الأخبار

التغير المناخي يهدد اقتصاد العراق وتوصيات بالتحول نحو الطاقة النظيفة والري الحديث

الهدى – متابعات ..

حذر خبراء اقتصاديون وباحثون من التنامي الخطير لتأثيرات التغير المناخي على الأنشطة الاقتصادية محلياً وعالمياً، مؤكدين أن الظواهر الجوية المتطرفة من فيضانات وحرائق غابات باتت مسؤولة بشكل مباشر عن تراجع إنتاجية القطاعات الحيوية، وزيادة تكاليف الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ونزوح السكان.

ورصد الخبراء أن العراق تحديداً يعاني في العقدين الأخيرين من تناقص كبير في مخزوناته المائية، حيث لا يحصل حالياً إلا على نحو مما كان يصل إليه سابقاً، نتيجة لقلة تساقط الأمطار وتجاوز دول المنبع على حصصه المائية.

كما أشاروا إلى أن العراق يعاني من عاملين رئيسيين لتفاقم أزمة المناخ: إنتاج الوقود الأحفوري، وتفاقم أزمة المياه والتصحر، حيث سجلت مدن عراقية عدة درجات حرارة فاقت درجة مئوية في الصيف الحالي.

إجراءات عاجلة لمواجهة تحديات المناخ والمياه

وفي هذا الشأن، اقترح الخبير الاقتصادي الدكتور عدنان بهية، في حديث له، جملة من الإجراءات السريعة لمواجهة تحديات التغير المناخي وتفاقم أزمة التصحر في العراق.

ودعا إلى ضرورة ترك أساليب الزراعة السيحية التقليدية والتحول إلى أساليب زراعة حديثة بالرش والتنقيط لتوفير أكبر قدر ممكن من المياه.

وشدد على ضرورة العمل للتوصل إلى تفاهمات أكثر عدلاً لتقاسم المياه مع دول الجوار المتشاطئة على نهري دجلة والفرات.

كما دعا إلى إنشاء مصاطب على نهري دجلة والفرات شبيهة بمصاطب نهر النيل، لرفع مناسيب المياه وتحقيق استفادة قصوى منه، بالإضافة إلى إنشاء مصطبة رئيسية في منتصف شط العرب لمنع تدفق اللسان الملحي البحري نحو مدينة البصرة التي تعاني من ملوحة شديدة في مياه الشرب.

الطاقة النظيفة كحل للتحول الطاقي والحد من التلوث

وأكد الدكتور بهية، أهمية الاستثمار في الطاقة النظيفة لمواجهة التحديات المناخية. واقترح إنشاء حقول كبيرة للطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء النهارية للمصانع والمعامل والمؤسسات الحكومية التي لا تعمل ليلاً، مما يقلل الأحمال على الشبكة الوطنية.

وأشار إلى إمكانية استغلال ظلال الألواح الشمسية لأغراض الزراعة وتربية الحيوانات، مما يساعد في زيادة المساحات الخضراء.

كما حث على التوعية العامة باستخدام الطاقة الشمسية على أسطح المنازل لإيقاف آلاف المولدات المنتشرة في المناطق السكنية الملوثة للبيئة.

وفي سياق التحول الطاقي، بين بهية أن الإنتاج الحالي للكهرباء يبلغ ألف ميغا بايت، والاستيراد آلاف ميغا بايت، بينما الاحتياج الكلي للبلاد يصل إلى ألف ميغا بايت، مشدداً على ضرورة تقليل كميات حرق الغاز أو المشتقات النفطية إلى أدنى حد ممكن لخفض انبعاثات الكربون والتلوث.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى التحدي الكبير الذي يواجه العراق في التوجه نحو الطاقة المتجددة، حيث يشكل تصدير النفط الخام أكثر من إيرادات الموازنات العامة، مما يجعل الحديث عن تقليص إنتاج الوقود الأحفوري أمراً لا بد من التعامل معه.

تحذيرات من تزايد التصحر وتقلص الأراضي الزراعية

من جانبه، أفاد الباحث في الشأن الاقتصادي، عماد المحمداوي، بأن البلاد تفقد العديد من مساحاتها الخضراء وغطائها النباتي نتيجة لتقليص الأراضي المزروعة.

وحذر من أن استمرار هذا التقليص سيدخل البلاد في موجة ارتفاع في درجات الحرارة تتجاوز درجة مئوية، فضلاً عن إدخاله في المناخ الصحراوي.

وشدد المحمداوي على ضرورة مواجهة التغيرات المناخية عبر الزراعة المستدامة والإدارة المُثلى للمياه، ورفع الوعي المجتمعي بتقليل الهدر.

كما حث على إصلاح النظم في إدارة المياه لتحديد أساليب لمراقبتها، والإسراع في تنفيذ المشاريع الخاصة بالمساحات الخضراء والغطاء النباتي المعتمد على المياه الجوفية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت كانت فيه الحكومة قد عقدت اجتماعاً لمناقشة إعادة هيكلة وتنظيم الأراضي المشمولة بالخطة الزراعية الشتوية لسنة على ضوء شح مياه نهري دجلة والفرات وقلة الأمطار المتوقعة، حيث وصل الخزين الإستراتيجي للمياه في العراق إلى أدنى حد له منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا