الهدى – متابعات ..
يُعاني العاملون في القطاع الخاص وغير النظامي في العراق من انعدام واسع في الأمان الوظيفي وغياب الحماية الاجتماعية الفعالة، على الرغم من وجود تشريعات متطورة تضمن لهم حقوقًا تقاعدية وتأمينية شاملة.
وبينما يُعدّ قانون الضمان الاجتماعي إطارًا قانونيًا هامًا، إلا أن تطبيقه العملي يظل محدودًا ومُجزأ، مما يُبرز فجوة عميقة بين نصوص القانون وواقع العمال اليومي
النقابات تطالب بالعدالة: هدر حقوق العمال بسبب ضعف التطبيق
ويرصد رئيس الاتحاد العراقي لنقابات العمال، وليد نعمة، الأثر السلبي لغياب التطبيق العادل للضمان الاجتماعي، موضحًا أن “هناك شريحة واسعة من العمال تعاني هدراً واضحاً في حقوقها بسبب ضعف تطبيق أحكام الضمان الاجتماعي بشكل عادل”.
وأكد نعمة، أن النتيجة المباشرة لهذا الضعف هي فقدان الحقوق الأساسية مثل التقاعد وضمان الشيخوخة والتعويض عن إصابات العمل، ما ينعكس سلبًا على مستوى المعيشة ويزيد من حالة عدم الاستقرار الأسري والاجتماعي للعمال.
ويكشف نعمة أن النقابة تستخدم أدوات ضغط متعددة لضمان تطبيق القانون، تشمل رفع مذكرات مطلبية مدعومة بإحصاءات دقيقة، ومخاطبات رسمية، وحملات إعلامية، وتنظيم تظاهرات سلمية.
كما تسعى النقابة إلى بناء تحالف نقابي مدني دولي مع منظمات العمل العالمية لتقوية موقفها أمام السلطات، بما يضمن الاستناد إلى المعايير الدولية في حماية حقوق العمال، مؤكدًا أن “الوعي النقابي والمجتمعي جزء لا يتجزأ من استعادة الحقوق والحفاظ عليها”.
ويشدد نعمة، على أن غياب التوعية والمعرفة بالقانون لدى العمال، لا سيما في القطاع الخاص وغير المنظم، يفاقم المشكلة، وأن “الحقوق لا تُستعاد إلا بالضغط النقابي المستمر والرقابة المجتمعية الدقيقة على تطبيق القانون”.
“العمل” تسجل أكثر من سبعمائة ألف عامل وتواجه تحديات لوجستية
في المقابل، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، حسن خوام، أن الوزارة سجلت حتى الآن أكثر من سبعمائة ألف عامل ضمن نظام الضمان الاجتماعي.
لكنه أشار إلى أن الوزارة تواجه قيودًا لوجستية بسبب محدودية عدد المفتشين الميدانيين وانتشار سوق العمل في مختلف المحافظات.
وقال خوام، إن الوزارة توفر آليات للعمال الذين يُجبرون على التواطؤ مع أصحاب العمل بعدم التسجيل، من خلال رفع شكاوى إلكترونية عبر منصة “مِهَن” أو الاتصال بالرقم المجاني أربعة أربعة أربعة.
وأضاف أن الوزارة تعمل على نشر ثقافة الضمان الاجتماعي عبر وسائل الإعلام المختلفة، مشيرًا إلى أن التجربة الأخيرة في تنظيم بطولة كروية في إحدى المناطق الشعبية ببغداد ساعدت على توعية الجمهور، حيث تم توظيف التعليق الرياضي لشرح أهمية القانون وحقوق العمال، كما تستعد الوزارة للقيام بزيارات ميدانية للجامعات لتعريف الطلبة بالمزايا التأمينية والتقاعدية قبل دخولهم سوق العمل.
آليات التسجيل ومزايا النظام الشامل
ويشرح خوام آليات التسجيل عبر منصة “ضمان“، حيث تتوزع إلى فرعين، الاول يتعلق بالقطاع المنظم، حيث يدفع العامل خمسة بالمائة من راتبه، ويتحمل صاحب العمل اثني عشر بالمائة، وتدفع الحكومة ثمانية بالمائة، ليصل الإجمالي إلى خمسة وعشرين بالمائة مخصصة للتقاعد والتأمين.
واضاف ان الفرع الثاني يتعلق بالضمان الاختياري للقطاع غير المنظم، وهو يتيح للمشتركين مثل سائقي سيارات الأجرة والحلاقين والبائعين المتجولين تسجيل أنفسهم، إذ يدفعون خمسة بالمائة من دخلهم، وتتحمل الحكومة خمسة عشر بالمائة دعماً لهم
وتشمل شروط التسجيل أن يكون المتقدم عراقيًا، ويعمل في القطاع الخاص، ويتراوح عمره بين خمسة عشر وخمسين سنة، وألا يجمع بين الاشتراك الخاص وأي راتب تقاعدي آخر
الدعم القانوني والاقتصادي: شبكة أمان ومحفز للنمو
من الناحية القانونية، يؤكد الخبير القانوني أمير الدعمي، أن قانون الضمان الاجتماعي يمثل خطوة جوهرية نحو بناء نظام حماية شامل، يغطي جميع فئات العمال بما في ذلك غير النظاميين والعاملين لحسابهم الخاص.
وأضاف الدعمي، أن القانون يشتمل على مزايا إضافية مثل إعانات الأمومة، والتأمين ضد البطالة، ويهدف إلى تحقيق المساواة بين العاملين في القطاعين العام والخاص وتقليل الفجوة الاجتماعية.
من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي جليل اللامي، إلى أن تطبيق القانون يسهم في توفير شبكة أمان اجتماعي للفئات المهمشة والفقيرة، كما يدعم استقرار السوق المحلي من خلال زيادة القدرة الشرائية ورفع الطلب على السلع والخدمات، وهو ما يشكل عاملاً محفزًا للنمو الاقتصادي.
وأوضح اللامي أن الاعتماد الكلي على النفط يجعل من الضروري تنويع مصادر الدخل ودعم قطاعات العمل الأخرى من خلال الاستثمار في برامج الضمان الاجتماعي.
وأكد أن نجاح القانون يتطلب آليات تنفيذ شفافة ومؤسسات رقابية قوية لضمان وصول الحقوق إلى مستحقيها.
خلاصة: النجاح مرهون بالتنفيذ والرقابة
ويُعد قانون الضمان الاجتماعي أكثر من مجرد نص تشريعي، فهو مشروع مجتمعي واستراتيجي يربط بين الدولة وسوق العمل ويعكس مدى جدية الحكومة والمجتمع المدني في تحقيق العدالة الاجتماعية.
ووفق الخبراء والنقابيين، فإن نجاحه الحقيقي مرهون بـتنفيذ صارم، وتوعية مستمرة، وضغط نقابي ومجتمعي فعال يضمن وصول الحقوق إلى العمال الفعليين في جميع القطاعات
