فکر و تنمیة

اكتئاب مابعد التخرج: ازمة الشباب العراقي

يواجه الكثير من الخريجين الشباب مشكلات في الحصول على فرص عمل بعد تخرجهم ترضي طموحهم، فنظراً لعدم التخطيط الجيد للتعليم بحيث ان المخرجات تفوق الحاجة الفعلية لسوق العمل، وحضور المحسوبيات والتشغيل على اسس ليست على مبدأ الكفاءة والمهارة، تغيب الفرص او تنعدم بالنسبة للبعض بينما تتوفر للبعض الآخر، ومن هذه الظروف تنشأ لدى الخريجين الكثير من الامور الضارة نفسياً مثل الاحباط والقلق والاكتئاب، فما هي اهم المظاهر الدالة على ذلك؟

 وكيف يجب ان يكون التعامل مع هذا الامر؟

الأعراض الدالة على كونه علّة نفسية واقعية تجعل منه شائع للغاية بين فئة الشباب، الذي يُعانون بالأصل بمقدار الضعف من الاكتئاب عموماً مقارنة بغيرهم من الأفراد سيما بعد تخرجهم من الجامعات أو الكليات، وانتقالهم لأدوار مختلفة في المجتمع، وهو ما يستدعي الوقوف والبحث في خبياه ومن ثم محاولة وضع حلول علمية ناجعة تدفع باتجاه انقاذ هؤلاء الشباب من محنتهم وازمتهم النفسية.

وترتفع نسبة الاصابة لصالح الذكور اعلى منه لدى الاناث لعدة اسباب منها حجم المسؤولية الكبير على عاتقهم من الحلم بوجود فرص عمل تمكنهم من الزواج والتأسيس لعوائلهم، وبالتالي ثقل مسؤولية توفير متطلبات هذه العائلة لضمان العيش بمستوى لا يقل عن متوسط معيشة عامة الناس، ناهيك عن أحلام اكمال الدراسة والعمل على تطوير الذات وغيرها من متطلبات العصر، سيما واننا نشهد عصر التقدم التنكولجي والتقني وما ينتج من ذلك من حاجات انسانية لامتلكها.

ما هي اعراض اكتئاب مابعد التخرج؟

من اهم الاعراض التي يمكننا عبرها ان نميّز اكتئاب ما بعد التخرج من غيره من انواع الاكتئاب هي:

الشعور بتدني القيمة الذاتية ومنها ينتج عزلة لدى الفرد المصاب مما يجعله يبتعد عن الأنشطة الاجتماعية مع العائلة والأصدقاء، كما يشعر المصاب بالغضب والهيجان من ابسط الاثارات التي لا تستدعي اية اثارة ولا عصبية لكنها تبدو كذلك لكونه مشحون نفسياً، والشعور بالوحدة والقلق تجاه الأيام القادمة وما تخفيه، والخوف الشديد تجاه ما تحمله التوقعات في المستقبل، و عدم الشعور بالمتعة عند القيام بما اعتاد الفرد على الاستمتاع به هذه الاعراض النفسية.

اما الأعراض الجسمانية فهي الصداع في الرأس ولاوقات طويلة اضافة الى اضطرابات المعدة، وفقدان الشهية أو زيادتها على غير المعتاد، والخمول الكبير في الجسم وضعف التركيز، وحدوث نوبات اسهال علاوة على الشعور بالغثيان والتعب الشديد بدون انجاز اي عمل او القيام بأي جهد عظلي.

لماذا يصاب الخريجين بالاكتئاب؟

العديد العديد من الأسباب التي تساهم في الشعور باكتئاب ما بعد التخرج، أبرزها ما يأتي:

الضبابية حول المستقبل الذي يرسمه المتخرج لنفسه وارتفاع التوقعات المرتفعة لحياة ما بعد التخرج، والاصطدام مع الواقع المختلف والحياة الحقيقية بعيدا عن هذه التوقعات.

مما ينفع في الحد من الاكتئاب التواصل مع الأصدقاء بشكل كافٍ، وتجنب الانعزال عنهم فيمكن الحصول على الدعم المعنوي منهم عبر الدردشة معهم أو الاتصال بهم أو زيارتهم من وقت لآخر

الضغط الذي يمارسه الوالدان والاهل والاصدقاء على المتخرجين من اجل ايجاد فرص عمل من دون مراعاة الجوانب النفسية وضرورة اختيار المهن ومجالات العمل بما ينسجم مع الرغبة النفسية له، فما يهم الاهل هو عدم البقاء بالمنزل وبالتالي يسببون لابنائهم المتخرجين ضغطاً كبيرا.

ومن الاسباب الدافعة باتجاه اكتئاب ما بعد التخرج هي الضغوطات المالية، الناجمة عن الديون المرتبطة برسوم الدراسة، أو الرغبة في الالتحاق بوظيفة سريعا لبناء ذاته وما يتعلق بمستقبله في أسرع وقت.

كيف يُعالج اكتئاب ما بعد التخرج؟

يمكن معالجة اكتئاب ما بعد التخرج عبر الدخول في سوق العمل بواقعية بعيداً عن الاحلام والامنيات التي كان يحلم بها، فالكثير من الشباب يشغلون انفسهم بمهن ليس من الضروري ان تناسب تخصصاتهم، فالمهم هو التخلّص من الملل والاكتئاب الناتج من الفراغ وغياب الجانب المادي المهم لتكوين حياة آمنة.

ومما ينفع في الحد من الاكتئاب التواصل مع الأصدقاء بشكل كافٍ، وتجنب الانعزال عنهم فيمكن الحصول على الدعم المعنوي منهم عبر الدردشة معهم أو الاتصال بهم أو زيارتهم من وقت لآخر، وهو ما يمنح الفرد شعوراً بالامن افضل من الشعور بالوحدة وانخفاض القيمة الذاتية. ومن المهم ان يمارس الانسان حين يواجه ازمةً ما الرعاية الذاتية وتجنب جلد الذات، لان الرزق والاقتناع بفكرة ان الرزق بيد الله وليس على الانسان سوى السعي، فهذه القناعة تمنح الفرد شعوراً بالراحة وبالتالي يغادر الانسان ولو جزئياً ازمة اكتئاب مابعد التخرج.

عن المؤلف

عزيز ملا هذال/ ماجستير علم النفس

اترك تعليقا