الهدى – متابعات ..
مع بداية العام الدراسي الجديد، أصبحت الكتب والقرطاسية رموزًا للضغوط المالية، حيث تواجه العديد من الأسر العراقية تحديات كبيرة لتوفير المستلزمات التعليمية لأبنائها.
ويشعر الأطفال بالحرمان أمام زملائهم، بينما يجد الأهالي أنفسهم أمام عبء مالي ونفسي مضاعف، مما يلقي بظلاله على فرحة العودة إلى المدارس.
وفي ظل هذه التحديات، التي تواجه الاهالي والابناء، تعمل المبادرات المجتمعية التطوعية على إعادة الفرح والأمل إلى قلوب الطلبة وأسرهم.
أعباء مالية ونفسية على كاهل الأسر
ويصف إحسان محمد، وهو أب لثلاثة أطفال، الوضع بأنه “مرهق نفسيًا وماليًا”، فرغم كونه موظفًا براتب ثابت، إلا أن ارتفاع تكاليف المعيشة يجعل من الصعب توفير الاحتياجات الأساسية لأبنائه.
ويتساءل عن حال أصحاب الأجور اليومية الذين يفتقرون إلى دخل ثابت. وأكد أن هذه الفروقات المادية تخلق نوعًا من الطبقية بين الأطفال، مما يؤثر على نفسيتهم ويجعلهم يشعرون بالنقص.
من جهتها، تؤكد مديرة المدرسة، هناء جبار، أن الاستعدادات للعام الدراسي تمثل تحديًا كبيرًا، مشيرة إلى أن معظم العائلات تعاني من صعوبات في تجهيز أبنائها.
وتلفت إلى أن المدارس كانت في السابق توفر الكتب والقرطاسية مجانًا، مما خفف العبء المالي عن الأسر، لكن هذه الممارسات تراجعت تدريجيًا.
وترى جبار أن الاعتماد على السوق أدى إلى ارتفاع الأسعار، مما يسبب ضغطًا نفسيًا على الأسر ويدفع بعض الأطفال للشعور بالحرمان أو حتى ارتكاب سلوكيات خاطئة.
وأكدت أن الحل الأمثل يكمن في العودة إلى النظام السابق لتوفير المستلزمات مجانًا وتوحيد الزي المدرسي.
مبادرات تطوعية لرسم البسمة
من جانبها، ترى هاجر حسين، الناشطة والباحثة في مجال التعليم، أن الأعباء تتضاعف على الأهالي، خاصةً في المراحل الدراسية النهائية التي تتطلب شراء الملازم والدروس الخصوصية.
وأشارت حسين، إلى أن هذا الضغط ليس ماليًا فقط، بل يمتد إلى الجانب النفسي، حيث يشعر بعض الطلبة بأنهم عبء على ذويهم.
ولمواجهة هذه التحديات، أطلقت هاجر وفريقها التطوعي مجموعة من المبادرات منذ عام 2016. وإحدى هذه المبادرات هي توزيع الملازم الدراسية مجانًا لطلاب الصف السادس الإعدادي في جميع محافظات العراق، حيث يستفيد منها أكثر من 25 ألف طالب سنويًا.
تعتمد المبادرة على إعادة تدوير الملازم القديمة لتقليل الأعباء المالية على الأسر. كما قامت المبادرة بجمع الكتب الدراسية وتوزيعها على الطلاب الجدد لمعالجة نقص الكتب الذي لم تتمكن وزارة التربية من حله.
بالإضافة إلى ذلك، أطلق المتطوعون مبادرة “المدرسة الحرة” التي تقدم تعليمًا مجانيًا يركز على المهارات الحياتية، مثل المسؤولية المجتمعية والتعليم القائم على العلوم والتكنولوجيا والسينما. وقد استفاد من هذه المبادرة أكثر من 65 طالبًا، وتم تبني الفكرة لاحقًا في بعض المدارس الحكومية والأهلية.
واختتمت هاجر حديثها بالقول إن هذه المبادرات البسيطة يمكن أن تحقق تأثيرًا حقيقيًا وتخفف من الضغط المالي والنفسي، مشيرة إلى أن فكرتها وصلت إلى فرق تطوعية في اليمن، والتي حققت نتائج إيجابية على مدار سنتين متواصلتين.
