الهدى – متابعات ..
يشهد العراق في الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في حالات التسمم الغذائي، ما يثير قلقًا واسعًا بين المواطنين والجهات الصحية.
وتُشير التقارير إلى تسجيل عشرات الإصابات اليومية بسبب تناول أطعمة غير صالحة أو ملوثة.
ويعزو خبراء الصحة هذه الظاهرة إلى عدة عوامل، أبرزها ضعف الرقابة على الأسواق والمطاعم، ونقص التوعية حول طرق حفظ الطعام بشكل آمن، ما يتطلب اتخاذ تدابير عاجلة لحماية صحة المواطن.
شكاوى المواطنين: ضعف رقابي يهدد الصحة
وعبّر المواطن فراس جبار عن قلقه من تكرار حالات التسمم، مؤكداً أن هذه الظاهرة باتت تهدد صحة المواطنين بشكل مستمر، مشيرًا إلى ضعف الرقابة الصحية وعدم تطبيق المعايير الضرورية لضمان سلامة الأغذية.
وطالب جبار، بتشديد الرقابة على المحال الغذائية والمطاعم، وإجراء فحوص دورية للمنتجات، وفرض عقوبات رادعة على المخالفين.
من جهتها، أعربت المواطنة آلاء رعد، عن قلقها العميق إزاء هذه الحالات التي تكشف عن ضعف الرقابة الصحية وقلة الالتزام بمعايير السلامة.
وشددت على أن “أبسط حقوق المواطن أن يتناول طعامًا آمنًا لا يهدد حياته، ولا يعرض أطفاله للخطر”، مطالبةً بمحاسبة كل من يستهين بصحة المواطنين.
أسباب التسمم: تلوث كيميائي وبكتيري
وأوضح طبيب التغذية الدكتور سند الأعرجي، أن حالات التسمم الغذائي تزداد نتيجة التلوث الكيميائي والبكتيري.
وبيّن أن التسمم الكيميائي يحدث بسبب وجود مواد سامة، غالبًا ما تكون مواد حافظة تهدف لإطالة صلاحية المنتجات الغذائية لتحقيق مكاسب تجارية على حساب سلامة المستهلك.
أما التسمم البكتيري، بحسب الاعرجي، فيرتبط بوجود أعفان أو بكتيريا ضارة، والتي قد تكون سامة بطبيعتها أو تفرز سمومًا داخل الجهاز الهضمي.
وذكر الدكتور الأعرجي أن أعراض التسمم تظهر على شكل قيء وآلام في البطن وإسهال، وقد تتطلب الحالات المتقدمة تدخلًا طبيًا عاجلاً، بما في ذلك غسيل المعدة.
ودعا إلى ضرورة تشديد الرقابة على الأغذية، والحد من استخدام المواد الحافظة والملونات الصناعية، ورفع الوعي الصحي لدى المستهلكين.
مسؤولية قانونية وعقوبات رادعة
وتتخذ فرق الرقابة الصحية في بغداد والمحافظات إجراءات وقائية تبدأ من لحظة تلقي البلاغ وتستمر حتى اتخاذ القرارات القانونية بحق المخالفين.
ووفقًا لمدير قسم الرقابة الصحية في وزارة الصحة، الدكتور محمد عبد الرضا عباس، فإن المرحلة الأولى تشمل الاستجابة الفورية وغلق الموقع المشتبه به مؤقتًا، وأخذ عينات من الأغذية والعاملين للفحص.
وفي المرحلة الثانية، يضيف عباس، تُرسل العينات للمختبرات المركزية لتحديد سبب التسمم، بينما في المرحلة الثالثة، يتم اتخاذ إجراءات قانونية تشمل الغرامات المالية والغلق وإتلاف المواد الغذائية الفاسدة.
من جانبه، أوضح الخبير القانوني علي التميمي أن مسؤولية أصحاب المطاعم في حال تسمم الزبائن تخضع لقانون العقوبات العراقي.
وأفاد بأن العقوبة قد تصل إلى الحبس لمدة ستة أشهر أو الغرامة إذا كان الحادث بسبب الإهمال. وتتشدد العقوبة لتصل إلى السجن لمدة سنتين إذا تسبب الفعل في إحداث عاهة مستديمة، أو إلى السجن المؤبد أو الإعدام إذا ثبت التعمد في التسميم.
وأكد التميمي أن التحقيق هو الذي يكشف هذه الملابسات، مشددًا على ضرورة تشديد الرقابة الصحية المسبقة على المطاعم والباعة المتجولين لأن “الأمر يتعلق مباشرة بحياة الناس وأمنهم الغذائي”.
توعية مجتمعية لحماية الأرواح
من جانبها، أكدت الممرضة براء علي، أن صحة الإنسان هي أساس قوة المجتمع، وأن أي تهاون في هذا الملف يعد تهديدًا مباشرًا للأمن الصحي.
ودعت إلى إطلاق حملات توعية للمواطنين حول أسس التعامل الصحيح مع الأطعمة، بدءًا من شرائها وحتى حفظها في البيوت، لضمان سلامتهم وسلامة أسرهم.
إجراءات رقابية ومتابعة مستمرة
وأكد مدير قسم الرقابة الصحية الدكتور محمد عبد الرضا عباس، أن الفرق الرقابية تتابع المطاعم بزيارات دورية للتأكد من الالتزام بالإجراءات، وأن المرحلة الرابعة تركز على الجانب الوقائي والتوعوي، من خلال إلزام أصحاب المطاعم بإجراء الفحوص الطبية الدورية للعاملين وضمان مطابقة جميع الممارسات للشروط الصحية، بهدف منع تكرار حالات التسمم والحفاظ على سلامة المستهلكين.
