الأخبار

اليوم العالمي لمحو الأمية: العراق يواجه تحديات جديدة في ظل الثورة الرقمية

الهدى – متابعات ..

يحتفي العالم في الثامن من أيلول في كل عام بـاليوم العالمي لمحو الأمية، وهو مناسبة أقرتها منظمة اليونسكو عام 1967، للتأكيد على أن القراءة والكتابة حق أساسي من حقوق الإنسان.

ومع التطور الهائل في التكنولوجيا، لم تعد الأبجدية وحدها كافية، بل أصبح محو الأمية الرقمية ضرورة ملحة لمواكبة متطلبات العصر الذي تهيمن عليه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

جهود حكومية حثيثة وتحديات متراكمة

وأكد المتحدث باسم وزارة التربية، كريم السيد، في تصريح صحفي، أن وزارة التربية والجهاز التنفيذي المختص بمحو الأمية يبذلان جهوداً كبيرة في مجال تعليم الكبار، رغم التحديات التي مر بها العراق والتي خلفت أعداداً كبيرة من غير المتعلمين.

وأشار السيد إلى وجود أكثر من 1200 مركز امتحاني في مختلف أنحاء البلاد، مما يدل على حرص الوزارة على توفير فرص التعليم للجميع، خاصة للنازحين العائدين.

وأوضح السيد أن مؤشرات وزارة التخطيط، بناءً على التعداد السكاني الأخير، أظهرت تراجعاً في نسب الأميين، وهو ما يعكس جدية الوزارة في مواصلة جهودها.

كما ثمن الحملة التي أطلقتها رئاسة الوزراء لتعليم موظفي الدولة من الأميين، مؤكداً على أن وزارة التربية تعد جزءاً أساسياً من هذا العمل الوطني.

إحصائيات وأرقام: نظرة على واقع محو الأمية في العراق

وفي السياق ذاته، قدم المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، إحصائيات تفصيلية عن مراكز محو الأمية في العراق للعام الدراسي 2023-2024.

وأوضح الهنداوي أن عدد المراكز بلغ 1212 مركزاً على مستوى البلاد، تتوزع بشكل لافت في المحافظات التي شهدت ظروفاً استثنائية، مثل كركوك (207 مراكز)، وصلاح الدين (187 مركزاً)، ونينوى (186 مركزاً)، والأنبار (177 مركزاً)، وبغداد (143 مركزاً).

ووفقاً للبيانات، فقد بلغ عدد الدارسين في هذه المراكز 74,180 دارساً، فيما بلغ عدد المعلمين والمعلمات 4,233. وتُظهر هذه الأرقام حجم العمل الميداني الذي تقوم به الجهات المعنية لمكافحة الأمية التقليدية.

التعليم كأداة للتنمية الشاملة: المرأة نموذجاً

وشددت مروج مظهر عباس، التدريسية في كلية البنات، على أهمية تعليم المرأة باعتبارها نصف المجتمع، مؤكدةً أن تعليمها يساهم في بناء مجتمع متماسك ويعزز من المساواة بين الجنسين.

وأوضحت أن محو أمية المرأة يحسن من وضعها الاجتماعي والاقتصادي، ويمكّنها من الحصول على فرص عمل أفضل، مما يؤدي إلى زيادة دخل الأسرة ومحاربة الفقر والتهميش.

من جانبه، أكد التدريسي في جامعة دهوك زيرفان أمين، أن الأمية بمفهوميها القديم والحديث تمثل تحدياً كبيراً أمام التنمية البشرية والمستدامة.

وأشار إلى أن الجهل بالقراءة والكتابة، أو الجهل بالتكنولوجيا والرقمنة، يحرم الأفراد من فرص النمو الشخصي والمهني، ويعيق مشاركتهم الفعالة في المجتمع، مما يؤثر سلباً على التقدم الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية.

محو الأمية الحقيقي: من الحروف إلى الوعي الرقمي

وتجاوزاً للمفهوم التقليدي للأمية، يرى التدريسي في كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة واسط، جاسم الخالدي، أن محو الأمية الحقيقي ليس مجرد الاحتفاء بالقدرة على القراءة والكتابة، بل هو بناء مجتمع قادر على التفكير النقدي، والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة، وامتلاك الوعي بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية.

وأضاف أن الأمية الحديثة تشمل العجز عن التعامل مع التكنولوجيا والرقمنة، مما يجعل عملية محو الأمية عملية شاملة تهدف إلى بناء إنسان واعٍ وقادر على المساهمة في تنمية مجتمعه.

وفي السياق ذاته، أكد التربوي نبيل إبراهيم أن العراق شهد نقلة نوعية في محاربة الأمية، خاصة بعد صدور قانون محو الأمية رقم (23) لعام 2011، الذي أدى إلى تأسيس نحو 6000 مركز، مشيراً إلى أن مراكز التعليم المسرع ساهمت في معالجة مشكلة من لم يتمكنوا من الالتحاق بالمدارس النظامية.

معوقات تواجه المشروع الوطني

ورغم الجهود المبذولة، تواجه برامج محو الأمية في العراق عدة معوقات، حسبما أشارت خنساء عبد الرزاق مالك، مديرة مركز الخالص لمحو الأمية.

وأكدت أن أبرز هذه المعوقات هي غياب الدعم الكافي، وعدم توفر الأبنية الخاصة، ونقص التخصيصات المالية. بالإضافة إلى ذلك، هناك تحدٍ آخر يتمثل في رفض بعض الأفراد الالتحاق بهذه المراكز، رغم أهميتها القصوى.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا