الهدى – متابعات ..
تتحول أزمة الكتب المدرسية في العراق إلى مشكلة متجددة تؤرق آلاف العائلات مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد.
ففي ظل عجز وزارة التربية عن توفير الكتب لجميع الطلاب، تحولت هذه الأداة التعليمية الأساسية إلى سلعة نادرة يتم تداولها بأسعار مضاعفة في السوق السوداء، مما يضع الطلاب وأولياء أمورهم تحت وطأة عبء مالي جديد.
السوق السوداء تزدهر ومطالبات بتدخل حكومي
ومع اقتراب موعد بدء العام الدراسي الجديد في 21 أيلول، بدأت صفحات التواصل الاجتماعي تروج لبيع الكتب المدرسية لجميع المراحل الدراسية عبر مطابع خاصة أو عن طريق الاستنساخ، مع تقديم خدمة التوصيل إلى جميع أنحاء البلاد.
وأفاد أولياء أمور في بغداد والبصرة والموصل أن أسعار الكتب المنهجية قد وصلت إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف سعرها الرسمي.
ويؤكد عدنان العتبي، وهو أب لثلاثة طلاب، أنه اضطر لشراء الكتب لأولاده من السوق السوداء بـ”ثلاثة أضعاف ثمنها، لأن المدارس لا توزع الكتب كما كان سابقاً”.
وأشار العتبي إلى أن هذا الإهمال المستمر لملف التعليم، الذي يشمل الاكتظاظ ونقص المدارس، يثير الشكوك حول إمكانية وجود فساد ومصالح خفية تقف وراء عدم توفير الكتب مجاناً.
ويعترف تجار وأصحاب مكتبات في سوق المتنبي بأن الإقبال على شراء الكتب يتزايد يومياً.
ويؤكد أحمد البدري، وهو بائع كتب، أنهم يشترون الكتب من مطابع أهلية ويعرضونها للبيع، مبيناً أن “الأسعار تختلف حسب جودة الطباعة ونوعية الورق”.
ويضيف البدري، “لا ننكر وجود استغلال بسبب اضطرار الأهالي لشراء الكتب مع بداية العام الدراسي الجديد”.
إخفاق إداري وفساد مزمن
يُلقي مدير إحدى المدارس الحكومية في بغداد باللوم على الإخفاق الحكومي في إدارة هذا الملف. وأوضح، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أن “الوزارة لا تعترف صراحة بأنها لا توفر الكتب المدرسية، بل إنها تطلق وعوداً بتوفيرها، لكنها تتأخر بذلك لفترات طويلة”.
وأشار إلى أن توفير المناهج الدراسية أصبح جزءاً من مسؤولية أولياء الأمور، حيث يتسبب عدم توفر الكتب في تأخر الطلاب وتراجع مستواهم العلمي.
وأكد أن هذا الملف “لا حل له”، وأن عقود الوزارة مع المطابع “لا تخلو من الفساد”، مما يظهر عجزاً واضحاً في الإدارة.
من جانبها، ترى عضو نقابة المعلمين العراقيين، وسن البياتي، أن الأزمة تكشف عن “إخفاق حكومي في التخطيط التربوي”، وتجعل من التعليم “ساحة للفساد والاستغلال”.
ودعت البياتي البرلمان إلى استجواب المسؤولين عن هذا الملف، مؤكدة أن استمرار الأزمة يزيد من الفجوة التعليمية بين الطلاب، ويؤثر سلباً على جودة التعليم من خلال الاعتماد على كتب مطبوعة في مطابع غير رصينة.
وتُعد أزمة الكتب المدرسية مجرد واحدة من تجليات الفساد الذي يضرب القطاع التعليمي في العراق، والذي يشمل نقص أعداد المدارس والدوام المزدوج، وغياب المستلزمات الدراسية الأخرى مثل المقاعد والسبورات، مما يضع عبئاً إضافياً على كاهل العائلات العراقية.
