الأخبار

تحذيرات من تصاعد غير مسبوق في العنف ضد المسلمين بالهند

الهدى – وكالات ..

يواجه الطلاب المسلمون في المدارس العامة بالهند تحديات متزايدة تهدد هويتهم الدينية والقيم الإسلامية الأساسية، نتيجة لفرض ممارسات دينية وثقافية داخل البيئة التعليمية تتعارض بشكل مباشر مع عقيدة التوحيد الإسلامية، مما يثير مخاوف كبيرة لدى الأسر المسلمة والمؤسسات الدينية.

مأزق الطقوس الصباحية والشرك العقدي

ومن أبرز الصعوبات التي يواجهها الطلاب المسلمون هي الطقوس الصباحية التي تتضمن ترديد أدعية وأناشيد تتم على هيئة “پوجا” وهي شكل من أشكال العبادة في بعض الديانات الهندية ويلزم الطلاب بضم اليدين بطريقة تعبّدية وهي هيئات وممارسات تُعد في العقيدة الإسلامية من الطقوس الشركية التي تتنافى مع مبدأ التوحيد.

وهذا الموقف يضع الطالب المسلم في حرج ديني وأخلاقي بالغ حيث يصعب عليه التمييز بين ما هو مسموح به وما يُعد عبادة باطلة في الإسلام مما يهدد بتآكل المبادئ الدينية التي تربوا عليها في المنزل.

ضغوط الاحتفالات القومية والدينية

ولا تقتصر الضغوط على الروتين اليومي بل تتفاقم خلال الاحتفالات القومية والدينية الهندية مثل “غاندي جينتي” و”أمبيدكر جينتي” ففي هذه المناسبات يلزم الطلاب بوضع أكاليل الزهور أمام تماثيل الشخصيات والآلهة وإشعال المصابيح الرمزية التي تحمل دلالات دينية غير إسلامية.

والأخطر من ذلك هو افتتاح العديد من هذه الاحتفالات بترتيل نشيد “سرسوتي وندنا” الموجه تحديداً إلى الإلهة سرسوتي إلهة العلم والمعرفة في المعتقدات الهندوسية هذا الإلزام بعبادات وطقوس صريحة موجهة لغير الله يتعارض مع مبدأ التوحيد الإسلامي ويُدخل الطالب المسلم في مأزق أخلاقي وعقدي لا يُحمد عقباه.

الاغتراب الديني والانسحاب من التعليم

وبالإضافة إلى التحديات العقائدية يتعرض الطلاب المسلمون لضغوط في بيئة التعليم المختلط بين الجنسين حيث يجدون صراعاً بين القيم الدينية الأسرية والسلوكيات والقواعد المفروضة في المدارس هذه البيئة المختلطة تُنشئ تنافراً بين المنزل والمؤسسة التعليمية.

وتؤدي هذه الضغوط المتعددة إلى شعور عميق بالاغتراب الديني والثقافي لدى الطلاب مما يضعف شعورهم بالانتماء للإسلام وينعكس سلباً على ثقتهم بأنفسهم وهويتهم الدينية وقد أدت هذه الظروف في بعض الحالات إلى انسحاب الفتيات المسلمات من التعليم المبكر وارتفاع في نسب الانقطاع عن الدراسة وذلك هرباً من التنافر بين التعاليم الدينية المنزلية والممارسات المدرسية.

حلول مقترحة لحماية الهوية

ولمواجهة هذا المد المتصاعد من التحديات وحماية الهوية الدينية للجيل القادم توصي الدراسات المتخصصة والجهات المعنية بمجموعة من التدابير الحاسمة

ومن هذه التدابير بناء مدارس أهلية إسلامية حديثة ضرورة إنشاء مؤسسات تعليمية تجمع بين التعليم العصري والشرعي مع مراعاة الضوابط الشرعية اللازمة للفتيان والفتيات بما يضمن بيئة آمنة ومتوافقة مع العقيدة

وكذلك تفعيل دور الأوقاف الإسلامية تأمين التمويل المستدام لهذه المدارس من خلال تفعيل دور الأوقاف لضمان استمراريتها وجودتها التعليمية

وايضا تطوير مناهج تعليمية متوازنة إعداد مناهج تدمج العلوم والتقنيات واللغات بشكل فعال مع التربية الدينية الإسلامية لضمان تخريج جيل مؤهل أكاديمياً ومحصّن دينياً

وتوعية الأسر العمل على توعية الأسر المسلمة بخطورة ترك أبنائهم عرضة لطقوس مخالفة للعقيدة وتشجيعهم على البحث عن بيئات تعليمية بديلة تحمي هويتهم الدينية وتضمن اندماجهم الاجتماعي والأكاديمي.

وتُعد هذه الخطوات ضرورية لتوفير بيئة تعليمية تحمي الهوية الدينية للطلاب المسلمين في الهند وتضمن لهم الاندماج الإيجابي في المجتمع دون التضحية بثوابتهم العقائدية.

في سياق متصل، نشرت مجلة “الوعي” في عددها رقم 470 مقالاً سلط الضوء على تصاعد مقلق في الهجمات الطائفية التي تستهدف المسلمين في الهند خلال صيف عام 2025.

وأكدت المجلة أن هذه الهجمات تنفذها جماعات هندوسية متطرفة، مدعومة بمناخ تحريضي يشجع عليه حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.

وأوضحت “الوعي” أن الحوادث تركزت بشكل خاص في ولايات شمال ووسط الهند، حيث تعرض عشرات المسلمين للضرب والقتل على أيدي ما يُعرف بـ”حراس الأبقار”، وذلك بذريعة الاشتباه في أكل أو تجارة لحم البقر، الذي يحظى بقدسية لدى الهندوس.

وفي حادثة مروعة سجلت في ولاية هاريانا خلال شهر أغسطس، لقي شاب مسلم يبلغ من العمر ستة وعشرين عاماً مصرعه على يد حشد قروي لمجرد انتشار شائعة حول تناوله لحماً بقرياً.

كما تم تسجيل اعتداءات على مسلمين مسافرين في القطارات، حيث شملت الاعتداءات تفتيش أطعمتهم والاعتداء عليهم إذا وُجد ما يعده المتطرفون لحماً بقرياً.

وأشارت المجلة إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا المؤسسية والمجتمعية في البلاد منذ تولي ناريندرا مودي وحزبه السلطة.

ولفتت إلى دور وسائل الإعلام الموالية للحكومة في نشر خطاب الكراهية، فضلاً عن ممارسات مسؤولي بعض الولايات الذين لجأوا إلى هدم منازل أسر مسلمة بالجرافات كشكل من أشكال العقاب الجماعي عقب صدامات طائفية، فيما وصف بـ”العدالة عبر الجرافة”.

كما ساهمت القوانين التمييزية في بعض الولايات، مثل حظر الخمار في المدارس أو فرض قيود على الذبح الحلال، في شعور متزايد بالتهميش لدى الأقلية المسلمة، ما أدى إلى تطبيع العنف الشعبي الموجه ضدهم باسم حماية “الأم غاو” (البقرة).

وفي السياق ذاته، أشار تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن مسؤولين حكوميين يشاركون في تأجيج الكراهية من خلال خطابات متطرفة ضد المسلمين خلال الحملات الانتخابية، مما يفاقم حالة الانقسام والتوتر الطائفي في البلاد.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا