الأخبار

عام على استشهاد نصر الله؛ لبنان والعراق واليمن تجدد العهد والوفاء

الهدى – متابعات ..

عامٌ مرَّ على الفاجعة التي ألمّت بأمة المقاومة، عامٌ على استشهاد السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، القائد الذي حوّل التحديات إلى نصر وأرسى معادلات الردع في المنطقة.

وفي خضمّ هذه الذكرى الأليمة، تحوّلت الساحات العربية إلى منابر لتجديد البيعة لمسيرته ومبادئه، مؤكدة أن “السيد الشهيد” تجاوز حدود الزعامة المحلية ليصبح رمزاً عربياً وإسلامياً للكرامة والصمود.

حشود الوفاء في لبنان: استعراض للقوة والالتزام

وشكّل إحياء ذكرى استشهاد السيد حسن نصر الله في لبنان حدثاً عابراً للمناسبات التقليدية، حيث تحولت التظاهرات إلى استعراض للقوة والوفاء في آن واحد.

وكانت السمة الأبرز هي التعبئة الجماهيرية غير المسبوقة، خاصة في مراسم التشييع الأولى التي شهدت مشاركة مليونية، وفي الذكرى السنوية التي حشدت الآلاف.

واكتظت الضاحية الجنوبية لبيروت والمناطق الرمزية مثل صخرة الروشة بجمهور المقاومة، مطلقين هتافات تجدد العهد بالمضي في طريق المقاومة ورفض أي تراجع أمام الضغوط الإقليمية والدولية.

وقد لعبت المواقع المختارة للفعاليات، مثل إضاءة صخرة الروشة بصوره وإقامة الحفل المركزي في بيروت، دوراً هاماً في تأكيد الهوية اللبنانية والوطنية للمقاومة، ما رسخ فكرة أن السيد نصر الله ليس قائداً فئوياً.

وعلى الصعيد الرسمي، انعكست أهمية الحدث بإعلان الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام من قبل مجلس الوزراء، كما صدرت بيانات مؤثرة من شخصيات سياسية بارزة، أبرزها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وقد مثلت هذه الاحتفالات نقطة انطلاق لتأكيد استمرارية العمليات العسكرية والدفاع عن الجنوب، حيث شدد الأمين العام الجديد للحزب، في كلمته خلال التشييع، على المضي في نهج المقاومة وعدم التخلي عن السلاح، ما يجسد الهدف الأسمى: تحويل الاستشهاد إلى وقود لمزيد من الثبات والمواجهة.

دلالات الحضور العراقي: المقاومة جزء من الهوية الوطنية

وشهدت العاصمة العراقية بغداد، وتحديداً ساحة التحرير، مشهدًا جماهيريًا مهيبًا في الذكرى السنوية الأولى.

ولم يكن هذا التجمع مجرد إحياء تقليدي، بل كان تظاهرة سياسية ووجدانية ضخمة عكست عمق الارتباط الروحي والفكري لدى قطاعات واسعة من العراقيين بنهج المقاومة.

وإن اختيار ساحة التحرير، التي ارتبطت تاريخيًا بالمطالب الوطنية، يحمل دلالة قوية على أن العراقيين يعتبرون قضية المقاومة والدفاع عن الأمة جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية العراقية وقضاياها المحورية.

وتجاوزت المشاركة الحدود وشملت آلاف المواطنين إلى جانب شخصيات بارزة من القيادات الحكومية، وفصائل الحشد الشعبي، وشيوخ العشائر، ما منح الفعالية ثقلاً رسمياً وشعبياً.

ويُعد هذا الحضور الكثيف تأكيداً علنياً على رفض أي محاولات لعزل العراق عن محيطه الإقليمي أو عن دوره الداعم لقوى التحرر.

وقد رسّخت هذه الذكرى في الوعي الجمعي العراقي صورة السيد الشهيد كقائد للأمة، مؤكدة على أصالة الموقف العراقي الداعم للمقاومة كخيار استراتيجي.

صنعاء: وفاء متبادل لـ “ناصر الشعب اليمني”

وفي صنعاء، اتّسم إحياء الذكرى بطابع رسمي وشعبي متضامن، مع التركيز على رمزية الشهيد كقائد للمقاومة ودوره في دعم القضايا العربية.

وأقيمت فعّاليات التأبين والتشييع الرمزية في جامع الشعب بحضور رسمي وعلمائي وسياسي كبير، مؤكدة على عمق العلاقة التي تجاوزت البعد السياسي إلى الوفاء المتبادل.

وشدد عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن على أن خسارة السيد نصر الله تُعد فاجعة فادحة للأمة الإسلامية.

كما تعهدت القيادات الشعبية والسياسية بمواصلة النهج الثوري الذي سار عليه السيد نصر الله.

وأشار المتحدثون إلى أن نصر الله كان أول من ناصر الشعب اليمني في محنته ودعا إلى فك الحصار عنه، مما جعل الرد اليمني هو مبادلته الوفاء بالوفاء والمشاركة في هذه المناسبة للتأكيد على استمرار المقاومة كخيار استراتيجي.

وتحوّلت هذه الذكرى إلى رسالة حية تؤكد أنّ استشهاد القادة الكبار لا يُضعف حضورهم، بل يرسّخ إرثهم في وجدان الناس ويزيد من صلابة الموقف في مواجهة التحديات.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا