الهدى – متابعات ..
تعاني فرق الدفاع المدني في العراق من تحديات مزمنة تعرقل وصولها السريع إلى مواقع الحوادث، سواء لإخماد حريق أو إنقاذ غريق، بالرغم من استجابتها الفورية عبر نظام الطوارئ الموحد تسعة واحد واحد.
وتتركز هذه التحديات في البنية التحتية، السلوكيات المجتمعية، وغياب الوعي الوقائي لدى المواطنين.
وأوجز مدير إعلام مديرية الدفاع المدني، نواس صباح، أبرز الصعوبات التي تؤخر وصول فرق الإنقاذ، مشيراً إلى أن أهمها يتمثل في مزاحمة المواطنين لآليات الدفاع المدني أثناء التوجه إلى موقع الحادث، وكذلك الركن العشوائي للمركبات في الأزقة، وأيضاً تدلي الأسلاك الكهربائية الخاصة بالمولدات، ما يشكل عائقاً أمام مرور العجلات الكبيرة.
كما أن عجلات الدفاع المدني كبيرة الحجم وثقيلة الوزن يصعب عليها الدخول وسط الشوارع المتخسفة أو الضيقة، فضلاً عن كثرة المناطق الزراعية التي أضحت سكنية، ولكونها غير خاضعة لتخطيط عمراني حضري فهي تخلو من العناوين المعتمدة مثل المحلة والزقاق ورقم الدار.
وشدد صباح، على أن فرق الدفاع المدني مطالبة بالوصول وفقاً للكودات العالمية خلال أربع إلى سبع دقائق من وقت اتصال المواطن، وليس من وقت اندلاع الحريق.
وكشف صباح عن الإجراءات الحكومية المتخذة لتحسين سرعة الوصول، مؤكداً أن مشروع تسعة واحد واحد هو أحد المشاريع المؤتمتة والمتطورة جداً، والذي يسهل حركة مركبات الدفاع المدني للتدخل السريع.
وأشار صباح إلى أن المديرية أدخلت لأول مرة عجلات الاستجابة السريعة لمواجهة تحديات البنية التحتية للطرق والشوارع.
وتمتاز هذه العجلات بقدرتها على المناورة الفعّالة والدخول وسط الأزقة الضيقة نظراً لصغر حجمها وسرعتها، ما يمكّن الفرق من الوصول بشكل أسرع.
وأوضح صباح أن فرق الدفاع المدني تعمل ضمن منظومة وزارة الداخلية عبر نظام الاستجابة لحوادث تسعة واحد واحد، والذي يتيح لسيطرة الاستجابة فتح الطريق من خلال دوريات المرور، وغالباً ما ترافق الأجهزة الأمنية فرق الدفاع المدني لحمايتها وتسهيل حركتها.
من جانبه، أكد مدير شعبة الإعلام في مديرية المرور العامة، العقيد الحقوقي حيدر شاكر محمد، أن المديرية تعمل على توجيه نداء مركزي عبر السيطرة المركزية لتهيئة الأسباب لسرعة وصول فرق الدفاع المدني، والتحكم في حركة السير وتأمين الطرق السالكة.
وأشار العقيد محمد إلى أن التكنولوجيا الحديثة وكاميرات المراقبة تساعد في التخفيف من الزحامات، وتعمل فرق المرور الجوالة على فتح الطرق أمام عجلات الإطفاء عند وقوع أي حادث.
ولفت مدير إعلام الدفاع المدني إلى أن تباطؤ المواطن بالتعامل مع الحادث وتجاهل أهمية الاتصال الفوري هو أكثر الأسباب شيوعاً لاستمرار اندلاع الحرائق قبل وصول الفرق.
وفي هذا الصدد، بيّن الباحث الاجتماعي، ولي الدين الخفاجي، أن هناك استخفافاً بشأن إجراءات السلامة لدى المواطنين، وخاصة في فصل الصيف الحار.
ونوّه بأن المواطن لا يولي أهمية لـالإسعافات الأولية وآليات الوقاية داخل المنازل، مشيراً إلى ندرة المنازل التي تحتوي على مطافئ حريق، مقابل استخدام مواد سريعة الاشتعال مثل (السندويج بنل) في البناء.
وشدد الخفاجي على أن هذا الواقع يفرض على مديرية الدفاع المدني المساهمة في رفع مستويات الوعي وإلزام المواطنين بإجراءات الوقاية، داعياً إلى وضع معايير للخزن أو طرق تسليك الأسلاك الكهربائية لتجنب الحرائق الناجمة عن التماس الكهربائي.
كما أكد الباحث على أهمية التثقيف الإعلامي لرفع الوعي الاجتماعي وتوضيح أن عمل منظومة الدفاع المدني وُضع لحماية المواطن، وليس ضده.
وفي ختام التقرير، وجه بطل من فرق الدفاع المدني، يدعى حسام، نداءً عبر وسائل الاعلام قائلاً: “ساعدونا لننقذكم”، ليضع بذلك مسؤولية التعاون والدعم على عاتق كل مواطن.
