عن الوزارات الخدمية الأخرى”، ما سينعكس سلباً ومباشرة على أداء المؤسسات وعلى حياة المواطنين.

وأكد أن هذه التشريعات تشمل ملفات تتعلق بالاقتصاد، البنى التحتية، وغيرها من الملفات التي يعرقل تأجيلها تنفيذ السياسات الحكومية.

تحديات الدورة المعقدة: غياب النصاب وتعطيل الرقابة

وأرجع النائب أمير المعموري سبب هذا التراكم إلى التحديات السياسية المعقدة التي واجهتها الدورة الحالية، ومنها الخلافات بين الكتل البرلمانية، وانسحاب أكثر من 73 نائباً من الجلسات، إضافة إلى إقالة رئيس المجلس، ما تسبب في تعطيل انعقاد الجلسات لفترات طويلة. وكشف عن فشل انعقاد نحو 90 جلسة بسبب كسر النصاب القانوني.

وأكد أن عدم انعقاد الجلسات بانتظام أثر سلباً في الدورين التشريعي والرقابي للمجلس، مشيراً إلى أنه لم تُجرَ أي عملية استجواب لأي وزير رغم وجود ملفات رقابية عدة تتطلب المتابعة والمحاسبة.

وحذر المعموري من أن بقاء هذا الكم الكبير من القوانين دون تصويت سيؤدي إلى ضعف ثقة الشارع بالمجلس.

خلافات جوهرية تؤجل قوانين “الركائز”

من جهته، أشار مرتضى الساعدي، نائب رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب، إلى أن انتهاء عمر الدورة الانتخابية قلّص الوقت المتبقي لمعالجة العديد من القوانين المهمة.

وأكد الساعدي، أن بعض التشريعات تواجه خلافات سياسية وفنية تتطلب توافقاً وطنياً للمضي في إقرارها، وفي مقدمتها قانون النفط والغاز الذي يمنح المحافظات صلاحيات أوسع، ما يستدعي وقتاً إضافياً لحسمه.

كما لفت الساعدي إلى وجود قوانين ما زالت سارية منذ عهد النظام السابق، من بينها قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، والتي تحتاج إلى مراجعة وتوافق سياسي جديد قبل عرضها للتصويت، مشدداً على أن هذه التشريعات تمثل ركائز مهمة لضمان استمرارية عمل الدولة وتنظيم مختلف القطاعات الحيوية.

قوانين خدمية واجتماعية في مهب التأجيل

وأوضح محمد عنوز، عضو اللجنة القانونية، أن القوانين الجاهزة للتصويت لا تقتصر على لجنته، بل تتوزع على مختلف اللجان النيابية، لاسيما تلك التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مثل قانون حرية التعبير وحق الحصول على المعلومة، ومكافحة المخدرات، وإقامة الأجانب، والدفاع المدني، والصحة النفسية.

كما أشار عنوز إلى أهمية إنجاز قوانين مثل التقاعد وسلّم الرواتب التي يحتاجها المجتمع بشدة لتحقيق العدالة ومواكبة التطور.

كما لفت حسين مردان، نائب رئيس لجنة الزراعة النيابية، إلى عدد من القوانين المهمة التي لم يتم التصويت عليها، ومنها قانون الحشد الشعبي الذي ينظم حقوق شريحة كبيرة، وقانون الأقليات الذي كان ينتظر التصويت لحماية حقوق خمسة مكونات أساسية.

وأكد أن قانون المجلس الأعلى للمياه، وهو قانون استراتيجي لمعالجة أزمة المياه، استكمل جميع مراحله لكنه لم يُطرح للتصويت، مما أثر سلباً على هذا القطاع الحيوي.

وبين مردان أن قانون الجرائم المعلوماتية، الذي يمثل خطوة مهمة لمعالجة قضايا التشهير والإساءة في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لم يُستكمل أيضاً بسبب تأخر انعقاد الجلسات.

الأولويات المنتظرة وثقة الشارع

في السياق ذاته، أكد عضو لجنة الخدمات النيابية حسين حبيب، أن قانون النفط والغاز وقانون سلّم الرواتب يمثلان أبرز القوانين المنتظرة والمطلب الجماهيري الأوسع، مشدداً على ضرورة إدراجهما ضمن أولويات البرلمان المقبل لما لهما من تأثير مباشر على الاستقرار المجتمعي والاقتصادي.

من جانبه، أشار المحلل السياسي محمود الهاشمي إلى أن ضعف انعقاد الجلسات في المراحل الأخيرة من الدورة أمر متكرر قبل كل انتخابات، بسبب انشغال النواب بالتحالفات والاستعداد للاستحقاق الانتخابي، ما يؤدي إلى تأجيل الكثير من القوانين إلى الدورة التالية.

وأكد أن الآمال ما زالت قائمة لاستكمال ما تبقى من مشاريع القوانين المؤجلة، باعتبارها تمثل ركائز أساسية في بناء الدولة وتعزيز النظام الديمقراطي.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا