الهدى – بغداد ..
اعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في العراق، اليوم الاثنين، عن إطلاق مشروع استراتيجي بقيمة 39 مليون دولار، لمواجهة التغيرات المناخية في ثلاث محافظات عراقية هي كربلاء المقدسة، النجف الأشرف، والمثنى.
ويهدف المشروع إلى تعزيز مرونة سبل العيش الزراعية للمجتمعات الريفية الأكثر تضرراً من آثار التغيرات المناخية وشح المياه.
ويُعَدّ هذا التمويل، الذي يوفر أساسًا من صندوق المناخ الأخضر، خطوة مهمة وغير مسبوقة للعراق في الحصول على دعم دولي لمواجهة التحديات البيئية.
كما يشارك في التمويل كل من الحكومتين السويدية والكندية، بالإضافة إلى مساهمات عينية من وزارتي الموارد المائية والبيئة العراقيتين.
محاور المشروع وأهدافه الطموحة
وخلال الورشة التأسيسية للمشروع، التي نظمتها وزارة الموارد المائية بالتعاون مع منظمة “الفاو”، أوضح ممثل المنظمة، صلاح الحاج حسن، أن المشروع تم إعداده على مدار سنوات بالتعاون بين فريق عمل حكومي عراقي يضم وزارات البيئة، الموارد المائية، الزراعة، والتخطيط، إلى جانب الحكومات المحلية في المحافظات المستهدفة.
وذكر الحاج حسن أن وثيقة المشروع ترتكز على ثلاثة محاور رئيسة، مبينا ان المحور الأول يتعلن في إدارة المياه وكفاءة استخدامها، ويركز على تحسين البنى التحتية للمياه في المناطق المستهدفة، من خلال إعادة تأهيل قنوات الري وتطبيق أنظمة ري مغلقة وأكثر كفاءة.
وتابع الحاج ان المحور الثاني يرتبط الزراعة الذكية مناخياً، ويتضمن تطبيقات عملية للزراعة الذكية، وإنشاء مدارس حقلية للمزارعين لتدريبهم على تحسين استخدام الموارد الأساسية، وعلى رأسها المياه، وزيادة الإنتاجية في القطاعات الزراعية الرئيسية.
فيما يتعلق المحور الثالث بالسياسات الزراعية والمائية، ويتناول وضع سياسات زراعية ومائية جديدة، واستخدام الطاقة الشمسية كبديل للطاقة التقليدية في القطاع الزراعي.
تأثير واسع ودعم للمجتمعات الهشة
ويتوقع أن يستفيد من المشروع قرابة مليوني شخص بشكل مباشر أو غير مباشر، مع تركيز خاص على الشرائح المتضررة من التغيرات المناخية وشح المياه، مثل النساء والشباب.
وأشار الوكيل الفني لوزارة البيئة إلى أن المشروع سيحدث نقلة نوعية في البنى التحتية للمياه، من خلال توفير المعلومات المناخية للمزارعين بطرق حديثة تُمكِّنهم من الاستفادة منها بشكل مباشر.
من جانبه، أكد الوكيل الفني لوزارة الموارد المائية، حسين بگه، أن التحديات المناخية في العراق أصبحت واقعاً يؤثر بشكل مباشر على الموارد الطبيعية والمجتمعات الريفية.
واعتبر أن هذا المشروع يمثل “خطوة استراتيجية نحو بناء قدرات المؤسسات والمجتمعات على التكيف مع آثار التغير المناخي، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي” في المحافظات الثلاث.
وأوضح بگه، أن الوزارة، بالتنسيق مع شركائها، تعمل على تطوير سياسات تضمن الاستخدام المستدام والعادل للمياه، مع التركيز على تحديث أنظمة الري، واستصلاح الأراضي المتدهورة، ودعم جمعيات مستخدمي المياه.
كما وجه شكره لمنظمة “الفاو” والجهات المانحة على مساهمتها في تمويل المشروع، داعياً إلى العمل بروح الفريق لتحقيق مستقبل أكثر استدامة للمجتمعات الريفية.
ويأمل العراق أن يفتح هذا المشروع الباب أمام مزيد من التمويل الدولي لمواجهة الأضرار التي يتعرض لها، كونه من أكثر الدول تضرراً بالتغيرات المناخية وشح المياه على مستوى المنطقة والعالم.
وتؤكد منظمة “الفاو” التزامها بدعم الحكومة العراقية ومساعدة المزارعين في ظل هذه الظروف الصعبة، لضمان استدامة الموارد الرئيسية في القطاع الزراعي.
