الأخبار

الشيخ الصالح في ديوانية العمل الرسالي: غزة مدرسة الصبر والإفراج عن سجناء البحرين حق ثابت

الهدى – قم المقدسة ..

عقدت ديوانية العمل الرسالي جلستها الأسبوعية المفتوحة مساء السبت ليلة الأحد الثامن عشر من أكتوبر لعام ألفين وخمسة وعشرين الموافق الخامس والعشرين من ربيع الثاني عام ألف وأربعمائة وسبعة وأربعين للهجرة والتي تمحورت حول قراءة رسالية لأبرز الأحداث على الساحة البحرانية وقضايا الأمة الإسلامية.

وشارك في الجلسة سماحة الشيخ عبد الله الصالح، نائب الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي، حيث تناول في كلمته محاور عدة تتصل بالوعي الإيجابي والموقف الرسالي من تطورات المنطقة وفي مقدمتها غزة والذكرى السنوية الأولى لرحيل القائد المجاهد يحيى السنوار، إضافة إلى مستجدات الحراك الحقوقي في البحرين والملف النووي الإيراني والانتخابات المفصلية المقبلة في العراق.

وفي مستهل حديثه أكد الشيخ الصالح، أن الإيجابية ليست تزييناً للواقع أو تجاهلاً للعقبات بل هي وعي بالتحديات وتعاطٍ معها بلغة الأمل والعمل، موضحاً أن الإيجابي الحق هو من يطرح الحلول بدل الاكتفاء بوصف المشكلات ويحول التأخير إلى تجربة والاختلاف إلى تنوع والتحدي إلى فرصة للنضج.

وأضاف أن الفرق بين الإيجابي والمثبط يكمن في النظرة إلى الواقع فالأول يرى الإنجاز الجزئي بداية، بينما الثاني يهونه والإيجابي يشكر ويطور أما المثبط فيحبط ويقصي، مشدداً على أن الإيجابية ليست موقفاً عاطفياً بل رؤية رسالية تربط الواقع بالطموح وتحمي العاملين من اليأس وتغذي روح البناء.

كما أكد أن العدو يسعى دوماً إلى تهويل الصعوبات لإضعاف الإرادة وإطفاء الأمل بينما الإنسان الرسالي يصف الواقع بصدق ويحول الألم إلى طاقة والتحدي إلى فرصة.

وقال إن العدو يريدك أن تنكسر قبل أن تبدأ والمجاهد يريدك أن تنهض ولو كنت مثقلاً بالجراح.

وتحدث الشيخ عبد الله الصالح، عن صمود غزة في وجه الغطرسة والتآمر الدولي والعربي مؤكداً أنها التي تواجه منذ عامين حرب إبادة وتجويع وتهجير قسري تواصل الثبات والعزة، مشيراً إلى أن مؤتمر شرم الشيخ الأخير شكل نموذجاً للغطرسة الدولية الساعية إلى تطويع المقاومة تحت شعار السلام مع تغييب حركة حماس والتركيز على ملف الإعمار دون الاعتراف بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

وقال سماحته إن غزة ليست جغرافيا محاصرة بل مدرسة في الصبر والثبات فمنذ سنتين يواجه أهلها حرباً قاسية يهجرون من الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى الوسط دون أن يجدوا مأوى مستقراً حتى خيامهم لم تسلم من القصف ومع ذلك ظلوا شامخين يصنعون من الألم عزيمة ومن الجراح إرادة للحياة، موضحاً أن أهل غزة رغم الدمار والحصار عادوا إلى بيوتهم المهدمة فور وقف إطلاق النار معلنين رفضهم للهجرة أو ترك الأرض.

وقال إن هذه الإرادة الفولاذية تشكل مصدر قوة حقيقية لا في العتاد والسلاح بل في الروح المجاهدة والوعي الشعبي فهم شعب لا يملك دواء ولا ماء كافياً لكنه يملك الكرامة والعزيمة التي تمنعه من الانكسار.

وأشار إلى أن هذا الصمود يجب أن يستثمر من قبل المجاهدين ليكون دافعاً للمقاومة لا وسيلة لتصوير الشعب كضحية أو شعب منكوب فحسب، قائلاً يجب أن نظهر من صور الألم عناصر الصمود ومن مشاهد المعاناة ملامح الثبات والإصرار على البقاء إن هذا الشعب يواجه محاولات تهجير منظمة شملت ضغوطاً على دول إفريقية وأوروبية لكنه أبى الرحيل وأثبت أنه لن يغادر غزة مهما اشتد الحصار .

وفي سياق آخر توقف الشيخ الصالح عند الذكرى الأولى لاستشهاد القائد المجاهد يحيى السنوار، مؤكداً أنه كان رمزاً للصمود والإرادة الحرة في وجه العدوان وصوته راية للثبات وعزيمته نبراساً للأجيال.

وتناول الشيخ الصالح الحراك المستمر داخل السجون البحرينية، ولا سيما في سجن جو المركزي والحوض الجاف حيث يواصل السجناء السياسيون فعالية حقنا ثابت منذ مطلع أكتوبر احتجاجاً على سياسات التضييق وللمطالبة بالإفراج غير المشروط.

وأشار سماحته إلى أن التجاهل الرسمي لمطالب المضربين يفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية داخل السجون مؤكداً أن أية حلول جزئية أو إفراجات مشروطة لا تمثل معالجة حقيقية للأزمة بل هي محاولات لتخفيف الضغط دون معالجة الجذور السياسية للمشكلة.

وقال الشيخ الصالح إن السجناء وأهاليهم يطالبون بالإفراج الكامل وغير المشروط، داعياً الجميع إلى تركيز الجهود والاهتمام على هذا المطلب الجوهري لأن هؤلاء ليسوا مجرمين ولا معتدين بل هم سجناء رأي وسجناء سياسيون مكانهم الطبيعي في وطنهم وبين شعبهم وفي ميادين العمل الوطني والسلمي للمطالبة بالحقوق المشروعة.

وأضاف سماحته أن حقهم الثابت هو الإفراج لأنهم لم يسجنوا إلا بسبب مواقفهم الحرة ومطالبهم بالحرية والعدالة وعيش الكرامة في هذه البلاد لذلك فإن أي حديث عن العقوبات البديلة أو السجون المفتوحة لا يغير من جوهر الحقيقة فالحل الوحيد والعادل هو الإفراج عنهم جميعاً.

وشدد على أن الموقف من هذه القضية يجب أن يبقى ثابتاً وواضحاً قائلاً نحن موقفنا واضح لا لبس فيه فالسجناء السياسيون يجب أن لا يبقوا في السجون يوماً واحداً إضافياً والإفراج عنهم حق إنساني ووطني وليس منة من أحد.

كما أثنى الشيخ الصالح على التفاعل الشعبي والحقوقي الواسع في الداخل والخارج مع هذا الحراك، مؤكداً أن قضية السجناء ليست ملفاً إنسانياً عابراً بل قضية وطنية تمس العدالة والكرامة ومستقبل البحرين، داعياً إلى استمرار الضغط والمناصرة حتى تحقيق الإفراج الكامل عن جميع المعتقلين.

وفي الشأن الدولي تطرق الشيخ الصالح إلى التطورات المتعلقة بانتهاء مدة القرار الأممي ألفين ومائتين وواحد وثلاثين، مؤكداً أن إيران باتت رسمياً خارج أي التزام قانوني دولي بشأن الاتفاق النووي دون أن تعلن انسحابها الكامل من خطة العمل الشاملة المشتركة.

وأشار إلى أن الموقف الثلاثي لإيران وروسيا والصين والمدعوم من مائة وواحد وعشرين دولة من حركة عدم الانحياز يسحب الشرعية الدولية من العقوبات الأمريكية والأوروبية أحادية الجانب.

وأضاف أن هذه الخطوة تشكل ورقة ضغط دبلوماسية ذكية تمهد لتحول في قواعد الاشتباك بين إيران والغرب في المرحلة المقبلة.

كما تطرق الشيخ الصالح إلى الانتخابات البرلمانية العراقية المقررة في نوفمبر ألفين وخمسة وعشرين، معتبراً إياها محطة مفصلية في مسار الإصلاح السياسي والديمقراطي في العراق.

وأوضح أن المشاركة الواعية في الانتخابات تمثل واجباً وطنياً ورسالياً لأنها تمنع إعادة إنتاج الفساد وتمنح القوى الإصلاحية فرصة لتصحيح المسار.

وختم قائلاً إن الامتناع عن التصويت لا يغير الواقع بل يثبت منظومات الفساد بينما المشاركة الواعية هي التي تعيد بناء الدولة وتمنح الشعب صوته الحقيقي.

كما تطرق الشيخ الصالح إلى استشهاد القائد الكبير محمد عبد الكريم الغماري رئيس هيئة الأركان في اليمن، مؤكداً أن اغتيال القادة في اليمن ولبنان لن يوقف المسيرة ولن ينهي الصراع فالقادة وإن آلمنا فقدهم إلا أنهم موجودون وبكثرة والأمة التي أنجبتهم لن تبخل ببدائلهم.

ثم تطرق إلى مسلسل الاعتداءات الصهيونية المستمرة على لبنان وعدم جدية أمريكا وإسرائيل في حل الأزمة اللبنانية والتركيز فقط على مطلب نزع سلاح المقاومة دون النظر لمطالب لبنان في انسحاب الصهاينة من ثماني نقاط محتلة والإفراج عن تسعة عشر أسيراً محتجزين ظلماً لدى إسرائيل وبينهم حسين أمين الكركي الذي والدته شهيدة وأخته شهيدة ومن عائلته عشرون شهيداً.

وبعد أن أنهى سماحة الشيخ عبد الله الصالح كلمته التي لامست قضايا الأمة بروح واعية ورسالية فتح المجال أمام الحضور للمداخلات والنقاش حيث ساهم الجمهور بفعالية في إثراء الحوار من خلال طرح التساؤلات وتقديم رؤى متنوعة عبرت عن تفاعل صادق مع قضايا الأمة.

وتؤكد ديوانية العمل الرسالي من خلال هذه الجلسة أن التحديات مهما عظمت لا يمكن أن تطفئ شعلة الوعي أو تضعف إرادة الإصلاح ما دامت هناك عقول تفكر وقلوب تنبض بهم الأمة وأصوات تصر على البقاء في ميادين الكرامة والعزة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا