تربیة و تعلیم

اطفال محرمون عاطفياً: ماهي أبرز ملامح شخصياتهم؟

تصدر من الطفل الكثير من السلوكيات منها ماهو طبيعي وفق معايير السواء، ومنها ما هو غير طبيعي وفق ذات المعايير المعتمدة في تشخيص المشكلات السلوكية، ولان السلوك هو استجابة حتمية لدافع نفسي فإن الكثير من السلوكيات تدرس وتعالج بعد معرفة الدوافع من ورائها، ومن هنا تحديداً رأينا من المهم معرفة ارتدادات تعرض الطفل للحرمان العاطفي، فما هو الحرمان وماهي السلوكيات الناتجة عنه؟

 وكيف يمكن معالجة ذلك؟

يُعرف الحرمان العاطفي على انه غياب الرعاية النفسية والوجدانية للطفل، وتركه بعيداً عن المشاعر من أقرب الناس إليه، وافتقار الطفل لهذه المشاعر، رغم توفير المتطلبات المادية، يسبب له مشاكل وأعراضاً كثيرة قد تلازمه طيلة الحياة، وتؤثر على شخصية الطفل وسلوكه.

من الحياة:

لو قابلت يوماً طفلاً ليس له هدف في الحياة او انه بليد وكاره لنفسه ولمجتمعه ولا يرتبط بعلاقات ايجابية مع محيطه، وقد يحاول في مناسبات كثيرة التنصل مع محددات وقيم واخلاقيات بيئته الاولى ( والديه) ويضمر لهم العداء او ان لا يحبهم كما يجب ان يكون الحب بين الابوين وابنائهم، هنا تأكد ان والديه لم يقدموا له الاشباع العاطفي الكافي الذي يبقيه سوياً ومحمياً نفسياً.

ارتدادات الحرمان العاطفي عند الطفل؟

اول الارتدادات من الحرمان العاطفي هو عدوانيته نحو الآخرين، وحتى نحو الأشياء المادية في المنزل او المدرسة، ويميل يميل لضرب الأطفال الآخرين، كما يقوم بالسطو على ممتلكاتهم وأغراضهم بهدف اغاضتهم لا بهدف السرقة.

 ويميل الطفل المحروم عاطفياً إلى استفزاز الآخرين بالشتم أحياناً، والتقليل من شأن من حوله من الاصدقاء، ويحاول ان يكون هو الافضل من بين اقرانه ارضاء لنفسه ولا يقبل بغير هذا التمييز.

كما ان الطفل المحروم عاطفياً يكون عنيداً يتصف بأنه عاصٍ لأوامر وكلام الكبار و يجد متعة في ذلك، وفي إثارة مشاعر الغضب لديهم، فحتى الاوامر السهلة يتم رفضها وعدم تنفيذها، ويتم ذلك باسلوب الكوميديا الساخرة احياناً او الاعتراض لاجل الاعتراض دون بيان اسباب الاعتراض والرفض.

يميل الطفل المحروم عاطفياً إلى استفزاز الآخرين بالشتم أحياناً، والتقليل من شأن من حوله من الاصدقا ء، ويحاول ان يكون هو الافضل من بين اقرانه ارضاء لنفسه ولا يقبل بغير هذا التمييز

ومن ارتدادات الحرمان العاطفي تدني وتدهور المستوى الدراسي، إذ يكون ذهن الطفل الذي يعاني من الحرمان العاطفي مشتتاً وليس لديه تركيز عالٍ مما يصعب عليه عملية الحفظ والاستذكار، وبالتالي يخفق في اداء الاختبارات التحصيلية مهما كانت صعبه او يسيرة، وهذا ما نلاحظه جلياً لدى الطلبة منفصلي الوالدين.

كما يتعلق الطفل المحروم عاطفياً بالآخرين غير الام والاب، فقد يتعلّق بالجدة او الجد ويصر أن يقيم في بيت الجدة، ويصر على الذهاب معها إلى بيتها عندما تزورهم وعلى الام ان لا يفرحها بأن طفلها يفعل ذلك؛ فهو يشعر بفراغ عاطفي تجاه الأم، وعلى الأم أن تحتضن صغيرها وتعطيه ما يحتاجه لئلا يلجئ الى حضن غيرها وإن كان من ذوي القربى؛ فالام والاب هم افضل مصادر للرعاية والحنان وهما مصدر الامان الذي لا يعوّض.

وينتاب الطفل غير المشبع عاطفياً شعوراً بعدم الأمان حيث يلاحظ أن طفلها يشعر بالخوف والفزع دائماً، وهو يخاف من البقاء وحده ويبكي بشدة، وتنتاب الطفل نوبات هلع في مراحل متقدمة، كما يعاني الطفل من الكوابيس والتبوّل الليلي في حال استمر حرمانه العاطفي، الذي يجب أن تقوم الأم بتغذيته.

ماذا يجب:

في سبيل إبعاد الطفل عن هذه الارتدادات الخطيرة يجب على الوالدين الاهتمام بالدعم المعنوي والنفسي للطفل قبل أن يدعموه مادياً؛ فالدعم النفسي يعدُّ من أهم أُسس التربية السليمة ونقصانه لا يعوّض وهذا ما يجب ان يلتفت اليه الوالدين ويعطوه اهمية قصوى ولا يستخفون به تحت أيّة ضغط او أي انشغال لان النتائج وخيمة على الطفل.

كما ينبغي على الوالدين تخصيص وقت كل يوم من قبل لكي يستمعان للطفل لأن الاستماع للطفل يكون نوعاً من التعبير عن الاهتمام به، ويصقل شخصيته، ويعزّز ثقته بنفسه، ويشعره بقيمته داخل الأسرة وادخل المجتمع وبالتالي يبتعد عن مصادر الاشباع الملوثة.

عن المؤلف

عزيز ملا هذال/ ماجستير علم النفس

اترك تعليقا