الهدى – خاص ..
يستعدّ المشهد الثقافي والسياسي لاستقبال إضافة بحثية مهمة مع الإعلان عن قرب صدور كتاب “أزمة الدولة والدستور في العالم العربي والإسلامي… دراسة في الإشكالات البنيوية وتحديات الإصلاح”، لمؤلفه الدكتور راشد الراشد.
ويُقدم الكتاب، بحسب ما أكده الدكتور الراشد لمجلة الهدى، تحليلاً عميقاً وشاملاً للإشكالات التي تعيق بناء الدولة الحديثة في المنطقة.
الأزمة: تراكمات تاريخية وغياب للشرعية
وفي مقدمة كتابه، يرى الدكتور الراشد أن الدول العربية والإسلامية تواجه منذ عقود أزمة عميقة تتعلق بمفهوم الدولة وبنيتها الدستورية، وهي أزمة انعكست على استقرارها السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
ويؤكد أن هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل هي تراكمات تاريخية وسياسية معقدة تتقاطع فيها العوامل الداخلية والخارجية، جاعلة من الدولة، التي كان يُفترض أن تكون أداة للتغيير، مصدراً للعجز وعقبة أمام التقدم.
ويشير المؤلف إلى أن أبرز الإشكالات البنيوية تكمن في غياب الشرعية الحقيقية للدولة، حيث تعتمد معظم الأنظمة على خيارات القوة وأدوات السلطة القهرية بدلاً من الاستناد إلى القانون والدستور.
وهذا الاعتماد أدى إلى ضعف المشاركة السياسية وتنامي مظاهر الاستبداد، كما فاقم الأزمة غياب مجتمع مدني فاعل ووجود أنظمة تحوّلت في جوهرها إلى “ملكية شمولية مطلقة” حتى وإن حملت أسماء ديمقراطية أو جمهورية، مما خلق فجوة بين النصوص الدستورية الواقع السياسي الذي تسوده السيطرة الأمنية والقمع.
إشكالية الدستور المزدوجة
وعلى مستوى الدستور، يحدد الدكتور الراشد إشكالية مزدوجة، هي التناقض بين المبادئ الدستورية المعاصرة ومتطلبات الواقع السياسي والاجتماعي، والتوتر المستمر بين السلطة والمجتمع بسبب التقاليد السياسية القائمة على فرض سلطات الأمر الواقع.
ويوضح المؤلف أن الدساتير في كثير من الحالات لا تعكس الإرادة الحقيقية للشعوب، بل تُستخدم لـ “تكريس السلطة وتبريرها”، مما يعزز الشعور بالاغتراب والتوتر ويهدد الاستقرار الاجتماعي.
الإصلاح كضرورة ملحة ووعي الأمة كمرتكز
ويؤكد البحث على أن تحدي الإصلاح البنيوي هو ضرورة ملحة تتطلب تجاوز عقبات تاريخية وسياسية وثقافية متراكمة. ويستوجب هذا الإصلاح حواراً وطنياً شاملاً يراعي التنوع، ويؤسس لمواطنة تقوم على العدالة والمساواة، بالإضافة إلى مواجهة الفساد والهيمنة الأمنية وتعزيز الشفافية وبناء مؤسسات قوية ومستقلة.
كما يشدد الدكتور الراشد على أن أزمة الدولة والدستور هي من القضايا الجوهرية التي تشكل مرتكزاً رئيسياً لفهم التحديات التي تواجه بناء الدولة الوطنية.
ويطمح الدكتور الراشد من الكتاب بان يعمل على إثارة وعي الأمة بموضوع البحث ودورها الأساسي في تشكيل النظرية السياسية في الحكم وإدارة الدولة وفقاً لقيم ومبادئ الدين الإسلامي.
ويهدف الكتاب إلى أن يكون رحلة فكرية معمقة تفتح آفاقاً جديدة أمام المواطن العربي والمسلم، ليصبح مشاركاً فاعلاً وعنصراً محورياً في عملية الإصلاح والتغيير، وصولاً إلى بناء واقع سياسي تتحقق فيه العدالة وتصان فيه الحريات والحقوق.
