من يعمل يخطأ هذه قاعدة مُسلّم بها ومتفق عليها من غالبية البشر ان لم يكن جميعهم، وانبثاقاً من هذه القاعدة فإن الانسان يتعرض للخطأ في الكثير من سلوكيات حياته، لكن الذي يختلف عليه البشر هو طريقة التعامل مع الخطأ حين يحدث، فمنهم من يحاول اعتباره خطوة باتجاه التصحيح والافادة منه، بينما الفئة الاخرى يأخذ منها وقتاً كبيراً في التفكير في اسباب الخطأ والفشل مما يؤثر على مجمل سلوكياته اليومية باتجاه السلب، ما هي ايجابيات وسلبيات لوم الذات وجلدها؟
ما هو لوم النفس؟
يُعرف لوم النفس: بأنه عملية عقلية معرفية يعزو فيها الفرد الأحداث العصيبة أو السلبية إلى أفعاله وشخصيته بشكل مباشر، ولا يبررلنفسه فيؤثر على سلوكه نتيجة ذلك الشعور السيئ.
من الواقع:
احد الطلبة الذي اخفق في اختباره الاول في اختبارات نهاية العام، أصابه الاحباط الشديد وخيّم عليه الهمَّ، ونال من اليأس فتشتت فكره نتيجة التفكير في الاخفاق الذي اصابه وبذا ضيّع باقي الاختبارات واضاع عاما كاملا من الدراسة.
ضررجلد الذات يحدث عندما يلوم الشخص نفسه على أشياء لا يتحمل مسؤوليتها بشكل كامل، او انه يتحمل مسؤوليتها لكنها حدثت ولا يمكن تصحيحها آنياً
بينما زميله الذي اخفق هو الآخر اعتبر ان ما حصل له مجرد كبوة يمكن تخطيها، وبالفعل تجاهل ما حصل له مؤقتاً لكي لا يفقد السيطرة على ما تبقى من اختباراته فنجح فيهن وتمكن من النجاح في الاختبار الذي فشل فيه في الدور الثاني، والفرق بين من نجح واخفق هو اسلوب التفكير في التعاطي مع الموقف.
ماهي فائدة لوم الذات؟
لوم الذات ايجابي لانه يدفع الانسان إلى التعلّم من أخطائه وتحسين سلوكه واعتباره محفزا لتلافي الاخطاء، وهنا يكون لوم الذات بماثبة المنبه الذي يوقظ في الانسان لعيده الى حماسه بعد أن انطفئ لسبب او لآخر، وبالتالي يلوم الانسان نفسه ليعيدها الى جادة الانجازات وليس لقتلها واضعافها.
اشارة:
قد يبدو للوهلة الاولى أن لوم الذات هو ذاته جلد الذات، بينما المختصون يوضوحون الفرق بين المصطلحين فهو يكمن في ان الأول يعد من الأمور السلبية التي تفسد حياة الفرد، أما اللوم فيعد أمرا إيجابيا ويساعد المرء في معرفة أخطائه وتصحيحها عند وقوعها، وهنا اردنا الاشارة الى من يود معرفة الفرق لكي لا يحصل خلط بين المصطلحين.
ما هو ضرر جلد الذات؟
ضررجلد الذات يحدث عندما يلوم الشخص نفسه على أشياء لا يتحمل مسؤوليتها بشكل كامل، او انه يتحمل مسؤوليتها لكنها حدثت ولا يمكن تصحيحها آنياً، او ان تصحيحها يحتاج وقت وصبر مما يؤدي إلى معاناة نفسية كبيرة، مما يؤدي به الى اعتلال صحته النفسية بكشل كبيرة.
لماذا يجلد الانسان ذاته؟
لعدة اسباب محتملة يجلد الانسان ذاته، منها:
1- ضعف ثقته بنفسه وهو ما يجعل الشخص أكثر عُرضة للانتقاد الذاتي، نتيجة للمقارنات التي يخلقها في نفسه ويفكر بها مما يجعله غير مرتاح ومتوتر ومحبط على الدوام.
2- محاولات الانسان المبالغ فيها لبلوغ حالة الكمال، اذا يضع اهداف غير واقعية لنفسه ويريد الوصول اليها، مما يؤدي إلى الشعور بالفشل باستمرار فيجلد ذاته ويوبخها حين لا يحقق تلك الاهداف.
3- التجارب السابقة التي تعرض لها في مرحلة الطفولة سيما مع الاسلوب الحاد الذي يتبعه الوالدين معه حين يفشل، مما يجعله يبحث عن الفشل بكل الوسائل وان لم يتحقق له ذلك يقوم بجلد ذاته وتأنيبها.
كيف يتجنب الانسان جلد ذاته؟
ليتخلّص الانسان من الآثار السلبية لجلد الذات على مستوى الصحة النفسية يجب عليه ان يتعاطف من نفسه ويعاملها كصديق مقرب لا يريد ان يغيضه ويبرر لها فشلها وقصورها وتقصيرها، فالجميع يخطأ وليس لاحد ان يعصم نفسه من الخطأ، وهذه القناعة كفيلة بابعاد الانسان عن جلد ذاته.
كما على الانسان حين يخفق او يفشل ان يحلّل الموقف بموضوعية والبحث عن اسباب الفشل الحقيقية ومحاولة تصحيحها، فجلد الذات لا يغيّر من الواقع شيئاً، والافضل هو وضع حلول ومعالجات لمكامن الخلل الذي يؤدي الى الفشل، وبهذا يغادر الانسان منطقة جلد الذات صوب منطقة الراحة.
