الهدى – بغداد ..
أصدرتْ وزارة الزراعة العراقية، اليوم الثلاثاء، قراراً يقضي بـمنع استيراد الدواجن الحية والمجمدة ومنتجاتها، إضافةً إلى الطيور بأنواعها، من تسع وثلاثين دولةً سُجِّلتْ فيها إصاباتٌ بمرض إنفلونزا الطيور، مؤكّدةً استمرار الحظر لحين ثبوت خلوِّ تلك الدول من الوباء.
ويأتي هذا الإجراء الفني لحماية الثروة الحيوانية والمستهلك العراقي، بالتزامن مع خطوات سابقة اتخذتها الوزارة لتنظيم السوق المحلي ووقف إغراقها بالمنتج المستورد.
تفاصيل الحظر الفني ودول رئيسية مشمولة بالمنع
وأوضح مستشار وزارة الزراعة، مهدي ضمد القيسي، في تصريح صحفي، أنَّ “قرار المنع يشمل الدواجن الحية والمجمدة ومنتجاتها، والطيور الجارحة وطيور الزينة، وبيض المائدة والتفقيس والريش، وأيَّ منتجاتٍ تدخل في تركيبها الدواجن ومشتقاتها”.
وبين القيسي أنَّ “من أبرز الدول المشمولة بالمنع تركيا ومصر وإيران وإيطاليا والسويد والمملكة المتحدة“، مشيراً إلى أن القائمة النهائية تشمل تسعًا وثلاثين دولةً.
وأكد القيسي أنَّ “القرار يستند إلى تقارير منظمة الصحة الحيوانية العالمية (WOAH) التي تُحدَّث أسبوعيّاً، وتتابعها دائرة البيطرة في الوزارة”، مُثمِّناً جهود الدائرة في حماية المستهلك والثروة الوطنية من خطر المرض الذي لا يزال يُمثل تهديداً عالميّاً.
ونوه المستشار بأن هذا القرار هو فني بحت لكونه يتعلق بإصابات مرض إنفلونزا الطيور تحديداً ولا يرتبط بموضوع شح أو وفرة المنتج المحلي.
وأكد أن الحظر يستمر إلى أن يعلن البلد المصاب زوال خطر المرض ويعلن رسمياً من قبل منظمة الصحة الحيوانية العالمية، وعندها يتم الرفع من قائمة الحظر لتلك الدول.
تنظيم السوق المحلي: منع الاستيراد يوقف الإغراق السلعي
ويأتي هذا الحظر الصحي بعد قرار سابق أصدرته وزارة الزراعة في الثامن من ايلول/ سبتمبر الماضي بمنع استيراد الدجاج المجمد، والذي كان من المقرر أن يصبح ساري المفعول بعد خمسة وأربعين يوماً من تاريخ صدوره.
وفي هذا الصدد، أكد الوكيل الفني لوزارة الزراعة العراقية، الدكتور ميثاق عبد الحسين، أن قرار منع استيراد الدجاج المجمد هو إجراء تنظيمي مدروس وضروري، ولن يتسبب بأي خلل في الأسعار المحلية، مضيفاً أن هذا الإجراء سيبقى مراقبًا ومتحكمًا به بناءً على آليات العرض والطلب وحجم الإنتاج المحلي.
وقال عبد الحسين، إن هذا القرار جاء استنادًا إلى بيانات دقيقة لدى وزارة الزراعة تؤكد الوفرة الكبيرة في حجم الإنتاج المحلي من الدواجن، مشيراً إلى أن هذه البيانات تغطي كافة مشاريع الإنتاج في جميع المحافظات، بما في ذلك إقليم كردستان، وتُشير بوضوح إلى أن الإنتاج المحلي الحالي يسد الاحتياج والاستهلاك في العراق بالكامل.
حماية المنتج المحلي وتفعيل المسالخ
وأشار الوكيل الفني إلى أن الاستيراد العشوائي للدجاج المجمد بكميات غير معروفة وصل إلى حد الإغراق السلعي، وهو ما أبقى على ظاهرة بيع الدجاج الحي في الأسواق، والتي وصفها بأنها ظاهرة غير صحية وتؤثر بصورة كبيرة على صحة المواطن.
وأكد أن الوفرة الناتجة عن الإنتاج المحلي اضطرت المنتجين لضخ الدجاج الحي بكثرة إلى الأسواق، وذلك لأن الدجاج المجمد المستورد بأسعار منخفضة وجودة أقل لم يترك مجالاً للمسالخ المخصصة للدواجن لتمارس عملها، مما تسبب بخسائر جسيمة في قطاع المسالخ.
وأضاف عبد الحسين: “بدأت العديد من المسالخ بالفعل بالعودة للعمل وتفعيل طاقاتها الإنتاجية وتشغيل الأيادي العاملة بعد صدور القرار، وهي تستعد لرفع هذه الطاقات فور تفعيل المنع”.
وشدد على أن القرار يمثل إجراءً تنظيمياً يحمي المنتج المحلي والمستهلك في آن واحد، مؤكداً وجود آليات رقابية فاعلة لضمان استقرار الأسعار ومنع التلاعب.
