الهدى – متابعات ..
شهدت العاصمة بغداد الأسبوع الماضي إقامة “معرض الوظائف” التخصصي، الذي يمثل خطوة سباقة لربط الطاقات الشبابية، من طلبة وخريجين، بشكل مباشر بفرص التدريب والتوظيف في القطاع الخاص.
ويأتي هذا المعرض كثمرة شراكة استراتيجية فعالة بين بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق ومجموعة من المؤسسات الحكومية شملت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التربية والتعليم المهني ونقابة المهندسين، إضافة إلى مشاركة واسعة من القطاع الخاص المحلي والعربي والعالمي.
والمبادرة تهدف إلى تحويل الأفكار والمشاريع الشبابية على أرض الواقع ودعم مسيرة التعليم المهني والتقني في البلاد.
ازدهار الشباب.. رؤية الاتحاد الأوروبي ومسار التوظيف
وتحدث الدكتور وليد فخر الدين، مستشار الإعلام والتواصل لبعثة الاتحاد الأوروبي في العراق، عن برامج الشراكة المستمرة، التي يندرج ضمنها مشروع “ازدهارك” ومشروع دعم التعليم المهني والتقني.
وأكد فخر الدين سعي الاتحاد الأوروبي إلى توجيه الشباب والطلاب وربطهم مباشرة بسوق العمل والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن المعرض استقبل ما يزيد عن 1500 طالب وخريج.
وأوضح فخر الدين الآلية المتبعة لتمكين الشباب، حيث قام فريق المعرض بتعليم المتقدمين كيفية كتابة سيرهم الذاتية بمهارة عالية، ومن ثم استقبال طلباتهم من قبل الشركات المشاركة، تمهيداً لأخذهم للتدريب والإعداد، ومن ثم اختيار المتميزين منهم لتوظيفهم بشكل مباشر.
التعليم العالي وشراكة الابتكار
من جانبه، أشاد الدكتور علاء عبد الحسن، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بتجربة المعرض، واصفاً إياه بـ “المحطة البارزة في مسيرة التطوير والابتكار”.
وأكد أن المعرض يعزز فرص توظيف الطاقات الشبابية في مجالات تقنية وفنية متقدمة تواكب حاجات الطاقة المستدامة.
وبيّن عبد الحسن أن العلاقة مع الاتحاد الأوروبي أثمرت عن تمويل مشاريع مهمة في مجالات الابتكار والبحث العلمي والتطوير الأكاديمي، ما أسهم في بناء الخبرات المؤسساتية وتعزيز خبرات الطلبة والأساتذة وتوفير جسور تعاون مع جامعات ومراكز بحثية مرموقة.
كما تحدثت الأستاذ المساعد طيب حسين هادي، التدريسية بكلية التقنية الإدارية وأحد أعضاء الفريق الوزاري لمسار بولونيا، عن تجربة تطبيق “مسار بولونيا” في سبع جامعات تقنية بدعم من اليونسكو، مؤكدةً نجاح البرنامج وفخرها بأن قسمها أصبح نموذجاً يُحتذى به، ومشيرةً إلى أن نهاية هذا العام ستشهد تخرج أول دفعة لديها خبرة واسعة في تقنيات المعلومات وسوق العمل بفضل هذا المسار.
التربية والتعليم المهني: تخصصات جديدة لسوق العمل
بدوره أكد كريم السيد، المتحدث باسم وزارة التربية، أهمية هذه المعارض والشراكات، التي تحفز الطلبة والخريجين على تقديم مشاريعهم وأفكارهم لدعمها وتحقيقها.
وأشار السيد، إلى وجود تخصصات جديدة استُحدثت ضمن تطلعات الشباب، منها الأمن السيبراني واختصاصات رقمية جديدة.
وأوضح أن التعليم المهني يطمح لتوفير كوادر وسطية أيضاً في اختصاصات حيوية مثل الكهرباء والميكانيك والحاسوب وتصنيع الأجهزة الطبية والفنون التطبيقية والسياحة.
وقد عبّر إبراهيم علي سعد، من إعدادية الكرخ المهنية، عن مدى استفادته من المعرض، واصفاً التجربة بـ “المذهلة والجديدة”، التي فتحت أمامه آفاق عالم التسويق والتدريب.
نقابة المهندسين والتحول إلى القطاع الخاص
من جانبه أوضح المهندس عدي محمد صالح، عضو مجلس نقابة المهندسين ورئيس قسم الهندسة الكهربائية في بغداد، أن هدف الخريجين الأساسي يبقى هو “القطاع العام”، لكن النقابة تسعى لتوجيههم للتفكير في القطاع الخاص وفرصه الواعدة.
وأكد صالح أن المعرض يمثل تجربة مهمة لخدمة المهندسين، مشيراً إلى أن النقابة حشدت أكبر عدد من الشباب للاستفادة، ووفرت شركات عملاقة تستقطب المهندسين الجدد وطلبة المراحل الأخيرة.
وفي سياق متصل، قام المهندس عمار عبد الهادي، أحد مصممي مشروع “سيفي العراق”، بتسليط الضوء على أهمية كتابة سيرة ذاتية احترافية، مؤكداً أن مهمة مشروعه هي مساعدة الشباب في إعداد سيرهم الذاتية لتعزيز فرصهم لدى الشركات.
“ريادة” تمول الأفكار وتُحول الشباب إلى مُوَظِّفين
وكان برنامج “مبادرة ريادة”، وهو أحد المشاريع الحكومية الكبرى، حاضراً بقوة في المعرض، حيث تحدث الدكتور حسين فلامرز، مستشار رئيس الوزراء ورئيس مبادرة ريادة، عن تطور المبادرة التي أطلقها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في 4 مارس 2023، والتي تحولت في 27 فبراير 2025 إلى “مديرية الريادة والتميز” كتشكيل إداري مستدام.
وقدمت عذراء عبود غانم، مسؤولة التنسيق ومتابعة مبادرة ريادة، تفاصيل المبادرة التي تختلف عن الشركات الأخرى؛ كونها لا توظف الشباب، بل تُمكنهم ليصبحوا هم من يوظفون أنفسهم من خلال مشاريعهم الخاصة.
وتستهدف المبادرة الباحثين عن العمل من 18 إلى 50 سنة، وتوفر لهم التدريب والتمويل لمشاريعهم الخدمية أو الإنتاجية (باستثناء البيع والشراء).
وتتم الإجراءات إلكترونياً عبر تطبيق “مبادرة دعم”، يليها تدريب حضوري لخمسة أيام وكتابة دراسة جدوى اقتصادية صحيحة.
ويبلغ التمويل المالي للمشاريع ما بين مليون وعشرين مليون دينار عبر مصارف الرشيد والرافدين والبنك المركزي، على أن يكون التسديد على عشر سنوات مع فترة سماح تصل إلى ثلاثة أشهر.
وأشارت غانم، إلى الإقبال الكبير على المبادرة، خاصة من الشابات، وأن عدد المسجلين الشباب من جميع المحافظات يبلغ نحو نصف مليون.
المؤسسات الداعمة وشبكات الخبرات
وكانت مؤسسة “المحطة”، وهي مؤسسة غير حكومية تأسست عام 2018 لدعم وتمكين الشباب، حاضرة لتقديم خدماتها، التي تشمل توفير مساحات عمل، وبرامج تدريبية، واحتضان الشركات الناشئة.
ومن برامجها: “المترو” الطلابي التطوعي لربط الجامعات بالقطاع الخاص، وبرنامج “Skillup” للخريجين الجدد الذي يدربهم مكثفاً على مهارات التوظيف واللغة الإنجليزية يليه تدريب عملي في الشركات، وبرنامج “The Academy” التدريبي المتخصص.
كما تحدث مصطفى إياد، بصفته سفير “كورس” في شركة “كمبيوتك”، عن دور السفراء كحلقة وصل بين الجامعات والشركة لتدريب الطلاب وتأهيلهم.
وفي ختام المشاهدات، أكدت المهندسة نهى بدر الدين، في قسم التصميم المعماري بشركة “قوس الشرق للمقاولات العامة”، أن الشركة تستقبل الشباب في المعرض لتقديم سيرهم الذاتية، ويتم اختيارهم بعد ذلك للانخراط في كورس مكثف في التصميم ووجودهم في المواقع العملية، ومن ثم اختيار المتمكنين لتعيينهم، وهو النهج المتبع أيضاً في قسم المحاسبة.
ويُظهر هذا التفاعل الإيجابي إصرار القطاع الخاص على استقطاب وتأهيل الكفاءات العراقية.
