أسوة حسنة

في حق فخر الكائنات

قاحل كان الزمان وأنت الذي أشعلته بالخصب، يا سيد الأكوان، يا نهر القيم والمثل العليا، فمن عرفك تقرّب منك  بشوق مؤمن، ومن ابتعد عنك غمرته الجهالة بغبار من الضلالة والسقوط في مهاوي الدنيا الفانية، أيها النبي الساطع في كل حين ومانح البشرية أوج المحبة لتنقذها من الهاوية والمتاهات التي تحيط بها  يا سيد المحبة والخلق الذي يرتقي الى الكمال.

يا حبيب الله الذي أنعم علينا بسطوعك، وسطوع آل بيتك الطاهرين، عليك وعليهم صلوات الله، أسعفنا يا سيدي أيها الرسول الشفيع.

قاصر هو المديح الذي يصدر عن الانسان العادي لأنه مهما بلغ من البلاغة والصدق وعمق في المعاني فهو لم يبلغ المنزلة التي بلغها النبي الذي قد مدحه الله في آيات عديدة من القرآن الكريم، ويمكن أن تكون الآية المباركة: {وإنك لعلى خلق عظيم} تتويجاً وتبياناً لعمق وعظمة شخصية النبي محمد، صلى الله عليه وآله، ولخصاله وتعامله ومحبته لكل المحيطين حوله قبل وأثناء تبليغ رسالته الاسلامية الخالدة فهو رؤوف رحيم وهو سراج منير، وهو المختار والمصطفى، وأنهار خصاله وفعاله لن تتوقف عن الجريان.

ولأن شخصيته الكونية قد ملأت العالم نوراً، وعدالة، ومحبة، جذبت العديد من المفكرين في العالم ومن جنسيات وطوائف متعددة ليقولوا ما رأوه من ألق وفكر متوقد وعلوم وأخلاق وصفات تجسدت في شخصية الرسول الكريم محمد، صلى الله عليه وآله،  يقول المفكر الانكليزي (لين بول) :

“إن محمدًا كان يتصف بكثير من الصفات: كاللطف، والشجاعة، وكرم الأخلاق، حتى إن الإنسان لا يستطيع أن يحكم عليه دون أن يتأثر بما تطبعه هذه الصفات في نفسه، ودون أن يكون هذا الحكم صادرًا عن غير ميل أو هوى، كيف لا وقد احتمل محمد داء أهله وعشرته سنوات بصبر وجلد عظيمين؟! ومع ذلك فقد بلغ من نبله أنه لم يكن يسحب يده من يد مصافحه حتى لو كان يصافح طفلًا! وأنه لم يمر بجماعة يومًا من الأيام رجالًا كانوا أم أطفالًا دون أن يسلم عليهم، وعلى شفتيه ابتسامة حلوة، وبنغمة جميلة كانت تكفي وحدها لتسحر سامعيها، وتجذب القلوب إلى صاحبها جذبًا. (لين بول: رسالة في تاريخ العرب).

هكذا يصف المفكر الانكليزي قوة وصلابة صبر النبي وثباته رغم ما تحمله من أذى ومشقة ومن أقرب الناس اليه لكنه بقي ذلك الانسان الراقي المختلف الذي اصطفاه الله جل وعلا ليكون رحمة للعالمين وقدوة لكل إنسان يتطلع الى الخير والمحبة والخلاص من تفاهات الدنيا الفانية فكان النبي سيد الأخلاق مع الأخرين وحتى الأطفال فكيف لا ينجذب اليه الجميع الا الذي في قلبه مرض  ويؤكد هذا المعنى أيضاً الكاتب الانكليزي (توماس كارليل) في قوله: (لقد كان في فؤاد ذلك الرجل الكبير العظيم النفس، المملوء رحمة وخيرًا وحنانًا وبرًا وحكمة وحجىً ونُهىً، أفكار غير الطمع الدنيوي، ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه هذا لأنه كان مخلصًا وجادًّا وذا شخصية صامتة للغاية قد نرى أشخاصًا آخرين في مناصب عالية، يعيشون حياتهم على الكذب، ويقومون بأشياء مختلفة تمامًا عن وعودهم محمد كان عكس ذلك تمامًا؛ فهو لم يكذب قط، وكان شخصًا فريدًا ونادرًا.

كيف يكذب صلوات الله عليه وآله وهو الذي عرف قبل نزول الوحي في قومه  بالصادق الأمين حيث النزاهة، والرحمة، والكرم، شغله الشاغل هو نشر القيم والمبادئ السامية، وتحرير الانسان من الرق والعبودية وبناء النفس الإنسانية وإنقاذها من وحل السقوط في هاوية الدنيا وتحقيق الدولة الكريمة التي يعيش الناس فيها في أمن وحرية وأمان، يقول الفيلسوف والمستشرق الفرنسي (إدوار مونته): (عُرف محمد بخلوص النية والملاطفة وإنصافه في الحكم، ونزاهة التعبير عن الفكر والتحقق، وبالجملة كان محمد أزكى وأدين وأرحم عرب عصره، وأشدهم حفاظاً على الزمام فقد وجههم إلى حياة لم يحلموا بها من قبل، وأسس لهم دولة زمنية ودينية لا تزال إلى اليوم).

ويقول المفكر الفرنسي (لامارتين) في مجال القدرة الفائقة للنبي في قيادة الملايين واستطاعته على تحقيق الاهداف العظيمة في نشر الاسلام والقضاء على المعتقدات الباطلة، إذ يقول في جانب من أقواله: (لكن هذا الرجل، محمدا لم يقد الجيوش ويسن التشريعات، ويقم الإمبراطوريات، ويحكم الشعوب، ويروض الحكام فقط، وإنما قاد الملايين من الناس فيما كان يعد ثلث العالم حينئذ ليس هذا فقط، بل إنه قضى على الأنصاب والأزلام والأديان والأفكار والمعتقدات الباطلة).

وأما الفيلسوف البريطاني (برتراند رسل) أكد على أهمية التعاليم الإسلامية والقرآن الكريم الذي دعا الى اتباعها لأهميتها لتقويم ونجاح الأنسان في حياته: (لقد قرأت عن الإسلام ونبي الإسلام فوجدت أنه دين جاء ليصبح دين العالم والإنسانية، فالتعاليم التي جاء بها محمد والتي حفل بها كتابه مازلنا نبحث ونتعلق بذرات منها وننال أعلى الجوائز من أجلها)

هؤلاء عدد من المفكرين وهم كثر ممن أعجبوا بشخصية الرسول الكريم، صلى الله عليه وآله، وبتعاليمه العظيمة المنزلة من الله في كتابه الكريم  لقد استطاع النبي بأخلاقه السامية وبصبره ومحبته وقدرته على الإقناع دخول القلوب، والتأثر به من قبل العديد من الفلاسفة والمفكرين في العالم فأصبح القدوة القيادية والفكرية والإنسانية 

فما عساي أن أقول سوى هذه الأبيات المتواضعة:

الله قد مدَحَ الرسولَ وحسبُهُ  

ختمَ النبوّةَ , سيدُ الأخلاقِ

ما قاله الأَعلامُ بعض صفاتهِ

فهو الذي قد شعَّ في الآفاقِ

نهرٌ سقى الألبابَ عذبَ شريعة

فمضت مدى الأزمان مثل سَواقِ

عن المؤلف

كفاح وتوت

اترك تعليقا