الأخبار

الأهوار العراقية تواجه خطر الاندثار؛ الجفاف يسرق الحياة من قلب الجنوب

الهدى – متابعات ..

تعد الأهوار العراقية، التي أُدرجت على قائمة التراث العالمي في عام 2016، بيئة طبيعية فريدة تجمع بين التاريخ العريق والتنوع البيئي.

لكنها اليوم، تواجه أزمة غير مسبوقة تهدد وجودها بسبب تفاقم الجفاف وتراجع مناسيب المياه، مما يضع مستقبلها في خطر.

وبينما تحاول الجهات الرسمية الترويج لها كوجهة سياحية عالمية، تتصاعد التحذيرات من كارثة بيئية وإنسانية وشيكة.

“الماء قلّ والسمك اختفى”: شهادات من قلب الأهوار

وعلى ضفاف الأهوار، يجلس الصياد مصطفى هاشم، وقاربه الخشبي خالٍ من الأسماك. ويقول بمرارة: “الماء قلّ والسمك اختفى وحياتنا صارت أصعب من أي وقت مضى”.

وهذه الكلمات تلخص الواقع المرير الذي يعيشه سكان الأهوار، حيث أصبحت مصادر رزقهم مهددة بالزوال.

ويؤكد الناشط البيئي وأحد أبناء الأهوار، رعد حبيب، أن الأزمة ليست وليدة سبب واحد، بل هي نتيجة تراكمات طويلة.

ويشير إلى أن “إيران قطعت ما يقرب من 40 رافداً كانت تغذي نهري دجلة والفرات، فيما قللت تركيا بشكل كبير من الإطلاقات المائية، مما أثر على الخزين المائي العراقي”.

ويحذر حبيب من أن الخطر لم يعد يقتصر على جفاف الأهوار فقط، بل يهدد مياه الشرب في عموم العراق، مما ينعكس سلبًا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، حيث نفقت أعداد كبيرة من الجواميس وتراجعت أعداد الأسماك بشكل حاد.

مؤشرات انهيار النظام الحيوي

ويوضح الخبير البيئي جاسم الأسدي، رئيس منظمة طبيعة العراق، أن الأهوار تعيش جفافاً مستمراً منذ خمسة أعوام، وأن الوضع أصبح أشد قسوة في عامه السادس.

ويشير إلى انخفاض حاد في مناسيب نهر الفرات في قضاء الجبايش، مما أدى إلى جفاف مساحات شاسعة، حيث تراجعت نسبة الغمر من 40% إلى 15% فقط.

ويضيف الأسدي أن هذه الكارثة الوجودية أدت إلى تراجع أعداد الجاموس بنسبة 30%، بينما تضررت الثروة السمكية بنسبة 95%.

كما هجرت أعداد كبيرة من الطيور موائلها الطبيعية نحو بحيرات خارجية. ويحذر من أن استمرار الجفاف قد يؤدي إلى موجات هجرة واسعة للسكان تغير التركيبة الديموغرافية للمنطقة بأكملها.

من جانبه، أشار مصدر في هيئة إعلام المنطقة الجنوبية إلى أن انخفاض مناسيب المياه أدى إلى ارتفاع مستويات الملوثات في المياه المتبقية، مما تسبب في نفوق الأسماك وانتشار الأمراض.

ونتيجة لذلك، يلجأ بعض الصيادين إلى ممارسات غير قانونية كالصيد بالسموم أو الصعق الكهربائي، مما يفاقم من تدهور المخزون السمكي.

خطط طوارئ لمواجهة التحديات

ويقول المتحدث باسم وزارة الموارد المائية، خالد الشمال، إن الوزارة تواجه ثلاثة تحديات رئيسية: غياب اتفاقيات ملزمة مع دول المنبع، وآثار التغير المناخي، ومحدودية الموارد المالية. ويؤكد أن الأولوية في إدارة المياه هي تأمين مياه الشرب، تليها الاستخدامات المنزلية والزراعية.

وكشف الشمال عن خطط طوارئ تتضمن نصب مضخات في المناطق العميقة وتنفيذ حملات لرفع التجاوزات على الأنهار والجداول بالتعاون مع وزارتي الدفاع والداخلية.

وأشار إلى أن الحكومة الحالية رفعت ملف التفاوض مع دول الجوار إلى مستوى سيادي تحت إشراف رئيس الوزراء، مع وجود مؤشرات إيجابية على تحقيق تقدم في هذا الملف بعد سنوات من الجمود.

استراتيجية سياحية على ضفاف الجفاف

وعلى الرغم من أزمة الجفاف، أكد المتحدث باسم هيئة السياحة، علي ياسين عبد الرضا، أن الأهوار جزء أساسي من الاستراتيجية الوطنية للسياحة حتى عام 2035.

وأوضح أن الهيئة تواصل الترويج للأهوار في المحافل الدولية، وتسعى إلى تطوير السياحة المستدامة بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية لضمان توفير مستويات مقبولة من المياه.

وتشمل الخطة إشراك المجتمعات المحلية في صناعة السياحة من خلال تشجيع الحرف اليدوية، وتدريب الشباب والنساء كمرشدين سياحيين.

كما كشف عبد الرضا عن اتفاق مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي لإطلاق مشروع وطني لتنمية قطاع السياحة في العراق، تكون الأهوار أحد محاوره الرئيسية.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا