الأخبار

ارتفاع قياسي للذهب يهدد أحلام الشباب بالزواج ويُعقد المشهد الاقتصادي والاجتماعي

الهدى – متابعات ..

في ظل موجة ارتفاعات غير مسبوقة بأسعار الذهب عالمياً ومحلياً، بات المعدن الأصفر لا يمثل مجرد قيمة اقتصادية، بل تحول إلى قضية اجتماعية واقتصادية شائكة.

وقد أثرت هذه القفزات السعرية بشكل مباشر على المهور وتكاليف الزواج، مما ألقى بظلاله الثقيلة على الشباب المقبلين على الزواج وزاد من أعباء الأسر العراقية.

أحلام مؤجلة وواقع قاسٍ

ويُعبر الشاب مصطفى محمد (25 عاماً) عن هذا الواقع المرير قائلاً: “أصبحت أسعار الذهب مرتفعة بصورة لا تُحتمل، وهذا يضع عبئاً كبيراً على الشباب المقبلين على الزواج”.

ويضيف أن المبالغة في طلب الذهب لم تعد واقعية، داعياً المجتمع للبحث عن بدائل تخفف من هذه الأعباء.

وتتفق معه الموظفة زهراء كاظم، التي تؤكد أن قيمة الزواج الحقيقية تكمن في التفاهم والاحترام، وليس في كمية الذهب.

وتشدد على أن المغالاة في المهور تساهم في تأخير الزواج وتزيد من العزوف عنه، فـ”الزواج ميثاق رحمة ومودة، وليس سباقاً في عدد الحلي والمجوهرات”.

تحليل اقتصادي: أسباب الارتفاع وتداعياته

وربط الخبير الاقتصادي، دريد العنزي، الارتفاع المتسارع في أسعار الذهب بعدة عوامل رئيسية، منها، تذبذب أسعار الدولار عالميًا، حيث يلجأ المستثمرون والأفراد إلى الذهب كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.

وكذلك تراجع الثقة بالأسواق العالمية، مما يدفع المستثمرين للتحول إلى الأصول التقليدية والمضمونة، فضلا عن إقبال بعض الدول على شراء الذه،: نتيجة التوترات الاقتصادية والسياسية، مما يخلق اضطرابًا في الأسعار.

ويشير العنزي إلى أن الذهب، رغم كونه وسيلة ادخار آمنة، لا يمكن أن يحل محل العملات المعتمدة، ولا يغطي حجم التداول التجاري العالمي.

ويوضح أن ارتفاع الطلب المحلي على الذهب في العراق، وصل بسعر الغرام الواحد إلى نحو 137 ألف دينار، ما فاقم من مشكلة عزوف الشباب عن الزواج، خاصة في ظل تفشي البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة.

تحديات السوق وتوجهات المستهلكين

من جانبه، يؤكد تاجر الذهب أحمد الساعدي، أن الارتفاع المستمر في الأسعار قد أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمستهلكين، مما أدى إلى تراجع المبيعات.

ويُعرب عن قلقه من انتشار ظواهر الغش في العيارات والتلاعب بالأوزان، إلى جانب اتهامات باستغلال تجارة الذهب في عمليات مشبوهة كـ”غسيل الأموال”.

بدوره، يلاحظ سرمد رحيم، صاحب محل للمصوغات، أن المستهلكين أصبحوا يميلون لشراء القطع الصغيرة، لكنهم في الوقت نفسه يبحثون عن ضمانات للاستثمار في ظل التضخم. ويشدد رحيم على أن الذهب، رغم كونه ضمانة للمرأة، لا ينبغي أن يتحول إلى عائق أمام الزواج، بل يجب أن يكون المهر معتدلاً.

الصائغ حيدر المسعودي، من محله في أسواق كربلاء، أفاد بأن أسواق الذهب في المحافظة تشهد إقبالاً كبيراً على الرغم من الارتفاع المتسارع في الأسعار، حيث تجاوز سعر الأونصة 700 ألف دينار عراقي.

دوافع الشراء في ظل الارتفاع

وعلى عكس التوقعات، أشار المسعودي إلى أن ارتفاع أسعار الذهب يدفع الناس إلى الشراء بشكل أكبر، لاعتقادهم بأن الأسعار ستستمر في الارتفاع مستقبلاً، مما يجعل الاستثمار في الذهب ملاذاً آمناً للحفاظ على قيمة أموالهم.

وأوضح أن الإقبال يزداد كلما ارتفع سعر الذهب، وهو ما يفسر النشاط القوي في السوق رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.

توقعات غير مؤكدة

وفيما يخص التوقعات المستقبلية، أكد المسعودي أن أسعار الذهب تخضع لتقلبات عالمية، ولا يمكن التنبؤ بها بدقة، فمن الممكن أن تنخفض أو تستمر في الارتفاع، مضيفا أن هناك توقعات بأن الأسعار ستستمر في الصعود، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في السوق.

المشكلات الاجتماعية والحلول المقترحة

ويوضح الباحث الاجتماعي الدكتور حسن حمدان أن ارتفاع المهور في العراق يعود إلى عادات اجتماعية متأصلة، حيث يُنظر إلى المهر المرتفع كرمز للمكانة الاجتماعية، مما يفرض ضغوطًا كبيرة على الشباب.

ويشير إلى أن غياب القوانين التي تحدد سقفاً للمهور يزيد من حدة المشكلة، داعيًا إلى توعية مجتمعية واتخاذ قرارات حكيمة للتعامل مع هذا الواقع.

مشروع “مدينة الذهب العالمية”: خطوة نحو التوطين والنهضة الاقتصادية

وفي سياق منفصل، لكنه يرتبط بشكل وثيق بقضية الذهب، وافق المجلس الوزاري للاقتصاد على مشروع إنشاء مدينة الذهب العالمية في بغداد.

وترى الخبيرة الاقتصادية الدكتورة إكرام عبد العزيز أن هذا المشروع يمثل خطوة استراتيجية نحو تنويع مصادر الدخل الوطني وتوطين صناعة الذهب.

وتؤكد عبد العزيز أن هذا المشروع يمثل بداية لنهضة صناعية واقتصادية جديدة في العراق، وخطوة مهمة نحو تحقيق الاستقلالية الاقتصادية والتنمية المستدامة، رغم التحديات الراهنة في أسواق الذهب.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا