الهدى – وكالات ..
في مشهد مؤثر يجسد قوة الإيمان والصمود في وجه الدمار، احتفل الطفل الفلسطيني البراء، البالغ من العمر 12 عامًا، بختم حفظ القرآن الكريم.
وتداخلت ضحكات الفرح مع دموع أمه، بينما كانت أصوات الانفجارات وهدير الطائرات لا تترك مجالًا للهدوء في قطاع غزة المحاصر.
وهذا الإنجاز الاستثنائي يأتي في ظل ظروف قاسية، حيث فقد البراء والده العام الماضي، كما نزحت عائلته عشرات المرات، وفقد ابن خالته “أحمد” الذي كان يشاركه حلم حفظ كتاب الله.
وفي لحظات مؤثرة، قام البراء بتسميع أواخر سورة البقرة لخالته “نور الهدى” التي فقدت أبناءها هي الأخرى، ثم افتتح القرآن بسورة الفاتحة لوالدته “هبة الله”، التي لم تستطع كتمان دموع الفرح والفخر بطفلها الذي حقق حلم والده الشهيد.
وهذه اللحظات الإنسانية العميقة عكست صمود شعب يعيش بين تفاصيل الحياة اليومية وحافة الخطر المستمر.
وقد لاقى مقطع الفيديو الذي يوثق هذه اللحظة تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أشاد المتابعون بإيمان البراء وعزيمته، واصفين أهل غزة بأنهم قدوة للأمة.
ورغم البؤس والجوع، فإن حلقات تحفيظ القرآن لم تتوقف في القطاع، مؤكدة على أن القرآن يضفي السكينة والقوة والصبر في نفوس السكان الذين يتعرضون لإبادة ممنهجة.
تفاقم الكارثة الإنسانية والوضع الميداني
وفي الأثناء، تتواصل الهجمات الإسرائيلية على القطاع، حيث استهدفت الطائرات المسيرة والقنابل الثقيلة منازل في محيط حي اليرموك ومخيم الشاطئ، بالتزامن مع استهداف طالبي المساعدات.
ورغم وحشية القصف، فإن حركة النزوح نحو جنوب القطاع محدودة للغاية بسبب الاكتظاظ واستمرار القصف في تلك المناطق أيضًا.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 64,756 شهيدًا، مع وصول 38 شهيدًا و200 مصابًا إلى المستشفيات في آخر 24 ساعة. كما ارتفعت حصيلة شهداء التجويع وسوء التغذية إلى 413 شهيدًا، بينهم 143 في آخر 24 ساعة فقط.
اليونيسف تحذر من عواقب وخيمة على الأطفال
من جانبه، أعرب المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيجبيدر، عن قلقه البالغ إزاء العواقب المدمرة للهجوم العسكري المتصاعد على مدينة غزة، والذي يؤثر على أكثر من 450 ألف طفل يعانون بالفعل من صدمات نفسية.
وأكد بيجبيدر في تصريح صحفي، أن استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية يعرض المدينة لخطر جعلها غير صالحة للسكن.
كما حذر من تفاقم سوء التغذية، مشيرًا إلى أن أكثر من 10 آلاف طفل شُخِّصوا بسوء التغذية الحاد خلال الشهرين الماضيين، وأن هناك خطرًا كبيرًا من وفاة 2,400 طفل يتلقون العلاج حاليًا.
وأبدى قلقه الشديد على الأطفال الخُدّج في الحاضنات والمصابين في وحدات العناية المركزة، الذين يحتاجون إلى إجلاء آمن وسط العنف المستمر.
