الأخبار

الشيخ الصالح في ديوانية العمل الرسالي: إيصال فكر الإسلام للعالم المنهك واجب رسالي

الهدى – قم المقدسة ..

عقدت “ديوانيّة العمل الرسالي” جلستها الأسبوعية المفتوحة مساء السبت ليلة الأحد، والتي استضافت النائب في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني الدكتور منان رئيسي النائب عن مدينة قم المقدسة.

وشهدت الجلسة كلمة محورية لنائب الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي، سماحة الشيخ عبد الله الصالح الذي استعرض آخر التطورات الإقليمية، مؤكدًا على رؤية رسالية لدور الجماعات الواعية في زمن الأزمات الحضارية

رؤية رسالية الإسلام هو الحل للأزمة الحضارية المعاصرة

وفي مستهل حديثه نقل سماحة الشيخ عبد الله الصالح عن سماحة آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي رؤية عميقة مفادها أن الحضارة المادية المعاصرة قد أرهقت البشرية جمعاء وأن الحل الجذري لمشكلات العالم يكمن في العودة إلى المعنويات والدين الإسلامي.

وأكد سماحة الشيخ الصالح أن هذه الرؤية تفرض على الجماعات العاملة والأفراد “مسؤولية كبرى لتحمّل مهمة إيصال هذا الحل إلى العالم المنهك”

وشدد سماحته على ضرورة أن تنطلق الجماعات الرسالية من خلفية الثقة الراسخة بإنجازاتها التاريخية وأن تثق في نفسها وفي قدراتها مُتوكلة على الله لإكمال المسيرة نحو تعريف العالم بالقيم والمبادئ السامية التي يزخر بها الدين والتي تفتقر إليها الحضارة المادية التي وصفها بأنها “سبب معظم المشاكل المعاصرة”.

انتصار غزة تبخر أحلام التشريد وفشل المشروع الطائفي

وانتقل الشيخ الصالح إلى مستجدات الوضع في قطاع غزة مقدماً التهنئة للشعب الفلسطيني على الانتصار الذي حققه واصفاً إياه بـ “انتصار الدم على السيف”.

وأشار إلى أن هذا الصمود أدى إلى فشل أمريكي وصهيوني وغربي واسع، مؤكداً أن حلم تشريد الشعب الفلسطيني قد “تبخر” مع توقيع اتفاقية التهدئة حيث سارع الناس للعودة إلى ديارهم المدمرة.

وأكد سماحته أن الصمود الغزاوي أدى إلى نجاحات كبرى على عكس ما أرادته قوى الغرب أبرزها التصدع الداخلي في إسرائيل، مشيراً إلى إحصائيات تفيد أن عدد اليهود الذين غادروا البلاد فاق عدد القادمين إليها لأول مرة منذ عام ١٩٤٨م وتجربة المقاومة دخول محور المقاومة تجربة “عظيمة وواسعة” مما أدى إلى شعور الطرف الآخر “لأول مرة بحالة ضعف” بينما يشعر الغزاويون بحالة من الانتصار رغم فداحة التضحيات وتصدر القضية الفلسطينية نجح الصمود في إعادة تصدر القضية الفلسطينية الواجهة العالمية.

واشار إلى المظاهرات العالمية الداعمة لفلسطين وتزايد الحديث عن “ظلامة الشعب الفلسطيني ووحشية الاحتلال”، وفشل المشروع الطائفي.

وأكد الشيخ الصالح فشل المشروع الغربي الطائفي الذي كان يهدف إلى تفريق المسلمين وتشويه صورة شيعة أهل البيت عليهم السلام مشدداً على أن “منهج أهل البيت” هو سفينة النجاة

واختتم الشيخ الصالح هذه النقطة بنقل رسالة من مدير عام دار مهدي لرعاية الأيتام في غزة وصفت المشهد بعد التهدئة بأنه “فرحة وعي وفرحة ثبات وليست فرحة صخب”، مؤكدة أن الإسرائيليين فشلوا في كسر الإرادة وأن الناس تقول “نعيش واقفين خير من العيش راكعين”

مواجهة الإعدامات السياسية دعوة لحملة عالمية ضد “مذبحة” السعودية

وتصّدى الشيخ عبد الله الصالح بحدة لملف الإعدامات في المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن السلطات “كسرت كل الأرقام القياسية السابقة”، ومؤكداً أن حصيلة الإعدامات في عهد الملك سلمان ونجله بلغت حتى اليوم “1871 إعداماً مما يجعلها أكثر دولة إعدام في العالم كله”.

وأشار سماحته إلى تنفيذ حكم الإعدام بحق 292 شخصاً خلال عام 2025 وحده بينهم قُصّر ومرضى عقليون ومتظاهرون ورجال دين.

ووصف الشيخ الصالح النظام السعودي بـ “نظام القتل المستمر لا يختلف عن نظام فرعون”، مُديناً بشدة استهداف الإعدامات لفئات مختلفة من الشيعة خاصةً.

وأشار إلى التقصير الإعلامي، داعياً إلى نشر وتكثيف الإعلام حول هذه الإعدامات التي تتم “على خلفيات سياسية بحتة” وتفتقر إلى “أدنى متطلبات الشفافية وحقوق الدفاع”، مشدداً على أن ما يجري هو “حالات انتقام وليس حالات محاكمات”

كما تطرق الشيخ الصالح إلى الأثر النفسي المدمر على عوائل المعدومين، مشيراً إلى أنهم لا يتلقون سوى خبر الإعدام دون تسليم الجثامين أو السماح لهم بإقامة الفاتحة.

مؤكداً أن “كل جثامين الشهداء لم تُسلم” ووجه الشيخ الصالح نداءً عاجلاً “نحن نقف ضد الإعدامات السياسية مهما كانت ومهما كان أسبابها وندعو لحملة عالمية لوقف الإعدامات السياسية في العالم وفي السعودية خاصة ونطالب بتدخل أعلى المستويات الأممية والمنظمات الحقوقية والدول ذات العلاقة مع آل سعود لإيقاف هذه المذبحة”.

البحرين حراك “حقنا ثابت” يواجه عودة النهج الانتقامي ضد سجناء الرأي

وتناول الشيخ الصالح آخر تطورات سجناء الرأي في البحرين، موضحا أن السجناء “يكتبون تاريخ مجد مشرف بالعرق والجوع والدم”.

وشدد على أنهم “سيحصلون على حريتهم رغماً عن أنوف الظالمين”، مشيرا إلى تصاعد حدة التوتر والاحتجاجات في مباني السجن منذ مطلع أكتوبر 2025 بسبب الإجراءات العقابية وتدهور الأوضاع المعيشية

ولفت إلى احتجاجات مبنى العزل الذي يضم المحكومين بالإعدام بسبب رفضهم استمرار عزلهم في عنبر يضم سجناء مصابين بأمراض معدية في انتهاك لقواعد نيلسون مانديلا.

كما أشار إلى ممارسة إدارة السجن إجراءات عقابية جماعية تمثلت في قطع المياه وتأخير الوجبات بالتزامن مع عودة ضباط ارتبطت أسماؤهم بممارسات قمعية سابقة

وأوضح الشيخ الصالح أن مبنى 12 يشهد حراكاً بارزاً يقوده السجناء السياسيون تحت شعار “حقنا ثابت” للتركيز على رفض سياسات التضييق والمطالبة بالحقوق الأساسية والحرية غير المشروطة.

وأكد أن هذه الفعالية أعادت الزخم الشعبي خارج السجن حيث شهدت الليالي الماضية مسيرات في مناطق مختلفة تطالب بالإفراج عن السجناء.

سوريا أحداث السيدة زينب خطيرة وتستدعي حماية الشيعة من البطش

وفي النقطة الأخيرة تطرّق الشيخ عبد الله الصالح إلى أحداث التوتر الأمني والطائفي التي تناقلتها مصادر إعلامية في محيط منطقة السيدة زينب عليها السلام بريف دمشق.

وبين أن هذه الأعمال تمثّل تحريضًا خطيرًا على الفتنة الطائفية، مشددًا على ضرورة تطبيق القانون السوري بعدالة ومعاقبة المتورّطين علنًا.

وحذر من محاولات إشعال الفتنة مجددًا داعياً الجهات الرسميّة والدينيّة إلى تحمّل مسؤوليّاتها في إطفاء نار الفتنة وحماية المقدّسات والأهالي.

استضافة النائب الإيراني قم نموذج للوحدة بين الجاليات الإسلامية

في ختام الديوانيّة استُضيف النائب في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني الدكتور منان رئيسي ممثّل مدينة قمّ المقدّسة الذي تحدث عن مكانة المدينة ودورها المحوري في احتضان مختلف الجاليات الإسلاميّة من بلدان متعدّدة.

وأكد الدكتور رئيسي أن هذا التنوع يمثل نموذجًا حيًّا للتعايش بين المؤمنين يجمعهم خطّ الولاء والمحبّة لمدرسة أهل البيت عليهم السلام، داعياً إلى الاستفادة من هذا التنوع في مواجهة محاولات الأعداء لتمزيق الصف.

كما أجاب الدكتور رئيسي على تساؤلات الحاضرين حول التحديات التي تواجه الجاليات في المهجر مشدداً على ضرورة التواصل والتنسيق مع المؤسسات الرسمية في قم المقدسة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا