الأخبار

كربلاء تحتاج 400 مدرسة للتخلص من الاكتظاظ

الهدى – كربلاء المقدسة ..

كشف المهندس مؤيد الأسدي، مدير الأبنية المدرسية في تربية كربلاء المقدسة، عن حاجة المحافظة الماسة إلى أربعمئة (400) مدرسة جديدة للوصول إلى حالة “نموذجية” في انتظام العمل التربوي والتعليمي، والتخلص النهائي من مشكلات الدوام الثنائي والثلاثي والمدارس الكرفانية.

وهذا الاحتياج الكبير يأتي على الرغم من عمليات البناء والإعمار الجارية، بسبب الزيادة غير المسبوقة في عدد التلاميذ والطلبة.

وأوضح الأسدي أن الأزمة تفاقمت نتيجة الهجرة المستمرة من أغلب المحافظات العراقية إلى كربلاء ابتداءً من عام ألفين وأربعة عشر (2014)، بالإضافة إلى النهضة المعمارية التي أصبحت حافزاً للسكن فيها من قبل أبناء المحافظات الأخرى، مما ضاعف الضغط على البنية التحتية التعليمية.

جهود تخفيف الأزمة ومشاريع البناء الجارية

وأشار الأسدي إلى أن الحكومة المحلية ومديرية التربية تعملان بجد لاحتواء أزمة نقص الأبنية المدرسية.

وتُعد مجموعة من الإجراءات والخطوات قد نجحت في تخفيف حدة المشكلة مؤقتاً، حيث تم تخفيض عدد المدارس الكرفانية إلى إحدى وثلاثين (31) مدرسة بعد أن كانت خمسين (50) مدرسة، كما تم الوصول بالمدارس ذات الدوام الثلاثي إلى خمس وسبعين (75) مدرسة موزعة على خمس وعشرين (25) بناية مدرسية بعد أن كان عددها مئة وعشر (110) مدارس.

ويجري حالياً العمل على بناء مئتي (200) مدرسة جديدة ضمن مشروع صندوق التنمية العراقي في ساحات جديدة أو ضمن ساحات المدارس القديمة التي تتسع للبناء، بالإضافة إلى هدم وإعادة بناء بعض المدارس الآيلة للسقوط.

وعلى الرغم من نجاح المدارس الكرفانية كحل سريع في السابق لمواجهة نشوء أحياء البستنة، أكد الأسدي أن هناك مساعي للتخلص منها بشكل كامل، لا سيما بعد تحذيرات الدفاع المدني من خطورتها كونها مبنية من مادة “السندويج بنل” سريعة الاشتعال التي يؤكد الدفاع المدني ضرورة غلقها.

التعقيد في أحياء “البستنة” وأزمة ملكية الأراضي

وتُعد أزمة المدارس في أحياء البستنة الأكثر تعقيداً، حيث أشار الأسدي إلى أن هذه الأحياء نشأت بسبب شراء المواطنين لأراضٍ خاصة، لكن عملية الشراء والتفتيت تمت خارج المواصفات الرسمية لدوائر التخطيط العمراني والبلدية.

وأوضح أن تفاقم هذه الأزمة على مدى خمس عشرة سنة ماضية جعل مديرية تربية كربلاء عاجزة عن شراء أو استملاك أي قطعة أرض لبناء المدارس عليها، خصوصاً أن أسعار الأراضي في هذه الأحياء القريبة من مركز المدينة غالية جداً، والمشكلة في تصاعد مستمر. ففي مناطق حيوية وواسعة مثل فريحة والشبانات وحي العباس، يتطلب الأمر بناء ما لا يقل عن عشر مدارس في كل منطقة، مشدداً على أن فريحة وحدها، وهي منطقة مفتتة بالكامل، لا تمتلك إلا ثلاث مدارس قديمة داخل جامعة كربلاء مبنية من سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي تقريباً، مما يضع المديرية في إحراج دائم مع الجامعة المطالبة بأرضها لتطوير أبنيتها.

ويرى الأسدي أن أحد الحلول لهذه المشكلة هو أن يتم العمل من قبل الحكومة على تخصيص أراض لبناء المدارس من ممتلكات وزارة المالية أو وزارة الزراعة في أحياء البستنة المعنية، والعمل على تخصيص مبالغ مالية لشراء أراض أخرى في الأحياء المملوكة للمواطنين بشكل كلي ولا تمتلك الدولة حق التصرف بأي جزء منها، مضيفاً أن هناك أسراً أصيلة تبرعت بأراض للتربية في مناطق ريفية وتم تحويل ملكيتها إلى الدولة في سنوات ماضية ولكن هذه الحالة أيضاً انتهت كون الأراضي أصبحت غالية جداً.

تحديات التمويل توقف عمليات الترميم والصيانة

وفي سياق آخر، لفت الأسدي الانتباه إلى أزمة الترميم والصيانة، مؤكداً أن العام الدراسي الحالي كان سيئاً في هذا المجال بسبب عدم وجود التمويل.

وأفاد بأنه في بعض الأعوام الماضية، كانت المديرية ترمم ما بين خمسين إلى مئة مدرسة أثناء العطلة الصيفية، ولكن منذ منتصف عام ألفين وأربعة وعشرين (2024)، لم تصل أي تمويلات خاصة بصيانة وتأهيل المدارس.

وهذا الوضع جعل الملاكات التدريسية في حالة عجز عن توفير أبسط خدمات إصلاح الماء والتأسيسات الكهربائية أو تركيب زجاج الشبابيك، حيث يتم التعويض غالباً عبر جهود ذاتية من قبل إدارات المدارس والملاكات التدريسية عن طريق التبرع بجزء من رواتبهم.

وأوضح الأسدي أن الحكومة المحلية والمؤسسات المعنية تبذل ما تستطيع لمواجهة أزمة قلة المدارس إلا أن المشكلة عامّة وتحتاج إلى جهد مضاعف يستند إلى خطة وتمويل كبير وزمن يتناسب مع حجم الأزمة ليتم التخلص من مشكلة قلة الأبنية المدرسية في العراق بشكل عام وليس في كربلاء المقدسة فقط.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا