الهدى – متابعات ..
تثير قضية التعليم الجامعي الأهلي في العراق جدلاً واسعاً، خاصة مع تزايد أعداد الكليات الأهلية وتراجع جودة التعليم بشكل عام.
ويجد الطلاب وأولياء الأمور أنفسهم أمام خيارات صعبة، حيث يواجهون تكاليف دراسية مرتفعة مقابل مستوى أكاديمي غير موحد، في حين تعاني الجامعات الحكومية من محدودية المقاعد وفرص العمل.
وهذا الواقع الذي تشهد الجامعات الاهلية، يضع التعليم الأهلي أمام تساؤلات حول دوره وهدفه، وهل هو استثمار في المستقبل أم مشروع ربحي بحت؟
تكاليف باهظة تثقل كاهل الأسر
ويشير ليث عمار، وهو طالب في إحدى الجامعات الأهلية، إلى أن الأجور الدراسية في الجامعات الأهلية مرتفعة جداً، حيث تتراوح رسوم الكليات الطبية بين 10 إلى 14 مليون دينار سنوياً، بينما تصل رسوم التخصصات الأخرى إلى 6-8 ملايين دينار.
وهذه المبالغ، بحسب الطالب عمار، لا تتناسب مع متوسط دخل الأسرة العراقية الذي لا يتجاوز 500 ألف دينار شهرياً في كثير من الحالات، مما يدفع العديد من العائلات إلى الاقتراض أو بيع ممتلكات لتوفير الأقساط، مبينا ان هذا الضغط المالي يضع الطلاب في حيرة وقلق دائم حول مستقبلهم وقيمة الشهادة التي يسعون للحصول عليها.
تفاوت أكاديمي يثير قلق الطلاب
والمشكلة لا تقتصر على الجانب المادي فقط، فبحسب عمار هناك تفاوت واضح في المستوى الأكاديمي بين الجامعات الأهلية.
وتابع ان بعض الكليات تستعين بكوادر تدريسية جيدة، بينما تعاني أخرى من ضعف في التدريس والبنية التحتية، مما يجعل الطلاب يشعرون بعدم الأمان حول جودة التعليم الذي يتلقونه.
وتؤكد الناشطة هاجر حسين، أن هذا التفاوت يعمق الفوارق الطبقية، ويجعل الكثير من الطلاب يخشون ذكر أنهم خريجو كليات أهلية بسبب ضعف الثقة في مخرجاتها التعليمية.
وترى حسين أن التوسع الكبير في إنشاء الكليات الأهلية، خصوصاً الطبية منها، لم ترافقه رقابة كافية على مستوى التعليم أو الكادر التدريسي، مما أدى إلى هذه الفوضى التي خلقت أزمة ثقة لدى الطلاب.
التعليم الأهلي بين الربحية والجودة
ويرى الأكاديمي الدكتور منتظر ناصر أن المشكلة الجوهرية في التعليم الأهلي بالعراق تكمن في ارتفاع الأجور وغياب المعايير الأكاديمية والرقابية الموحدة.
وأشار الدكتور ناصر، إلى أن هذا الواقع أدى إلى أن يغلب الطابع الربحي على المصلحة الأكاديمية، مما يثير تساؤلات حول الهدف الأساسي للتعليم.
من جانبه، يؤكد الأكاديمي كاظم المقدادي، أن بعض الجامعات الأهلية تحولت إلى مشاريع “شبه تجارية”، حيث يكون هم المستثمرين الوحيد هو تحصيل الأقساط المالية، وأحياناً يتدخلون في الشؤون الأكاديمية وسلوك الطلاب وغيابهم.
ويصف المقدادي بعض هذه الجامعات بأنها “خاصة” لأنها تجمع أولاد المستثمرين والأصدقاء والأقارب، مما يثير علامات استفهام حول عدالة العملية التعليمية.
الحل في التنظيم والرقابة
ويتفق الخبراء على أن الحل لا يكمن في إيقاف التعليم الأهلي، بل في إعادة تنظيمه وتشديد الرقابة على المناهج والكادر والأسعار.
وشددت هاجر حسين على ضرورة منع تحول هذه المؤسسات إلى مشاريع ربحية بحتة، وضمان جودة التعليم ومخرجاته لتخدم المجتمع والدولة.
فالمطلوب هو أن يصبح التعليم الأهلي رافداً حقيقياً للتعليم في العراق، بدلاً من أن يكون عبئاً إضافياً يفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
