الهدى – كربلاء المقدسة ..
شهدت مدينة كربلاء المقدسة حادثة مأساوية بانهيار جزء من مجسر مفرق الحسينية (مجسر العطيشي) الذي كان قيد الإنشاء، مما أثار موجة من ردود الأفعال الغاضبة ومطالبات بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المقصرين.
وفي هذا الصدد، أدلى النائب عن ائتلاف “إشراقة كانون” وعضو لجنة النقل والاتصالات النيابية، المهندس زهير الفتلاوي، بتصريحات قوية حمّل فيها المسؤولية المباشرة عن الحادث لـ”الفساد” والشركات التي لا تمتلك الخبرة الكافية.
وأكد الفتلاوي في تصريح له، تابعته مجلة الهدى، أن “دماء الضحايا تقع في رقبة كل فاسد وكل من أهمل في أداء واجبه”، مشيرًا إلى أن الشركة المنفذة للمشروع لم تنفذ أي أعمال مماثلة في السابق، وهو ما قد يكون السبب الرئيسي في هذا الانهيار الكارثي.
وقد أثارت هذه التصريحات تساؤلات حول آليات منح المشاريع الحكومية الكبرى وتأهيل الشركات المنفذة.
اتهامات بالفساد وسوء الإدارة
وأكد الخفاجي أن هذه الحادثة تشكل جزءًا من ملفات فساد سابقة كشف عنها في مشاريع أخرى بالمحافظة، والتي تتضمن سوء التنفيذ والإهمال، وتؤثر سلبًا على أرواح وممتلكات المواطنين.
وتشير التقارير الأولية إلى أن الحادث وقع أثناء عملية صب الخرسانة، مما أدى إلى سقوط جزء من الهيكل على عدد من السيارات المارة أسفل الجسر. وقد أعلنت مديرية الدفاع المدني عن انتشال عدد من المصابين وانتهاء عمليات البحث تحت الأنقاض، فيما أشارت بعض المصادر إلى وجود وفيات.
الإجراءات المتخذة
وعقب الحادث، وجه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بتشكيل لجنة تحقيقية للوقوف على ملابسات انهيار الجسر قيد الإنشاء.
وحول ذلك أصدر النائب محمد جاسم الخفاجي بياناً صحفياً شديد اللهجة دعا فيه إلى تشكيل لجنة تحقيقية مهنية على مستوى عالٍ من خارج المحافظة.
واستناداً إلى مواد من الدستور وقانون مجلس النواب، أكد النائب الخفاجي أن الحادثة كشفت عن فشل واضح وسوء تنفيذ في العمل، مشيراً إلى أن التحقيق في هذا الفشل أمر لا بد منه.
وطالب بالتحقيق العاجل في الأسباب التي أدت إلى الانهيار، بالإضافة إلى الأسباب التي منعت تحويل سير السيارات بعيداً عن موقع العمل وغياب إجراءات السلامة المهنية.
كما تساءل الخفاجي عن جدوى تنفيذ هذا المجسر في منطقة لا تعاني من اختناقات مرورية، في الوقت الذي تشهد فيه مناطق أخرى مثل تقاطع الدرة على طريق كربلاء – النجف عشرات الحوادث واختناقاً في السير.
وأشار النائب إلى ضرورة التحقيق في إحالة هذا المشروع للشركة المنفذة، التي قال إنها تنفذ أغلب مشاريع المحافظة بأسماء شركات مختلفة، في إشارة إلى وجود شبهات فساد.
وفي سياق متصل، شدد الخفاجي على رفضه القاطع لتشكيل لجنة تحقيقية من قبل محافظة كربلاء نفسها، معتبراً هذا الإجراء غير مقبول وغير مهني. وطالب بأن تتشكل اللجنة من مختصين فنيين من خارج المحافظة، وتحديداً من وزارة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة، وغيرها من الجهات ذات العلاقة.
واختتم النائب بيانه بالدعوة إلى إنجاز أعمال اللجنة التحقيقية بالسرعة الممكنة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كافة المقصرين وإحالة كل من يثبت تقصيره إلى القضاء أصولياً.
كما أصدر القضاء في كربلاء أوامر قبض بحق ستة أشخاص، منهم خمسة مهندسين وضابط مرور، وذلك في إطار التحقيقات المستمرة لتحديد المسؤوليات القانونية.
وتأتي هذه الحادثة في ظل مطالبات شعبية وبرلمانية بضرورة مراجعة جميع المشاريع قيد الإنشاء في البلاد، وتشديد الرقابة على تنفيذها لضمان سلامة المواطنين ومنع تكرار مثل هذه الكوارث التي تحصد أرواح الأبرياء.
