حدیث الناس

ثقافة التصوير وانتهاك الخصوصيات

من الامور السلبية التي بدأت بالتفشّي ـ مع الاسف الشديد ـ هو التقاط البعض صورا لمريض او الميت ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي، إذا فكّرتَ قليلا للبحث عن دافع حقيقي وراء هذا الامر غير الجيد فلا تجد سببا مقنعا، فإذا كان الغاية من النشر هو إعلام الآخرين بأن فلان مريض او أنه قد توفي فلا داعي لذلك، فمن جهة المريض ربما يكفي نشر إعلان أن فلان تعرّض لوكعة صحية (ادعوا له بالشفاء)، وإن كان الشخص ميتا وأراد الناشر إعلان موته للناس، فليست الطريقة الوحيدة هي نشر صورته وهو في سرير الموت في المستشفى، او مسجى على المغتسل!

التقاط ونشر صور المرضى والموتى لها من الآثار الاجتماعية السلبية؛ منها أنه ايذاء مشاعر أهله، فحين يرون احبائهم في تلك الصورة يستاؤون، ويزيد من مشاعر الألم النفسي، وفوق ذلك عدم قبول ذويه في أغلب الاحيان لهذ الفعل.

ومن الآثار السلبية ان ذلك يُعدّ هتكا لقيم الخصوصية والتجاوز عليها، ونشر الصور يولّد لدى باقي الناس الفضول مما يدفعهم الى مثل هذا العمل، وقد رأينا شواهدَ كثيرة كيف ان نشر صورة جسد الميت مثّل انتهاكا صارخا لخصوصية المريض او الميت من جهة، وللعائلة من جهة، وما حدث في الآونة الأخيرة من نشر صورة المتوفية بان إلا دليل على ذلك، إذ قامت عائلتها فيما بعد برفع دعاوى ضد من سرّب الصور ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

إن احترام خصوصية الانسان من صميم اخلاقيات ديننا الاسلامي الحنيف، سواء كان الانسان حيا أم ميتا، وهذا بحد ذاته يمثل ضابطا اخلاقيا قويا، فالمتلزم بالاحكام الشرعية من صلاة وصوم وغيرها..، لابد وان يلتزم ببقية الاخلاقيات، خصوصا الاخلاقيات الاجتماعية، وعلاقته بالمجتمع من حوله، التي يجب ان تقوم على احترام الخصوصيات في كل شيء. يجب سن قانون يجرّم نشر صور المرضى والموتى في الوسائل الاعلامية، لان الاثار السلبية لذلك لا تكون محصورة في نطاق ذوي المريض او المتوفي، بل تمتد الى المجتمع، لذلك يجب وضع قانون يحمي هذذ خصوصية.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا