الأخبار

الزراعة تُقرّ خطة الموسم الشتوي وتُشدّد على الري الحديث لمواجهة شُحّ المياه

الهدى – بغداد ..

أقرّت وزارة الزراعة رسمياً الخطة الزراعية للموسم الشتوي الحالي، بمساحة إجمالية تبلغ ثلاثة ملايين ونصف المليون دونم، في خطوة استباقية حاسمة تهدف إلى ضمان استمرار إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها محصول الحنطة، على الرغم من التحديات الجسيمة التي تواجه البلاد والمتمثلة في أزمة شحّ الموارد المائية.

وأوضح مستشار وزارة الزراعة، مهدي القيسي، في تصريح صحفي، أن الخطة تمت المصادقة عليها بشكل رسمي، مشيراً إلى أن السمة الأبرز لهذه الخطة هي الاعتماد الكلي على المياه الجوفية من خلال الآبار كمصدر أساسي للري، مع فرض شروط صارمة تُلزم المزارعين بـ استخدام منظومات وتقنيات الري الحديثة والمتطورة، خاصة في المناطق الصحراوية.

الحنطة في صدارة الأولويات بشروط صارمة للحد من الهدر

وبيّن القيسي أن الخطة تركز في جانبها الأهم على ضمان زراعة محصول الحنطة الاستراتيجي في أي منطقة تتوافر فيها المياه الجوفية.

ولفت إلى أن الخطة جاءت مشروطة بتنفيذ ما قررته الوزارة بالتقيد الصارم بزراعة هذه المساحات باستخدام المياه الجوفية، إلى جانب الالتزام المطلق بتطبيق التقنيات الحديثة ومنظومات الري المتطورة للحدّ من الهدر وضمان الاستخدام الأمثل للمياه، وهو ما يمثل نقطة تحول نحو الزراعة الذكية.

وأشار القيسي إلى أن المساحة المقررة لهذا الموسم هي أقل من مساحة العام الماضي، ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى استمرار أزمة شحّ المياه السطحية، الأمر الذي دفع الوزارة إلى تبني استراتيجية تعتمد بشكل متزايد على الآبار الجوفية كمصدر بديل ومستدام.

ضمان الأمن الغذائي والحفاظ على الخزين المائي

وتهدف الوزارة من خلال هذه الخطة إلى تحقيق هدفين رئيسيين: أولهما هو تقليل استهلاك المياه والحفاظ على الخزين المائي الوطني، وثانيهما هو ضمان استمرار إنتاج محصول الحنطة وتوفير الأمن الغذائي للمواطنين، رغم التحديات المناخية.

وأكد القيسي أن الوزارة ماضية في تطبيق سياسات رشيدة تعتمد على الزراعة الذكية والمياه البديلة لضمان استدامة الإنتاج الزراعي في البلاد.

رؤية معمقة: التحديات المناخية وتراجع الخزين المائي

وتأتي هذه الخطة المشروطة في ظل معطيات مناخية ومائية مقلقة للغاية. إذ تشير التقارير المناخية إلى أن البلاد تسجل منذ عام 2020 مواسم مطرية أقل من المعدل العام، مع تزايد فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، ما أدى إلى تقلص ملحوظ في الرقعة الخضراء وتراجع الإنتاج الزراعي في العديد من المحافظات الوسطى والجنوبية.

وفي سياق متصل، تُظهر بيانات وزارة الموارد المائية أن مستويات الخزين المائي في السدود والخزانات الرئيسية قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 10 أعوام، الأمر الذي انعكس مباشرة على الخطة الزراعية ومحدودية المساحات المسموح بزراعتها.

وتشير الإحصاءات الرسمية أيضاً إلى أن البلاد تواجه تراجعاً حاداً في واردات نهري دجلة والفرات، ويعزو المختصون ذلك إلى قلّة الأمطار وتغيّر أنماطها الموسمية، إضافة إلى تأثير السدود المقامة في دول المنبع التي حدَّت من تدفّق المياه إلى الأراضي العراقية.

جدير بالذكر ان اعتماد وزارة الزراعة على الآبار الجوفية والتقنيات الحديثة، رغم تقليص المساحات المزروعة، هو اعتراف صريح بواقع التغير المناخي والسياسات المائية الإقليمية.

وهذه الخطوة تمثل تحولاً استراتيجياً إلزامياً من الزراعة التقليدية المعتمدة على الأنهار إلى الزراعة المقاومة للجفاف والذكية مائياً.

وفي حين أن هذا القرار يضمن الحد الأدنى من الإنتاج الاستراتيجي (الحنطة)، فإنه يضع ضغطاً كبيراً على احتياطي المياه الجوفية غير المتجددة بالضرورة، ما يتطلب إدارة حكيمة ومراقبة صارمة للآبار لضمان الاستدامة طويلة الأمد وتجنب استنزاف هذا المورد الحيوي، بالإضافة إلى ضرورة المضي قدماً في المفاوضات الإقليمية لضمان حصة مائية عادلة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا