المرجع و الامة

المرجع المدرسي يصدر بيانا حول الظروف الراهنة والمشاركة في الانتخابات

الهدى – كربلاء المقدسة ..

​أصدر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) بيانًا هامًا يتناول فيه الأوضاع الراهنة في البلاد، ويدعو فيه إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات القادمة.

وأكد البيان، الذي ورد لمجلة الهدى، على أن مشاركة المواطنين في الانتخابات ليست مجرد حق، بل هي مسؤولية دينية ووطنية تهدف إلى تحقيق الإصلاح والتقدم.

و​استهل سماحة المرجع المدرسي بيانه بآيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية شريفة، أبرزها قوله تعالى: ﴿وَالعَصرِإِنَّ الإِنسانَ لَفي خُسرٍإِلَّا الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَتَواصَوا بِالحَقِّ وَتَواصَوا بِالصَّبرِ﴾، وحديث: “كُلُّكُمْ رَاعٍ وَ كُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”.

وقد أكد على أن هذه النصوص تؤسس لمبدأ المسؤولية الجماعية والفردية في بناء المجتمع وتسيير شؤونه.

​وشدد المرجع المدرسي على أن الشعب العراقي يتمتع بيقظة دائمة لكي لا تنجرف سفينته نحو الفتن، وأن الانتخابات تمثل فرصة لاغتنامها لمراقبة شؤون البلد سياسيًا، واقتصاديًا، وثقافيًا.

كما أشار إلى أن كل مواطن عليه مسؤولية كبرى في الاهتمام بالشأن العام.

و​قدم سماحة المرجع المدرسي توصيتين أساسيتين للمواطنين:

أولًا: ضرورة البحث الجاد عن الكفاءات والأمناء لشغل مقاعد البرلمان. 

وأشار إلى أن المسؤولية لا تتوقف عند حدود الانتخاب، بل تمتد لتشمل مراقبة أداء المنتخبين وتقديم الدعم والنصح لهم.

ثانيًا: أهمية المساهمة في وضع وتطوير برامج الإصلاح المجتمعية، لأن الفتن السابقة والراهنة قد أحدثت ثغرات عميقة في بنية البلد. ودعا إلى ضرورة تكاتف الجهود لسد هذه الثغرات، بالاعتماد على الله والاستفادة من تعاليم الدين وتوجيهات المراجع والعلماء والحكماء.

​وفي الختام، أكد سماحته على أن تضافر الجهود سيؤدي إلى مستقبل أفضل للعراق.

وفيما يلي نص البيان..

نصّ بيان سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظله، حول الظروف الراهنة في البلاد والمشاركة في الانتخابات القادمة

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله سبحانه: ﴿وَالعَصرِإِنَّ الإِنسانَ لَفي خُسرٍإِلَّا الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَتَواصَوا بِالحَقِّ وَتَواصَوا بِالصَّبرِ﴾ [العصر: ١-٣]

وقال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: ” كُلُّكُمْ  رَاعٍ وَ كُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”.

انطلاقاً من وصايا الوحي، وما في القرآن الكريم وكلمات النبي وأهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام، نرى شعبنا في العراق يساهم دائماً، في إصلاح أوضاع البلاد، وهو دائم اليقظة لكي لا تجرف الضغوط والأهواء، سفينة العراق نحو زوابع الفتن.
ومن هنا فإنّ آحاد أبناء هذا الشعب، سوف يساهمون بالتوكّل على الله سبحانه في اغتنام فرصة الانتخابات، من أجل مراقبة شؤون البلد، سياسياً واقتصادياً وثقافياً، ومن أجل المزيد من الإصلاح والتقدم و الازدهار.
إنّ على كل واحدٍ منّا، مسؤوليةٌ كبرى في الإهتمام بأمور المسلمين العامة، أليس “مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ  لِلْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ”؟

ومن هنا فإننا نوصي بما يلي:
أولاً: البحث جديّاً عن الرجال الأكفاء الأمناء، في شغل مقاعد البرلمان، ومن ثم شغل سائر المناصب، فإذا عرف الواحد منا من تتحقق فيه شرائط التمثيل وقام بانتخابه، تبقى مسؤولية مراقبتهم وتسديدهم أو تأييدهم ونصرهم باقيةً مستمرة.
ثانياً: المساهمة في وضع وتطوير برامج الإصلاح في المجتمع، لأنّ فتن إبليس السابقة والراهنة، قد أوجدت ثغرات عميقة في بناء البلد، وعلينا المجاهدة جميعاً لسدها، معتمدين على ربنا سبحانه وتعالى، ومستلهمين البصيرة والعزيمة من نصوص الكتاب الكريم ومن وصايا النبي وآله عليهم وعليهم صلوات الله، وكذلك في الاستفادة من توجيهات مراجعنا الكرام وعلمائنا والحكماء في بلدنا؛ لتتكامل رؤيتنا ومن ثم نتوكل على الله تعالى بالسير قُدماً نحو مستقبل أفضل بإذن الله، والله المستعان.

كربلاء المقدسة
محمد تقي المدرسي
١/ربيع الثاني/١٤٤٧ للهجرة.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا