أعلنت الشركة العامة لصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية في سامراء (SPAI) عن تحقيق قفزة نوعية في برامجها الإنتاجية والمبيعات خلال الأشهر الأولى من العام الحالي.
وقال المدير العام للشركة، الكيميائي محمد عبد القادر النعيمي، إن قيمة الإنتاج ارتفعت بنسبة 48% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وعزا النعيمي هذا الارتفاع إلى تزايد الطلب على منتجات الشركة التي تتميز بجودتها العالية ودقتها في التصنيع وفاعليتها.
وأوضح النعيمي أن الشركة أدخلت مستحضرات دوائية جديدة بمواصفات عالمية تضاهي المنتجات المستوردة، مما انعكس إيجابيًا على الجانب التسويقي.
وأشار إلى أن الشركة سجلت ارتفاعًا في المبيعات بنسبة 25% مقارنة بمبيعات شهر آب من عام 2024، مؤكدا في الوقت ذاته أن الشركة ملتزمة بخططها لتوطين الصناعة الدوائية وتعزيز الأمن الدوائي، مع التركيز على توفير علاجات آمنة وفعالة بأسعار مناسبة للمرضى.
أزمة شح الأدوية في المستشفيات الحكومية
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه القطاع الصحي في العراق أزمة حادة ونقصًا في الأدوية بالمستشفيات الحكومية.
حيث يجد المرضى صعوبة في الحصول على الأدوية داخل المؤسسات الطبية، مما يضطرهم لشرائها من الصيدليات الخارجية بأسعار باهظة. ويشكو المواطنون من هذه الحالة التي تجعل الحق الأساسي في العلاج متاحًا فقط لمن يملك المال.
المواطن علي ناجي وصف الوضع بأنه “من المعيب أن يعاني المرضى في العراق من شح العلاج”.
وأضاف أن مرضى سرطان الدم يواجهون “الموت البطيء” بسبب نقص الأدوية وغلاء أسعارها.
وأشار إلى أن الأمر وصل إلى عدم توفر أبسط الأدوية مثل المغذيات، التي كانت تقدم حتى في فترات الحصار والحروب، داعيا وزارة الصحة إلى الإسراع في توفير الأدوية للحفاظ على صحة الشعب.
اتهامات بالفساد وأسباب الأزمة
وأرجع المهتم بالشأن الاقتصادي، جبار عيدان، أزمة شح الأدوية إلى تفشي الفساد المالي والإداري في القطاع الصحي.
وأوضح أن الميزانية المخصصة لوزارة الصحة، التي تبلغ أكثر من تريليون دينار سنويًا، كافية لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية، لكن المواطن لم يلمس أي تحسن فعلي.
ويشير عيدان إلى أن العراق من الدول القليلة التي يضطر فيها المريض لدفع ثمن علاجه بالكامل، من الكشف وحتى شراء الدواء.
كما يرى البعض وجود عمليات تسريب للأدوية من المستشفيات الحكومية إلى السوق السوداء، حيث تباع بأسعار أقل من الصيدليات.
وهذه الحالة، التي يقر بها العديد من العاملين في القطاع الطبي، تعد أحد أسباب نقص الأدوية وارتفاع أسعارها، مما يفاقم معاناة المواطنين.
ويؤكد جبار عيدان على أهمية اعتماد نظام الضمان الصحي أسوة بالبلدان الأخرى، مشيرًا إلى أن العراق لا يزال متأخرًا في هذا المجال على الرغم من وجود عدد جيد من المشمولين به من الموظفين والعسكريين.
