الهدى – متابعات ..
في ظل التحديات الاقتصادية المستمرة والاعتماد شبه الكلي على النفط، تتصاعد الدعوات لإحياء القطاع الصناعي العراقي الذي أصابه التراجع والترهل على مدى العقود الماضية.
فالصناعة تُعدّ ركيزة أساسية لتنويع مصادر الدخل وتعزيز الاكتفاء الذاتي، وهو ما أكد عليه النائب السابق عبد الخالق العزاوي، اليوم (الاثنين، 20 تشرين الأول 2025)، واصفًا ما تعرضت له الصناعة العراقية بعد عام 2003 بـ”المجزرة الاقتصادية”.
انهيار المنظومة الإنتاجية وتسريح العمال
وكشف العزاوي، في تصريح صحفي عن حجم الضربة القاسية التي تعرض لها الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن نحو 80% من خطوط الإنتاج والمصانع تحولت إلى خردة حديد، متابعا ان هذا الانهيار أدى إلى تراجع حاد في الإنتاج المحلي وتسريح عشرات الآلاف من العمال من وظائفهم.
وبيّن العزاوي، أن القطاع الصناعي، وخاصة الخاص منه، كان قبل عام 2003 ينتج ما بين 200 إلى 250 سلعة مختلفة ويوفر فرص عمل لنحو نصف مليون عامل في القطاعات الصناعية والغذائية والإنشائية.
لكن الإهمال وغياب الدعم وتزايد الاعتماد على الاستيراد، بحسب العزاوي، أدّى إلى انهيار شبه كامل لهذه المنظومة.
وتساءل النائب السابق بمرارة عن “حجم الإنتاج الوطني الحقيقي في الأسواق اليوم مقارنة بالمنتج المستورد”.
الصناعة.. مفتاح لـ 700 ألف فرصة عمل
وشدد العزاوي على أن إحياء المصانع يمثل “ركيزة أساسية لأي نهضة اقتصادية”، مؤكدًا أن هذا القطاع يمتلك القدرة على توفير ما بين 600 إلى 700 ألف فرصة عمل خلال سنوات قليلة، وهو ما يسهم بشكل فاعل في تقليل نسب البطالة والفقر وتعزيز القدرة التوظيفية للدولة.
وحذر العزاوي من أن “غياب خطة وطنية شاملة” لإعادة تأهيل القطاع الصناعي سيبقي الاقتصاد العراقي رهينة للمنتج الأجنبي ومعرضًا لأزمات متكررة.
فالصناعة العراقية تضررت بشكل خاص بعد عام 2003 بسبب غياب الدعم الحكومي، وضعف الحماية الجمركية، وفتح الحدود أمام الاستيراد غير المنضبط، مما جعل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي تتراجع إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.
اللجنة المالية تناقش الإطار التشريعي لدعم الاستثمار
وتأتي هذه الدعوات المتصاعدة بالتوازي مع جهود تشريعية لتنظيم البنى التحتية للمشاريع الاقتصادية. فقد ناقشت اللجنة المالية النيابية، يوم أمس الأحد، الفقرة 54 من قانون الموازنة العامة للسنوات 2023 – 2024 – 2025، الخاصة بإقامة المشاريع الصناعية والزراعية والغذائية والخدمية على الأراضي الزراعية التي ليست لها حصة مائية.
وخلال الاستضافة التي ترأسها النائب يوسف الكلابي وحضرها عدد من المديرين العامين، تم بحث آلية إنشاء المشاريع على الأراضي غير المخدومة التي لا تمتلك حصصًا مائية، والإجراءات المتعلقة بتطبيق فقرات المادة المذكورة.
وأوضحت وزارة المالية خلال الاجتماع أنه تم تشكيل لجنة لإصدار تعليمات خاصة بالفقرة (8) من التعليمات التنفيذية، الأمر الذي أعلن انتهاء العمل بالمادة (54) بصيغتها السابقة.
وفيما يتعلق بـ “عقارات الدولة وحق التصرف”، أوضحت مدير عام عقارات الدولة، علياء نزار، أن المادة (54) عالجت حالة حق التصرف وأتاحت ممارسته في جميع الحالات، باستثناء الأراضي الزراعية التي يكون التصرف بها مقابل غرامات محددة وفق ضوابط خاصة.
وقد طلب رئيس اللجنة المالية استفسارات رسمية ومكتوبة بشأن آلية تطبيق المادة (54)، مؤكدًا على ضرورة وضع ضوابط جديدة تتضمن صيغة واضحة وشاملة لتنظيم العلاقة مع عقارات الدولة، في خطوة يبدو أنها تهدف إلى تيسير البيروقراطية أمام مشاريع التنمية التي تعتمد بشكل كبير على توفير الأراضي المناسبة.
